وبعد يومين رجع البيت ومعاه ظرف قديم لونه أصفر وعليه اسم سعاد بخط إيدها. حطه قدامي وقال لي إن الوقت جه أعرف فيه الحقيقة اللي اتخبّت عني من يوم ما اتجوزنا. فتحته وطلعت منه صورة من تقرير طبي قديم ورسالة طويلة.
بدأت أقرا التقرير ولقيت تاريخ الفحص بعد ولادة البنت التالتة بفترة قصيرة. لكن اللي خلاني أتجمد مكاني إن الرسالة كانت بتكشف إن سعاد عرفت بحقيقة مرضه واحتفظت بالدليل من غير ما تواجهه بالحقيقة اللي عرفتها...الفصل الثالث
كملت قراءة الرسالة وأنا مش قادرة أصدق إن كل السنين دي كانت فيها حقيقة محدش قالي عليها.
سعاد كانت كاتبة إنها بعد ولادة بنتها التالتة لاحظت إن محمود بقى متغير وإنه بدأ يلومها على عدم إنجاب الولد رغم إنها كانت بتربي بناته وبتحاول تسعده بكل الطرق.
ولما طلب منها تروح معاه للدكتور عشان يعرفوا سبب تأخر إنجاب الذكر وافقت من غير تردد. وبعد ظهور نتائج الفحوصات اكتشفت إن عنده ضعف شديد في الخصوبة وإن فرص الإنجاب عنده أقل من الطبيعي. الدكتور شرح لهم إن الحالة ممكن تتحسن بالعلاج وإن وجود بنات تلاتة مش معناه إن المشكلة مستحيل تكون عنده.
سعاد وقتها حاولت تهديه وتقنعه يبدأ العلاج لكنه رفض وطلب منها ما تتكلمش مع حد في الموضوع. وبعد فترة اكتشفت إنه بيحكي لأهله إن هي السبب وإنه صابر عليها عشان البنات. الرسالة كانت بتقول إنها سكتت وقتها حفاظاً على بيتها وعلى بناتها وإنها كانت بتتمنى إنه يراجع نفسه ويعترف بالحقيقة من غير ما تضطر تفضحه.
لكن لما عرفت إنه اتجوزني وبدأ يتكلم عن نفسه باعتباره راجل سليم ومراته الأولى هي اللي معندهاش ولد قررت تحتفظ بنسخة من التقرير. وفي آخر الرسالة كتبت إنها مش عايزة مني أكرهه ولا تطلب مني أسيبه لكنها مش عايزة أشرب نفس الكذبة اللي شربتها سنين.
رفعت عيني لمحمود وسألته ليه خليتها تسكت كل السنين دي؟ وليه اتجوزتني وإنت عارف إن عندك مشكلة؟ رد بصوت واطي وقال إنه كان بيحلم بطفل ولد وإنه كان فاكر إن جوازه مني هيكون فرصة جديدة وإنه لما حملت مكنش مصدق نفسه.
قلت له إن المشكلة مش في إنه كان نفسه يخلف ولد لكن في إنه كذب عليا وخلاني أتعامل مع سعاد كأنها هي السبب في حرمانه من الولد. سكت شوية وبعدها اعترف إنه كان بيضغط عليها طول السنين وإنه لما اتجوزني استخدم نفس الكلام عشان يبرر قراره قدام أهله.
والأصعب إنه اعترف إن سعاد لما طلبت منه يسيبها في حالها ويبعدها عن مشاكلي وافق على انتقالها عشان كان عايز يرضيني ويخلص من الخلافات. حسيت وقتها إني مش عارفة ألوم مين أكتر. هو اللي كذب على الاتنين ولا أنا اللي صدقت كلامه وسمحت لنفسي أظلــ,,ـــــم ست كانت عايشة معاه قبلي بسنين.
سألت محمود إذا كان عايز يرجع لسعاد فقال لي إن الموضوع انتهى وإنها مش هتوافق ترجع له بعد كل اللي حصل وإنه نفسه يصلح علاقته ببناته على الأقل. لكني قلت له إن الاعتذار مش هيكفي وإنه لازم يعترف قدام أهله بالحقيقة اللي فضل سنين يخبيها.
في البداية رفض وقال لي إن ده هيقلل منه قدام الناس وإن محدش محتاج يعرف تفاصيل حياته الخاصة. لكني أصريت وقلت له إنه طالما سمح لنفسه يتكلم عن سعاد باعتبارها السبب في عدم إنجاب الولد يبقى لازم يصلح الكلام اللي قاله.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.