بعد وفـ,ـاة جوزي بأسبوع، مراته التانية طـ,ـردتني أنا وبناتي من البيت،

نُشر منذ 3 ساعات
حفظ
غلاف المقال

استغربت، لأن رجب كان تاجر أخشاب، لكن عمره ما حكى لي إن عنده مشروع بالشكل ده في البيت القديم. لما سألنا كبار البلد، عرفنا إن والد رجب كان عنده ورشة كبيرة لتجهيز الأخشاب في المكان ده، وإنها كانت مصدر رزق العيلة زمان قبل ما يسيبوا البيت وينتقلوا للبلد الجديدة. لكن اللي محدش قدر يفسره إن المنشأة اتقفلت فجأة من أكتر من تلاتين سنة، واتردمت أجزاء منها، واتحول البيت لمكان مهجور.

بدأت أراجع ذكرياتي مع رجب، وافتكرت إنه كان دايمًا يرفض يبيع البيت رغم إن ناس كتير عرضت عليه فلوس كويسة فيه. وفي نفس الوقت سلوى عرفت إننا اكتشفنا المنشأة، وجت بنفسها ومعاها أخوها. دخلت الحوش وقالت بسخرية إننا بنحفر في التراب علشان نطلع خردة ونبيعها. لكن لما شافت الأحواض والمعدات اتغير كلامها، وقالت إن المكان ده أكيد تابع لميراث أبو رجب وإن ليها ولأولادها حق فيه.

رديت عليها إن البيت والأرض اتسجلوا باسمي رسميًا وإن مفيش حد يقدر ياخد حاجة منهم لمجرد إنه عايز. أخوها تدخل وقال إن المعدات اللي تحت الأرض ممكن تكون من ممتلكات العيلة، وإننا لازم نقسمها. قلتله إننا هنرجع للقانون، لكنه بدأ يرفع صوته ويتهمني إني استغليت مرض رجب علشان أخد البيت. بنتي الكبيرة طلبت منهم يخرجوا، لكن سلوى رفضت وقالت إن رجب كان بيملك كل حاجة وإنها مش هتسمح إننا نستفيد لوحدنا.

وقتها قلتلها إن رجب هو اللي اختار يسيبلنا البيت والأرض، وإنها كانت أول واحدة وافقت على ده لما افتكرت إن المكان خرابة. خرجوا بعد خناقة كبيرة، لكن الموضوع مخلصش عند كده. تاني يوم عرفت إن سلوى بتتكلم مع تجار الأخشاب وبتحاول تقنعهم إن المعدات ملك ورثة رجب كلهم. استعنت بمحامي وبدأنا نراجع ملكية الأرض وطبيعة المنشأة، واكتشفنا إن رجب كان مقدم طلبات قديمة لإعادة تشغيل النشاط، لكنه ماكملش الإجراءات بسبب ظروفه الصحية.

وفي أثناء المعاينة، المهندس اكتشف إن فيه جزء تاني من المنشأة مدفون تحت الأرض، وكان فيه أساسات ضخمة مش باين منها غير أطرافها. لما اتشالت طبقة الردم ظهرت غرفة واسعة فيها بقايا معدات صناعية قديمة، لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن المكان ده متوصل بمجرى تهوية وتصميمه يسمح بتشغيل ورشة كاملة بعد إعادة تأهيله. فهمت ساعتها إن رجب ماكانش سايبلي مجرد بيت قديم، لكنه كان سايبلي مشروع ممكن يرجع يشتغل من جديد.

ومع ذلك فضلت مش فاهمة ليه اختار يسيب كل ده ليا بدل ما يديه لابنه الوحيد. وبعد أيام حصلت المواجهة اللي كنت خايفة منها. سلوى جت ومعاها أم رجب، وطلبوا مني أتنازل عن البيت مقابل مبلغ مالي. رفضت، فقالت أم رجب إن ابنها كان المفروض يسيب البيت للولد، وإن وجودي فيه ظلم لأحفادها. رديت عليها إن بناتها مش أقل من أي ولد، وإنهم مش هيعيشوا طول عمرهم مستنيين حد يتصدق عليهم.

سلوى انفعلت وقالت إن رجب كان بيحب أولادها أكتر وإنه لو كان عايز يضمن مستقبل بناتي كان ساب لهم فلوس زي ما عمل مع أولادها. وقتها قلتلها إن رجب ساب لنا حاجة هي نفسها كانت بتسخر منها، وإن الأيام هتثبت مين اللي استعجل في الحكم. الفصل الثالث بعد ما المهندس خلص المعاينة، بدأنا نعرف تاريخ المكان بشكل أدق.

المنشأة كانت في الأصل ورشة كبيرة لتجهيز الأخشاب وتجفيفها، وكان والد رجب أنشأها بمساعدة مجموعة من العمال، وبعد وفـ,ـاته تولى رجب إدارتها فترة قصيرة وهو لسه شاب. لكن بسبب خلافات بينه وبين شريكه وقتها، اتقفلت الورشة، واتساب المكان من غير تشغيل. بعد كده رجب اشتغل في تجارة الأخشاب من جديد، وكون ثروته من المخزن والمحلات اللي كانت سلوى عايزة تستحوذ عليهم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
238مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة