جوزي طـ,ـلقني واتجوز صاحبتي.. وبعد 9 سنين من العذ.اب أخدت قرار .....

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

"، أحمد سكت، وأنا كمان لما سألوني ليه سافرت وتركت طفلين في الشقة، مكنتش لاقية إجابة تقدر تبرر اللي عملته، كل اللي قدرت أقوله إنني كنت غاضبة، وإنني شعرت إن حياتي ضاعت بينما طليقي يعيش حياة أفضل، وإنني أردت أن أجعله يشعر بما شعرت به، لكن وأنا بقول الكلام ده اكتشفت قد إيه كان تفكيري صغير قدام حجم النتيجة، أنا كنت مركزة في صورة على فيسبوك، صورة واحدة شفت فيها ابتسامة أحمد، وبنيت عليها تسع سنين كاملة من الحقد، ونسيت إن الصورة مش حياة كاملة، ونسيت إن أولادي ملهمش ذنب في كل اللي حصل، وفي نهاية التحقيق تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقنا، وأصبحنا نواجه نتائج أفعالنا، لكن أصعب حاجة كانت إننا كنا عارفين إن أي عقوبة مهما كانت مش هترجع الزمن، ومش هتخلي باب الشقة يتفتح تاني ويطلع منه يوسف وهو بيضحك، ولا مريم وهي تجري عليا وتقول "ماما رجعتي"، وفي أول ليلة بعد الخبر، قعدت لوحدي وأنا ماسكة هدوم مريم، وافتكرت إنها كانت دايمًا بتطلب مني أشتري لها فستان بسيط كانت شايفاه في محل قريب، وافتكرت إني وعدتها أجيبه لها، وفضلت أبكي لأن الوعد الوحيد اللي كان لازم أوفيه هو إني أحميها، لكني كنت مشغولة بإثبات إنني مظلومة.

الفصل السادس بعد كل اللي حصل، بدأت أفهم إن قصتي مكنتش قصة ست مظلومة انتصر عليها الزمن، ولا قصة رجل هرب من مسؤوليته، كانت قصة طفلين دفعوا ثمن خلافات الكبار، وأنا كل ما أرجع بذاكرتي للوراء ألاقي علامات كتير كان ممكن توقف الكارثة، رسالة يوسف، المكالمات، خوفي وأنا واقفة قدام الشنطة، وحتى اللحظة اللي فتحت فيها صور أحمد على فيسبوك، كل حاجة كانت بتقول لي توقفي، لكن الغضب كان أعلى من صوت العقل، كنت شايفة إن أحمد سـ,ـرق مني عشر سنين، وكنت عايزة أشوفه يتعب، وكنت مقتنعة إن من حقي أبدأ حياة جديدة حتى لو كان الثمن إن أولادي يعيشوا مع أبوهم، لكني تجاهلت إن الأولاد مش ملك حد فينا، وإن المسؤولية مش بتنتقل بالصمت ولا بالرسائل ولا بالعناد، وأحمد كمان كان عنده فرصة يروح لهم، لكنه اختار يصدق إنني بدبر له مكيدة، وفي النهاية بقى كل واحد فينا شايل جزءًا من الحقيقة وجزءًا من الندم، أما سلوى، اللي كنت طول السنين شايفاها سبب كل مصائبي، فكانت أول واحدة قالت لأحمد بعد ما عرف الحقيقة: "كان لازم تروح لهم مهما كانت نادية بتعمل"، والجملة دي فضلت ترن في ودانه، لأنها كانت أبسط حاجة كان ممكن يعملها، وأنا كمان كان ممكن أعمل أبسط حاجة في الدنيا، أتصل بحد من أهلي وأقول له خليك مع الأولاد لحد ما أرجع، أو ألغي السفر، أو حتى أركب وأرجع، لكني كنت شايفة إنني لو رجعت هبقى ضعيفة، وإن أحمد لازم يحس باللي أنا حسيته، ولم أفهم وقتها إن محاولة معاقبة شخص آخر ممكن تنتهي بعقاب الإنسان لنفسه، وبعد مرور الوقت، بقيت كل ما أشوف أم ماسكة إيد أولادها في الشارع أبص لهم وأفتكر يوسف ومريم، وأفتكر آخر سؤال سأله يوسف لأبوه، وآخر مرة مريم كانت مستنية فيها الباب يتفتح، وأفتكر إنني كنت أقدر أغير كل ده بقرار واحد، لكنني لم أفعل.

وفي النهاية، مفيش انتصار حصل. أحمد ماكسبش. وأنا ماكسبتش. وسلوى ماكسبتش. الوحيدين اللي خسروا كل حاجة كانوا طفلين ملهمش ذنب في أي حاجة. وأصعب درس اتعلمته بعد فوات الأوان إن الغل ممكن يخلي الإنسان يشوف الانتقام عدل، والعناد ممكن يخليه يعتبر الصمت قوة، لكن لما تكون فيه أرواح ومسؤوليات، مفيش مساحة للعناد.

ولو كان فيه شيء واحد أتمنى أي حد يقرأ قصتي يفهمه، فهو إن الطفل مش رسالة بين الأب والأم، ومش وسيلة ضغط، ومش مسؤولية نرميها على بعض وقت الغضب، وأي خلاف بين الكبار لازم يفضل بعيد عن الأطفال، لأن الطفل ممكن ينسى إن أبوه وأمه اتخانقوا، لكنه مش هيقدر ينسى إنه كان محتاج حد يحميه.

أما أنا، فكل ليلة قبل ما أنام، بييجي في بالي نفس المشهد؛ شنطة سفر جنب الباب، طفلين نايمين في أوضتهم، ورسالة كتبتها بإيدي وأنا مقتنعة إنني أخيرًا هرتاح. لكن الحقيقة إن اليوم ده كان آخر يوم شفت فيه أولادي. ومن يومها وأنا عايشة بسؤال واحد ملوش إجابة: لو كنت رجعت في اللحظة دي... هل كان ممكن أنقذهم؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة