جريت وفتحته. لقيت ماجد واقف قدامي. لوحده. هدومه مبلولة بالكامل. وشعره بينزل منه الميه. وشه شاحب. وعينيه حمرا. حاول يتكلم. ما عرفش. أنا اتخضيت. قلت بسرعة:
"ماجد... كريم فين؟"
ما ردش. قرب خطوتين وحط إيده على الحيطة. قلت بصوت أعلى:
"ماجد! كريم فين؟
!"
رفع عينه لي. وبدأ يبكي. وقال بصوت متقطع:
"كريم نزل يعوم... واختفى."
---
باقي الفصول
الفصل الثاني: بعد الجملة اللي كسرتني
في اللحظة دي، حسيت إني مش فاهمة هو قال إيه. فضلت باصة له وأنا بقول:
"يعني إيه اختفى؟"
قال:
"نزل يعوم شوية... وأنا كنت في المركب... وفجأة ما بقيتش شايفه.
"
صرخت:
"طب إنت عملت إيه؟"
قال:
"نزلت أدور عليه."
قلت:
"ولقيته؟"
هز راسه."لا."
ما استنيتش باقي كلامه. خرجنا ناحية البحر. الشرطة حضرت، والناس بدأت تتجمع. كنت واقفة على الشاطئ وأنا مش قادرة أصدق إن كريم، اللي خرج من البيت من كام ساعة وقال لي "مش هتأخر"، ممكن ما يرجعش.
بدأ البحث. ساعات طويلة عدت. وكل دقيقة كنت مستنية أشوفه طالع من البحر. لكن ما ظهرش. ماجد كان واقف بعيد، هدومه لسه مبلولة، وبيكرر نفس الكلام لكل واحد يسأله:
"كنا بنصطاد، وكريم قال إنه عايز ينزل يعوم، وبعدها اختفى.
"
كنت بسمعه وأنا مش قادرة أحدد إحساسي ناحيته. أنا كنت أصلًا مش مرتاحة له قبل الرحلة. لكن هل ده معناه إن له علاقة باختفاء كريم؟لا. ما كانش عندي دليل. وممكن جدًا يكون كل اللي حصل دــ,,ـــــادث. وده اللي حاولت أقنع نفسي بيه. البحث استمر تاني يوم. وتالت يوم.
وأنا ما كنتش بنام. كل ما أسمع صوت ناس جاية، أطلع أجري. كل ما حد ينادي اسمي، قلبي يدق. لكن مفيش كريم. بعد فترة، رجعنا القاهرة. رجعت من المصيف من غير جوزي. ودي كانت أقسى جملة ممكن أقولها في حياتي."رجعت من السفر لوحدي."
عدت الأيام ببطء.
وأنا بين الأمل والخوف. ما كنتش عايزة أقول "كريم مات"، لأن مفيش حاجة أكدت ده. وفي نفس الوقت، كنت عارفة إن كل يوم بيعدي بيقلل فرصة رجوعه. أما ماجد، فكان بيتصل بيا باستمرار. في البداية كان بيقول:
"عاملة إيه؟"
وبعدين:
"أكلتي؟"
وبعدين:
"محتاجة حاجة؟"
كنت برد باختصار. وفي مرة قال:
"أنا حاسس إنك بتبعدي عني."
قلت:
"أنا مشغولة."
قال:
"أميرة، أنا أخو كريم."
سكت. قال:
"إنتِ أكيد عارفة إني مش هسيبك."
الجملة دي ما ريحتنيش. على العكس. خلتني أحس إن فيه حاجة مش طبيعية.
بعدها بفترة، بدأ ييجي بيت أهلي. مرة بحجة إنه جاي يطمن. ومرة مع والدته. ومرة لوحده. وفي كل مرة كنت أحاول ما أقعدش معاه لوحدنا. لحد يوم قال لي:
"أنا عايز أكلمك في حاجة."
قلت:
"قول."
قال:
"مش هنا."
قلت:
"قول هنا."
بص لي وسكت.
وبعدين قال:
"إنتِ لسه صغيرة."
قلت:
"يعني؟"
قال:
"يعني حياتك ما ينفعش تقف."
فهمت إنه بيتكلم عن مستقبلي. قلت:
"أنا مش بفكر في الموضوع ده."
قال:
"مش لازم تفكري دلوقتي."
قلت:
"يبقى لما أفكر هقول."
مشي. ومن بعدها بدأت أتأكد إن ابتعادي عنه كان القرار الصح.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.