الأرض اللي أبويا سابهالي كانت سبب إن جوزي يبيعني قدام عيلته من غير ما يرجع لي.. لكن اللي عملته بعد ما عرفت اتفاقهم خلّى حماتي تندم على اليوم اللي فكرت فيه تستغلنيلما حماتي قالت قدام العيلة إن أرض أبويا لازم تتباع عشان تنقذ جوزي من أزمته، ما رديتش عليها. بصيت لجوزي لقيته منزل عينه في الطبق، وكأنه مستني مني أوافق وأخلصهم من الإحراج.
ساعتها عرفت إن الموضوع مش اقتراح اتقال في لحظة انفعال، وإنهم اتكلموا فيه من ورايا واتفقوا على كل حاجة إلا رأيي. اسمي نجلاء، عندي تلاتة وتلاتين سنة، ومتجوزة من شريف بقالنا سبع سنين. عايشين في شقة إيجار قريبة من بيت أمه، وعلاقتي بيها كانت ماشية بالمجاملة والاحترام، لا هي بتحبني ولا أنا كنت مستنية منها حب.
كنت بشتغل محاسبة في شركة أدوات كهربائية، ومرتبي بيساعدنا في مصاريف البيت، وشريف كان شغال في معرض أجهزة مع صاحبه. أبويا الله يرحمه كان سايب لي قطعة أرض صغيرة في أطراف البلد، ورثتها أنا وأخويا بالتساوي. أخويا باع نصيبه من سنتين، إنما أنا احتفظت بنصيبي لأن أبويا كان دايمًا يقول إن الأرض دي أمان ليا لو الدنيا ضاقت. شريف كان عارف إني مش ناوية أبيعها، وعمره ما طلب مني ده بشكل مباشر.
من حوالي ست شهور، المعرض اللي شريف شريك فيه خسر خسارة كبيرة بعد ما صاحبه سحب بضاعة بالأجل وما سددش تمنها. شريف حاول يدبر الفلوس، وباع عربيته واستلف من كذا حد، لكن الديون فضلت أكبر من قدرته. كنت واقفة جنبه، قللت مصاريفنا، ودفعت جزء من إيجار البيت وفواتيرنا من مرتبي، وكنت فاكرة إننا بنعدي أزمة مؤقتة سوا. لكن في الفترة الأخيرة بقى عصبي، وكل ما أسأله عن الشغل يقول لي: سيبيني أتصرف.
حماتي كمان بدأت تتصل بيا كتير وتسألني عن الأرض، وتقول إن أسعار الأراضي ارتفعت وإن الاحتفاظ بيها مش مضمون. كنت برد إن دي وصية أبويا المعنوية، وإن البيع مش مطروح. يوم الجمعة دعتنا حماتي على الغدا، وقالت إن خال شريف وابن خالته هيكونوا موجودين. استغربت، لأن مفيش مناسبة، لكن شريف قال إن أمه عايزة تجمع العيلة وتخفف عنه. روحت معاه، وقعدنا كلنا على السفرة.
وبعد الأكل، حماتي بدأت تتكلم عن الديون، وتقول إن ابنها اتظلم وإن محدش وقف جنبه كفاية. شريف فضل ساكت، وخاله قال إن أي بيت لازم أهله يسندوا بعض وقت الشدة. بعدها حماتي بصت لي وقالت إن الحل واضح: أبيع نصيبي في الأرض، ونخلص شريف من أكبر دين عليه، وبعدها ربنا يعوضني. قلت لها إن الأرض ميراثي ومش هبيعها تحت ضغط. اتغير وشها وقالت إن الجواز مشاركة، وإن وقوفي أتفرج على جوزي وهو بيغرق مش مقبول.
بصيت لشريف مستنية يقول إن القرار قراري، لكنه اكتفى بجملة واحدة: اسمعي كلام أمي للآخر. وقبل ما أقدر أرد، طلعت حماتي ورقة من شنطتها وحطتها قدامي، وقالت إن فيه مشتري جاهز وإنه مستعد يدفع عربون. الورقة كان فيها رقم أكبر من اللي توقعت، وتحت الرقم اسم مكتب سمسرة في البلد. سألتها عرفت منين تفاصيل أرضي، فقالت إن شريف هو اللي سأل واتفق مبدئيًا، وإنها بتحاول تساعدنا بدل ما أفضل متمسكة بحاجة مش هتنفعنا دلوقتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.