أنا وقتها حسيت إني محاصرة في بيتي، نفس البيت اللي عشت فيه عشر سنين وأنا شايلة هم كلمة عاقر، بقيت فيه فجأة متهمة في شرفي. حاولت أشرح لتامر إن مفيش في حياتي غيره، وإن الحمل مش معجزة لازم نخاف منها، لكنه فضل ساكت.
وبعد أيام طلب مني نعمل تحاليل جديدة، وأنا وافقت فورًا لأني كنت عايزة أنهي الشك ده، وازاي يشك فيه وليه انا كنت مبخلفش ولم ربنا كرم يشك فيه وليه!!! لكن تامر بدأ يتصرف بطريقة مختلفة.
بقى يسألني عن كل مرة خرجت فيها من البيت، وعن الناس اللي قابلتهم، وعن زياراتي لأهلي، وكأنه بيجمع أدلة على حاجة أنا معملتهاش. وفي وسط ده كله افتكرت أول كشف عملناه بعد سنة من الجواز، وافتكرت إنه هو اللي رجع بالتحاليل وقال لي إن المشكلة مني.
لأول مرة سألت نفسي سؤال ما كنتش سألت نفسي إياه طول عشر سنين: هو ليه الدكتور وقتها ماقالش الكلام ده قدامي؟ وليه تامر هو اللي استلم كل النتائج؟ وليه طول السنين دي عمره ما طلب مني أروح معاه للدكتور؟ الفكرة دخلت دماغي ورفضت تخرج. الفصل الثالث
بدأت أراجع كل حاجة حصلت من أول سنة في الجواز. افتكرت إن تامر هو اللي أصر وقتها إنه يستلم النتائج، وإنه رجع وقال لي إن المشكلة فيا من غير ما يوريني تقرير واضح أو يخليني أقعد مع الطبيب.
افتكرت كمان إنه كل ما كنت أقول له نعيد الفحوصات كان يتهرب ويقول إن الموضوع اتعرف خلاص وإن العلاج مش مضمون. لكني رغم كل ده كنت مقتنعة إني أنا السبب. كنت شايفة إن الإنسان لما يحب حد ممكن يصدقه حتى لو الحقيقة قدامه، وأنا كنت بحب تامر وكنت مستعدة أتحمل أي حاجة عشانه.
لكن الحمل غير كل شيء. لأن وجود الطفل كان معناه إن في حاجة غلط في القصة كلها. أمي كانت أول واحدة أحكيلها عن شك تامر، ولما سمعت كلامه اتعصبت جدًا وقالت لي أنا مصدقاكي يا بنتي، لكن لازم نعرف الحقيقة عشان محدش يفضل يظلمك.
أما أنا فكنت بين نارين، نار اتهام تامر ونار خوف إن حتى أمي تبدأ تشك فيا بسبب كلامه. حاولت أقنع نفسي إن تامر مجرد مصدوم وإنه لما يشوف نتيجة التحليل هيرجع يعتذر، لكن بدل ما يعمل كده زاد شكه.
وبعد مراجعة الطبيب له على نتائج قديمة وحديثة، اتضح إن عنده مشكلة مؤثرة في الخصوبة، وإن فرص الحمل الطبيعي عنده منخفضة جدًا، لكن الطبيب أوضح إن انخفاض الاحتمال لا يعني استحالته. تامر خرج من عند الطبيب وهو قدامه احتمالين: يا إما يصدق إن الحمل ممكن يكون حصل منه رغم ندرة حدوثه، يا إما يفضل متمسك بالشك.
وللأسف اختار الطريق التاني. رجع البيت وقال لي إن الدكتور أكد له إن الحمل مستبعد جدًا بناءً على حالته. قلت له يعني إيه مستبعد؟ هو مستحيل؟ قال لي تقريبًا. وقتها قلت له أنا مستعدة أعمل أي تحليل يثبت إن الطفل ابنك.
لكنه قال إن النتيجة مش هتغير حاجة عنده، وإنه عايز يعرف الحقيقة بأي طريقة. بدأت أخاف على نفسي وعلى الطفل، وأمي أصرت إني أروح أقعد عندها لحد ما الأمور تهدى. خرجت من بيت تامر وأنا حامل وفي إيدي هدومي، لكن أكتر حاجة كانت معايا هي إحساس العشر سنين اللي ضاعوا مني.
لأول مرة بدأت أقول لنفسي إن يمكن أنا ماكنتش عاقر أصلًا. الفصل الرابع
عشت فترة الحمل عند أمي، وكانت بتحاول تحميني من كلام الناس ومن الضغط النفسي. لكن حتى وهي واقفة جنبي، كنت ألاحظ أحيانًا إنها تسكت لما أتكلم عن تامر، وكنت فاهمة إن الشك اللي زرعه في حياتي بدأ يوصل حتى لأقرب الناس ليا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.