بعد وفـ,ـاة جوزي بأسبوع، مراته التانية طـ,ـردتني أنا وبناتي من البيت،

نُشر منذ 3 ساعات
حفظ
غلاف المقال

لكن المفاجأة اللي قلبت فهمي لكل حاجة ظهرت لما قابلت واحد من العمال القدامى اسمه عم جابر، وكان اشتغل مع والد رجب في الورشة. الراجل حكى لي إن رجب وهو صغير كان متعلق بالمكان جدًا، وإن أبوه كان بيعتبره مشروع عمره. وبعد وفـ,ـاة الأب حصل خلاف كبير بين الورثة، واضطر رجب يبيع نصيبه في النشاط التجاري علشان يسدد ديون العيلة، لكنه احتفظ بالأرض والورشة.

والأهم إنه قال إن رجب رجع قبل مرضه بسنين وبدأ يصلح بعض المعدات بنفسه، وكان ناوي يرجع يشغل الورشة من جديد، لكنه اكتشف إن حالتها محتاجة مصاريف كبيرة. سألته ليه رجب كان مهتم بالمكان بالشكل ده، فقال إن رجب كان شايف إن بناته يستحقوا يكون ليهم مصدر رزق مستقل، وإنه كان نفسه يعلمهم إدارة المشروع بدل ما يفضلوا معتمدين على مصروف حد. كلامه وجعني، لأن رجب عمره ما قال لي إنه كان بيفكر بالطريقة دي.

وبعدها عم جابر قال لي حاجة تانية: رجب كان عارف إن سلوى مش هتوافق أبدًا على إنه يدي البنات جزء من المحلات أو المخزن، وإن أي حاجة فيها فلوس جاهزة هتتحول لخناقة بين البيتين، لكنه كان مقتنع إن الورشة القديمة ممكن تبقى بداية جديدة لينا. عرفت كمان إن رجب كان اشترى المعدات الناقصة على مراحل، ودفع مبالغ كبيرة في تجهيز المكان، لكن مرضه منعه من إكمال المشروع.

هنا بدأت أفهم ليه أصر إن البيت يكون ليا بالأرض، وليه كان بيكرر عليا إني ما أبيعوش مهما حصل. قررت أستكمل اللي بدأه، وبعت جزء من دهبي واستعنت بأخويا علشان نصلح المكان، لكني اشترطت إن بناتي يتعلموا الشغل والإدارة، ومحدش يكون له سلطة عليهم. سلوى لما عرفت إننا بنجهز الورشة، رجعت تاني وطلبت نصيب من المشروع، وقالت إن المعدات كانت ملك أبو رجب وإن أولاده ليهم حق فيها.

لكن المحامي وضح إن ملكية الأرض والمنشأة ثابتة بالمستندات لنادية، وإن المعدات اللي اشتراها رجب من ماله أصبحت ضمن تركته وتخضع للقسمة الشرعية بين الورثة، وده حق مش هننكره. وبالفعل اتفقنا على تقييم المعدات وتسوية حقوق باقي الورثة فيها بالقانون، من غير ما حد يفرض علينا التنازل عن البيت أو الأرض.

بعد شهور من الشغل، الورشة رجعت تشتغل، وبناتي بقوا يساعدوني في إدارتها، وكل واحدة بدأت تتعلم جزء من النشاط. أما سلوى ففضلت مستاءة لأن المكان اللي كانت بتعتبره خرابة بقى مصدر دخل حقيقي. وفي يوم وقفت في نص الورشة وبصيت للمكان اللي كان مدفون تحت التراب، وافتكرت رجب وهو بيقولي ما تبيعيش الأرض مهما حصل.

ساعتها بس فهمت إنه كان بيحاول يسيب لبناته مستقبل بإيده، حتى لو ماعرفش يقول ده بصراحة. لكن اللي عمري ما هنساه إن الراجل اللي قضى عمره بيحاول يرضي كل الناس، مـ,ـات وسابني أواجه أصعب معركة لوحدي. وأنا مش ندمانة إني تمسكت بحقي، لأن بناتي أخيرًا بقوا واقفين على أرض تخصهم، ومبقوش محتاجين يستنوا حد يقرر إذا كانوا يستحقوا يعيشوا بكرامة ولا لأ.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
238مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة