كان فيه وجع...بس كان فيه راحة. الفصل العاشر: اللي فضل
عدت سنة كاملة على وفاة أمي. روحت قبرها في الصبح بدري. قعدت قدامها وقلت:
— وحشتيني يا أمي. كنت لسه بعيط، لما حسيت إني لأول مرة قادرة أتكلم من غير ما أنهار. حكيتلها كل حاجة. عن محمود. عن حماتي. عن الورق. عن الأيام اللي كنت فاكرة إني مش هقدر أعديها. وبعدين ابتسمت.
— عارفة؟ أنا عدّيتها. رجعت البيت وأنا شايلة صورتها في إيدي. ماعدتش البنت اللي اتقفلت عليها الأبواب. ولا البنت اللي كانت مستنية حد ينقذها. بقيت عارفة إن الإنسان ممكن يخسر ناس، وبيوت، وأيام كان فاكر إنها هتستمر للأبد...لكن يفضل عنده اختيار واحد مهم:
إنه يبدأ من جديد. أما حماتي، فبعد فترة بعتتلي رسالة قصيرة:
"أنا عارفة إن اللي عملته يوم وفاة أمك عمره ما هيتنسي."
قرأت الرسالة أكتر من مرة. وما رديتش. مش عشان عايزة أنتقم. لكن عشان في حاجات الاعتذار مايمسحهاش. ومحمود؟آخر مرة شوفته كانت صدفة. وقف قدامي ثواني. قال:
— أنا لسه فاكر اليوم ده. قلت:
— وأنا مستحيل أنساه. قال:
— كنت غلطان. بصيتله وقلت:
— يمكن. وسكت. ماكانش عندي رغبة أسمع تبريرات. لأن الحقيقة الوحيدة اللي فضلت ثابتة في دماغي كانت بسيطة جدًا:
أمي ماتت في يوم، لكن أنا كمان اتولدت من جديد في اليوم ده. اتعلمت إن الحب من غير موقف وقت الشدة مالوش معنى. واتعلمت إن اللي يقفل باب في وشك وأنت مكسور، ممكن يفتكر إنك انتهيت.
..لكن أحيانًا، الباب المقفول بيكون هو أول خطوة في طريق جديد. وطول عمري، كل ما أفتكر اليوم ده، هفتكر وجعي...لكن هفتكر كمان آخر رسالة من أمي:
"ما تخليش حد يا بنتي ياخد منك نفسك."
ومن يومها...ماخليتش حد ياخدها مني تاني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.