توقعت إنه يقلق زيي لكنه اتنهد وقال لي إن والدته بقالها فترة بتقول كلام غير مترابط وإن الأفضل ما نضغطش عليها. قلت له إن مريم خايفة منها. رد بسرعة
"مريم بتخاف من أي حاجة جديدة. وبعدين أمي عمرها ما أذتها."
الجملة دي ضايقتني. قلت له
"أنا ما قلتش إنها أذتها.
أنا بقول إن بنتنا شافت حاجة خلتها تخبي مفتاح أوضتها."
سكت كريم. وبعد شوية قال
"هتكلم معاها."
لكن تاني يوم حصل موقف خلاني أبدأ أشك إن الموضوع مش مجرد أوهام. كنت برتب أوضة مريم ولقيت الدرج اللي تحت السرير مفتوح. سألتها مين فتحه.
قالت لي إنها ما فتحتوش. وبعدين قالت إن الحاجة اللي كانت حماتي بتدور عليها اختفت. سألتها
"إيه الحاجة دي؟"
مريم قالت إنها مش عارفة بالضبط لكنها كانت شايفة ظرف قديم في الدرج. قلت لها
"ظرف فيه إيه؟"
قالت
"مش عارفة.
بس تيتة كانت بتبص له وبتعيط."
هنا بدأت الصورة تتغير. لو حماتي كانت فعلًا بتدور على حاجة تخصها فلماذا كانت بتبكي؟ولماذا كانت تدخل أوضة مريم بالذات؟وفي اليوم التالي قررت أراقب الموضوع من غير ما أعمل مشكلة. حماتي كانت ساعات تقعد قدام التلفزيون وتنسى هي بتتفرج على إيه.
وساعات تسألني عن اليوم والتاريخ أكتر من مرة. لكن في وسط كل ده كانت فيه لحظات قصيرة جدًا بتكون فيها مركزة بشكل كامل. وفي واحدة من اللحظات دي شافتني واقفة قدامها وقالت
"إنتي لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يحصل اللي حصل زمان تاني.
"
قلت لها
"إيه اللي حصل زمان؟"
بصت لي بخوف. وبعدين قالت
"كريم مش السبب."
سألتها
"سبب في إيه؟"
لكنها رجعت فجأة لحالتها المعتادة وسألتني أنا كنت بعمل لها شاي ولا قهوة. كأن الكلام كله ما حصلش. فضلت الجملة ترن في دماغي. كريم مش السبب. لكن سبب في إيه؟
في المساء اتصلت بيا أخت حماتي سعاد. قالت لي إنها عرفت إن حالة أختها بتسوء وإنها عايزة تزورنا. وافقت. لما جات وقعدت معانا سألتها بشكل مباشر إذا كانت تعرف سبب خوف مريم. سعاد اتغير وشها. قالت
"مريم قالت لك حاجة؟"
قلت
"أيوه."
سكتت طويلًا. وبعدين قالت
"كان لازم الموضوع ده يفضل مدفون."
أنا حسيت بقشعريرة. قلت
"موضوع إيه؟"
قالت إن من سنين طويلة حصلت مشكلة في العيلة بسبب بنت صغيرة كانت موجودة في البيت لفترة قصيرة. استغربت. قلت
"بنت صغيرة؟"
هزت رأسها.
وقالت إن وقتها حصل خلاف كبير بين حماتي وأختها وإن الموضوع انتهى من غير ما حد يعرف كل التفاصيل. سألتها
"وإيه علاقة مريم؟"
ردت بسرعة
"دي النقطة اللي لازم تعرفيها بنفسك."
مشيت من عندي من غير ما تقول أكتر.
وفي نفس الليلة فتحت حماتي دولابها لأول مرة من غير ما تكون موجودة. ما كنتش بدور على أسرار. كنت بدور على أي ورقة تساعدنا نعرف إيه اللي بيحصل. لقيت صندوق صغير قديم. جواه صور عائلية وأوراق علاج ورسالة مكتوبة بخط اليد. ما فتحتش الرسالة.
لكن اسم مريم كان مكتوب على الظرف. قلبي وقع. ولما رجعت حماتي وشافت الظرف في إيدي اتوترت جدًا. قالت
"إنتي لقيتيه؟"
قلت
"هو ده اللي كنتي بتدوري عليه؟"
قعدت على الكرسي وقالت
"أنا مش عايزة مريم تعرف."
قلت
"تعرف إيه؟
"
بدأت تبكي. وقالت إن السر مش متعلق بمريم نفسها لكن متعلق بحاجة حصل قبل ولادتها بسنين. وبعد تردد طويل قالت إن كريم كان وقتها في الجامعة وإن فيه بنت من العيلة كانت بتمر بظروف صعبة جدًا. البنت دي كانت أخت سعاد. وكانت حامل.لكن الحمل انتهى بطريقة ما حدش اتكلم عنها بعد كده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.