وفي يوم، وقع قدامي. دخل المستشفى، وبعد الفحوصات عرفنا إنه محتاج علاج ومتابعة طويلة. سامح أول ما عرف، انهار. راح له المستشفى. قعد جنب سريره. وقال:
"أنا هرجع لك كل حقك."
حسن فتح عينه وقال:
"أنا مش عايز أمو. ت وإحنا زعلانين.
"
سامح بكى. وقال:
"ولا أنا."
ومن اليوم ده، بدأ سامح يصلح اللي عمله. راجع الممتلكات واحدة واحدة. الحاجات اللي ما زالت موجودة نقل ملكيتها بالطريقة القانونية. والحاجات اللي اتباعت، بدأ يتفق مع حسن على تعويض قيمتها حسب المستندات. حماتي في البداية رفضت.
لكن لما شافت إن سامح مصمم، سكتت. وبعد فترة قالت لحسن:
"أنا كنت خايفة على ابني."
رد حسن:
"وأنا ابنك برضه."
بكت. ما كانش اعتذار يمسح عشر سنين. لكن كان بداية اعتراف بالحقيقة. بعد شهور من العلاج، تحسنت حالة حسن.
ورجعنا للبيت اللي كان جزء من حقنا، بعد ما اتسوت الأمور رسميًا. أما علاقتنا بسامح، فرجعت بالتدريج. مش زي الأول. لكن رجعت. واتعلمنا كلنا درس قاسي:
إن النية الطيبة مش بديل عن الوضوح. وإن القريب ممكن يخطئ وهو مقتنع إنه بيحميك.وإن عشر سنين من التعب ممكن تضيع لو الإنسان ما تابعش حقوقه بنفسه.
أما أنا، فكل ما أفتكر اليوم اللي قالت فيه منال:
"شوفوا لكم بيت بدل قاعدتكم عندنا."
أبتسم رغم كل الوجع. لأن جملتها اللي كانت في وقتها مجرد خناقة بين زوجتين…
هي اللي كشفت لنا الحقيقة اللي كانت مستخبية سنين. ولولاها، كان ممكن نكمل حياتنا وإحنا فاكرين إن كل اللي تعبنا فيه محفوظ. وما نعرفش إن حقوقنا كانت بتتغير واحدة واحدة…
وإحنا بعيد عن بلدنا، واثقين في أقرب الناس لينا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.