الموضوع انتهى بالنسبة لي، لكن لما أحمد رجع الخميس لقي أمه بتعيط، ولما سألها قالت له إن هدى رفضت تساعد أختك وقالت لها أنا مش ناقصة مشاكل معاكم. أنا أنكرت، فقالت أخته قدامه إنها فعلًا سمعتني، وأنا كنت متأكدة إن الكلام ده ما حصلش.
أحمد صدقهم، وبدأ يزعق لي، ولما حاولت أشرح له إن الخلاف كان على الفستان بس، أمه قالت له إنت شايف بعينيك، كل مرة بتحاول تبرر لها. بعدها أحمد ضربني لأول مرة، وأنا دخلت أوضتي وأنا مش مصدقة إن الإنسان اللي كنت مستنياه يرجع من السفر عشان أحكيله عن يومي بقى هو أكتر شخص بخاف منه.
لكن اللي وجعني أكتر كان كلام أمه وهي داخلة ورايا وقالت بهدوء: أنا قلت لك من الأول إن الجوازة دي مش هتريحنا. بصيت لها وقلت لها: يعني إنتي مستنية جوازي يفشل؟ ردت من غير تردد: أنا مستنية ابني يعرف مصلحته.وقتها ما فهمتش إن الجملة دي كانت اعتراف منها بكل اللي هي ناوية تعمله، وكنت لسه فاكرة إن الموضوع مجرد عدم قبول، لكن الأيام اللي بعدها أثبتت لي إن أمه ما كانتش عايزة تتقبلني أصلًا، كانت عايزة تشيلني من حياة ابنها بأي طريقة.
2
بعد اللي حصل بدأت أبقى حذرة جدًا في كل تصرفاتي، لكن الغريب إن الحذر نفسه بقى دليل ضدي. لو قفلت باب أوضتي وأنا بغير هدومي تقول لأحمد إنها بقت عايزة تعيش لوحدها، ولو طلبت من أخته تساعدني في شغل البيت تقول لها إنتي مش خدامة عندها، ولو أنا عملت كل شغل البيت تقول لأحمد إنها بتعمل كده عشان تبين إننا مقصرين.
وأحمد كان كل خميس يرجع وهو شايل حكاية جديدة، وفي كل مرة كنت أحاول أفهمه الحقيقة كان يقول لي إنتي دايمًا عندك رد. وأنا كنت أقوله لأن كل حاجة بتحكيها أمي وأخواتك بتحصل بطريقة مختلفة عن اللي حصل فعلًا.مرة أمه قالت له إني رفضت أروح معاها للدكتور، والحقيقة إنها قالت لي قبل ما تنزل إنها هتروح مع جارتها، وأنا أصلًا كنت في المطبخ.
ومرة قالت له إني خبّيت عليها فلوس البيت، مع إن أحمد نفسه كان عارف إن الفلوس معاه قبل ما يسافر.
ومرة أخته قالت له إني اتخانقت معاها بسبب مصاريف البيت، بينما اللي حصل إنها طلبت مني مبلغ كبير من فلوس البيت وأنا قلت لها خلي أحمد هو اللي يقرر لأنه هو اللي بيشتغل وبيحدد ميزانية البيت.
كل موقف كان بيتحول لحكاية كاملة ضدي، ومع الوقت أحمد بدأ يصدق إن المشكلة فعلًا فيا. وفي يوم رجع من شغله بدري عن المعتاد، ولأول مرة شاف جزء من حاجة كانت بتحصل وهو غايب. كان داخل من باب البيت وسمع أمه بتقول لأخته: ما تكلميش هدى في موضوع الفلوس، سيبيها عليا وأنا هفهم أحمد لما يرجع.
أول ما دخل سكتوا. أحمد سألهم كانوا بيتكلموا في إيه، أمه قالت ولا حاجة، لكن أخته قالت إنها كانت بتسألني عن فلوس كانت محتاجاها وأنا رفضت. أحمد بص لها وقال: هدى رفضت إيه؟ قالت: مش فاكرة. سألها تاني: إنتي من يومين كنتي بتقولي إنها رفضت تساعدك، دلوقتي مش فاكرة؟ سكتت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.