حماتي قالت إنها كانت المسؤولة عن رعاية البنت وقتها وإنها أخفت بعض التفاصيل عن العيلة لأنها كانت خايفة من فضيحة ومشاكل كبيرة. سألتها
"وإيه علاقة ده بمريم؟"
ما ردتش. وفي اليوم التالي دخلت أوضة مريم وفتحت الظرف القديم.
جواه صورة لطفلة صغيرة جدًا. وتحت الصورة تاريخ قديم واسم مختلف تمامًا عن اسم بنتي. فضلت ماسكة الصورة وأنا مش فاهمة. ولما كريم رجع من الشغل وريتهاله اتغير لونه. قال لي
"إنتي جبتي الصورة دي منين؟"
قلت
"من عند والدتك.
"
سكت. قلت
"إنت تعرفها؟"
قال
"أيوه."
سألته
"مين البنت دي؟"
فضل ساكت فترة طويلة. وبعدين قال إن البنت دي كانت بنت خالته الصغيرة وإنها اختفت من حياتهم وهي طفلة بعد ما حصلت مشاكل كبيرة بين أهلها. قلت له
"يعني إيه اختفت؟
"
قال إن والدها ووالدتها انفصلوا وإن البنت راحت تعيش مع ناس من العيلة لفترة وبعدها اتنقلت لبيت تاني. قلت
"وإيه علاقة أمي؟"
رد
"مش أمي. أمي كانت بتحاول تحميها."
هنا فهمت إن فيه جزء من الحكاية ما حدش قاله لي.وفي نفس اللحظة خرجت مريم من أوضتها.
بصت للصورة اللي في إيدي. وسألت
"دي مين؟"
ما عرفتش أرد. لكن مريم قربت منها وبصت طويلًا. وقالت
"أنا شفت الصورة دي قبل كده."
سألتها
"فين؟"
قالت
"عند تيتة."
وهنا بدأت أفهم سبب خوفها. لم تكن حماتي تدخل غرفتها لتؤذيها.
كانت تدخل لأنها كانت تبحث عن صورة قديمة كانت مريم قد عثرت عليها بالصدفة، وربما كانت الصورة تذكرها بشيء كانت ذاكرتها تحاول استعادته. لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما سعاد رجعت تاني للبيت ومعاها معلومة أخطر. قالت إن الطفلة الموجودة في الصورة لم تختفِ كما كنا فاكرين.
هي كبرت في بيت آخر. والاسم اللي اتغير كان جزءًا من ترتيبات عائلية قديمة تمت في ظروف معقدة. ثم قالت جملة خلتني أبص لمريم من غير ما أتكلم."البنت دي لسه عايشة."
كريم كان واقف في الصالة وسكت تمامًا.
أنا بصيت له وقلت
"إنت كنت عارف؟"
قال إنه كان يعرف إن البنت عايشة لكنه لم يعرف مكانها وإن والدته كانت تحاول منذ فترة تتذكر تفاصيل قديمة يمكن أن تساعدهم في الوصول إليها. سألته
"وليه مريم كانت جزء من الموضوع؟
"
قال إن مريم كانت قد وجدت صورة قديمة في زيارة سابقة لحماتي، ولما سألتها عنها بدأت حماتي تتوتر وتبحث عنها. لكن مريم كانت فاهمة الموضوع بطريقة مختلفة. كانت تفتكر إن جدتها غاضبة منها لأنها شافت الصورة.
وهنا أدركت إن خوفها كان نتيجة سوء فهم متراكم، وإن مرض حماتي جعل تصرفاتها غير واضحة ومخيفة لطفلة صغيرة. لكن لسه كان فيه سؤال أهم. ليه السر اتفتح دلوقتي؟بعد أيام من البحث عرفنا إن البنت الموجودة في الصورة كانت قد عاشت باسم مختلف بعد أن تبنتها أسرة من خارج العيلة بطريقة غير معلنة بسبب ظروف اجتماعية صعبة في ذلك الوقت.
حماتي كانت تعرف الحقيقة لكنها خافت من مواجهة العيلة. ومع تقدم المرض بدأت ذاكرتها تضعف، لكن بعض الذكريات القديمة ظلت تظهر بشكل متقطع. كانت تدخل غرفة مريم لأنها كانت تربط بين الصورة وبين حفيدتها الصغيرة، وتظن أحيانًا أن مريم هي الشخص الوحيد الذي يمكن أن يحافظ على الصورة بعيدًا عن باقي العائلة.
وفي يوم اتصلت بنا سيدة لم نعرفها. قالت إنها سمعت من شخص قريب إننا نبحث عن فتاة قديمة في العائلة. جاءت وقابلتنا. ولما دخلت حماتي الغرفة وشافتها وقفت مكانها. فضلت تبص لها فترة طويلة. ثم قالت بصوت متقطع
"أنا فاكرة وشك.
"
السيدة بدأت تبكي.وقالت
"وأنا فاكرة إنك كنتي آخر واحدة شفتها قبل ما أمشي."
لم يكن اللقاء مليئًا بالصراخ ولا بالمفاجآت المصطنعة. كان هادئًا ومؤلمًا. كل واحدة كانت تحاول تجمع سنوات ضاعت منها. اتضح أن السيدة هي الطفلة الموجودة في الصورة فعلًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.