بعد وفـ,ـاة جوزي بأسبوع، مراته التانية طـ,ـردتني أنا وبناتي من البيت،

نُشر منذ ساعتين
حفظ
غلاف المقال

بعد وفـ,ـاة جوزي بأسبوع، مراته التانية طـ,ـردتني أنا وبناتي من البيت، وقالت إننا ملناش عندها مكان، لكن لما بدأنا نحفر في أرض البيت القديم اللي سابهولي،عشان الترميم. اكتشفت إن جوزي كان مخبي عني حقيقة عمرها ما كانت على بالي! أنا اسمي نادية وعندي أربع بنات، أكبرهم عندها 19 سنة وأصغرهم عندها 8 سنين، وعشت مع جوزي رجب أكتر من عشرين سنة.

رجب كان تاجر أخشاب وعنده مخزن كبير في البلد وشقتين ومحلات، وعمره ما كان بيبخل على بيته، لكن من سبع سنين اتجوز عليا واحدة اسمها سلوى، وخلف منها ولد وبنت. من يومها وحياتنا اتقسمت بين بيتين، ورغم إن الموضوع كان صعب عليا في البداية، حاولت أتقبل الأمر علشان بناتي، خصوصًا إن رجب كان بيقسم وقته ومصاريفه بين البيتين.

لكن لما جاله المرض واتضح إنه مش هيقدر يكمل في شغله، بدأت سلوى وأم رجب يتكلموا في الممتلكات بشكل مستفز. كانوا شايفين إن كل اللي بناه رجب لازم يروح للولد، وإن بناتي في الآخر هيتجوزوا ويخرجوا من العيلة. وفي يوم كنت قاعدة جنبه في المستشفى، وسمعت أمه بتقوله إن لازم يكتب المحلات والمخزن والشقق لأولاده الولاد قبل ما حالته تسوء.

سلوى دخلت في الكلام وقالت إن ده حق عيالها وإنها مش هتقبل إن تعب جوزها يروح لناس تانية. بصيت لرجب وقلتله إن بناته كمان من دمه وإنهم محتاجين يطمنوا على مستقبلهم، لكنه رد عليا ببرود عمري ما نسيته وقال إن البنات ليهم جوازهم وإن الولد هو اللي بيشيل اسم أبوه. يومها خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن العشرين سنة اللي عشتهم معاه اتمسحوا في لحظة.

وبعدها بأيام تمت إجراءات نقل بعض ممتلكاته لأولاده من سلوى، أما أنا فكان نصيبي البيت القديم اللي كان موجود في آخر البلد. البيت ده كان ملك أبوه، ومساحته كبيرة، لكنه متهالك ومحدش سكن فيه من سنين. لما المحامي جه يثبت حقي فيه، رجب أصر إن الأرض كلها تدخل في ملكيتي، مش مجرد المبنى، وقال قدام الموجودين: «البيت ده لنادية وبناتها، ومحدش له حق ينازعهم فيه».

سلوى ضحكت وقالت إننا كده خدنا الخـ,ـرابة اللي محدش عايزها، وأنا فضلت ساكتة. قبل وفـ,ـاته بيومين، طلب مني أقرب منه وقال لي: «عايزك توعديني إنك متسيبيش البيت القديم مهما حصل، حتى لو احتجتي تصرفي كل اللي معاكي علشان تصلحيه». سألته عن السبب، لكنه اكتفى إنه يقول إن الأيام هتوضح كل حاجة. مـ,ـات رجب، وبعد أسبوع واحد بس من وفـ,ـاته، سلوى دخلت عليا البيت الكبير وقالتلي إن وجودي انتهى وإن لازم أخرج أنا وبناتي.

حاولت أفهمها إن جوزي كان سايبنا قاعدين لحد ما نرتب أمورنا، لكنها قالت إن البيت بقى من حقها وحق أولادها وإنها مش هتستضيف حد. جمعت هدوم بناتي وخرجت من غير ما أطلب منها أي حاجة. رحنا البيت القديم، وأول ما دخلنا البنات اتصدموا من حالته. الحوش كان مليان حجارة وتراب، والسقف محتاج تصليح، وفيه جزء كبير من الأرض كان مرتفع عن باقي الحوش بشكل غريب.

قررت أبدأ بتنضيفه وأشوف هنعمل إيه، ولما العامل بدأ يشيل الردم اكتشف إن تحت الطبقة دي فيه مساحة مبنية بالطوب ومغطاة بطبقة خرسانة. طلبت منه يوقف، وبدأت أساعده في إزالة التراب من حواليها. وبعد ساعات ظهر جزء من حائط قديم، وكان واضح إن فيه بناء كامل تحت الأرض. بنتي الكبيرة سألتني إذا كنت عارفة إن فيه حاجة مدفونة هنا، فهزيت رأسي وأنا مش فاهمة.

لكني افتكرت كلام رجب عن الأرض، وقررت نعرف إيه الموجود تحتها. ولما العمال بدأوا يفتحوا الجزء المغطى، ظهرت مساحة كبيرة مقسمة لأحواض خرسانية، وفي وسطها مواسير حديد قديمة. وقتها وقفت مش مصدقة اللي شايفاه، لأن المكان مكنش مجرد مخزن زي ما تخيلت، ده كان مشروع كامل مدفون تحت البيت!الفصل الثاني استدعيت مهندس من البلد علشان يعاين المكان، وبعد ما نزل وشاف التقسيمات قال إن دي كانت منشأة لتجفيف وتخزين الأخشاب، وإن تصميمها قديم جدًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
238مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة