حطيت المفتاح في قفل صغير تحت الدرج. لف. اتفتح. جوا كان فيه صندوق حديد. فتحته. لقيت أوراق كتير. إيصالات. عقود. صور. وحسابات بنكية. أنا مكنتش فاهمة حاجة. لكن رقم واحد شد انتباهي. رقم المبلغ الموجود في الحساب. فضلت أعد الأصفار كذا مرة. أنا طول عمري كنت فاكرة إن جوزي بالكاد قادر يدفع إيجار البيت. إزاي كان عنده المبلغ ده؟وفي وسط الورق، لقيت ورقة مكتوب عليها عنوان.
العنوان كان في منطقة بعيدة عن منطقتنا. وتحت العنوان اسم ست."سلوى." في اللحظة دي افتكرت المكالمة. الست اللي اتصلت بيا. ممكن تكون هي؟لبست بسرعة، ونزلت من البيت. بس قبل ما أخرج، لقيت ظرف صغير واقع تحت الصندوق. فتحته. جواه صورة قديمة. أنا وجوزي يوم فرحنا. وتحتها مكتوب: "أكبر غلطة عملتها إني حاولت أعيش حياتين في نفس الوقت." وصلت للعنوان بعد ساعة تقريبًا. فضلت واقفة قدام عمارة قديمة، مش عارفة أطلع ولا أرجع.
في الآخر طلعت. خبطت على الباب. فتحتلي ست في أواخر الخمسينات. أول ما شافتني، وشها اتغير. وقالت بهدوء: "كنت عارفة إنك هتيجي." قلت: "إنتي سلوى؟" هزت راسها. قلت: "إنتي تعرفي جوزي؟" بصتلي كتير. وبعدين قالت: "أعرفه؟ ده أنا كنت مراته." حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. قلت: "مراته؟" قالت: "أيوه." سكتنا. أنا كنت مستنية منها تكمل، وهي كانت مستنية مني أسأل.
قلت بصوت مخنوق: "يعني إيه مراته؟" قالت: "يعني اتجوزني قبلك بسنين… وخلف مني بنت وولد." دموعي نزلت من غير ما أحس. قلت: "لا… مستحيل." دخلتني البيت. وعلى الحيطة كانت صور كتير. صور لجوزي. صور لأولاد. صور عائلية. صورة لجوزي وهو شايل بنت صغيرة. الصورة نفسها اللي شفتها قبل كده. قلت: "طب ليه أنا معرفتش؟
" قالت: "لأنه كان عايز يعيش معاكي حياته الجديدة، وكان فاكر إنه يقدر يخبي القديم." قلت: "كان بيقول لي إنه معهوش فلوس!" ابتسمت ابتسامة حزينة. وقالت: "كان بيقول لي نفس الكلام. " سكتت لحظة، وبعدين أضافت: "بس الفلوس كانت موجودة." قلبي اتقبــ,,ـــــض. قلت: "ليه؟" قالت: "عشان كان بيحط جزء كبير من فلوسه باسم أولاده." طلعتلي ملف. جواه أوراق تحويلات وحسابات. بدأت أفهم الصورة. هو مكنش فقير زي ما كنت فاكرة.
كان عنده شغل جانبي ومشاريع صغيرة بدأها من سنين. وكان بيقسم فلوسه بين بيتنا والبيت التاني. لكن السؤال اللي وجعني أكتر من كل ده كان: "هو كان بيحب مين؟" سلوى بصتلي وقالت: "السؤال ده عمره ما كان عندي له إجابة." قبل ما أمشي، سمعت صوت مفتاح في الباب. دخل شاب في أواخر العشرينات.
أول ما شافني، وقف مكانه. قال: "إنتي هدى؟" قلت: "أيوه." قال: "أنا كريم." بصيتله. كان شبه جوزي بشكل يخض. نفس العينين. نفس طريقة الوقوف. حتى نبرة صوته كانت قريبة منه. قال: "بابا كان بيتكلم عنك." سألته: "كان بيقول إيه؟" قال: "كان بيقول إنك طيبة… وإنه نفسه في يوم يقولك الحقيقة." سألته: "طب ليه ماقالهاش؟" كريم نزل عينه وقال: "خاف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.