فتحت الصندوق ولقيت صور قديمة لأمي وهي شايلة طفلة صغيرة، وفي صور تانية كانت قاعدة معاها على الأرض وبتأكلها بإيديها. قلبت صورة منهم ولقيت أمي كاتبة وراها اسم ياسمين وتاريخ قديم. سألت سعاد مين ياسمين، ففضلت ساكتة شوية وبعدين قالتلي إنها بنت خالة أمي، وإنها اتولدت بعد جواز أخت أمي فاطمة بسنين.
فاطمة وجوزها ماتوا في حادث وهي ياسمين لسه عندها أربع سنين، ومحدش من أهلها كان قادر يتولاها في الفترة دي، فماما أخدتها تعيش معاها لحد ما أمورها تستقر. لكن مع الوقت أمي اتعلقت بيها جداً، وكانت بتعاملها زي بنتها، وياسمين نفسها كانت بتناديها ماما.سألتها ليه البنت مش موجودة في حياتنا، فقالت إن بعد وفاة أهلها حصل خلاف بين أبويا وبعض أقارب فاطمة، لأنهم أصروا ياخدوها تعيش معاهم، وأمي كانت شايفة إن البنت اتعودت على بيتنا ومش هتقدر تتحمل البعد.
الخلاف كبر ووصل لمشاكل عائلية، وفي النهاية ياسمين راحت تعيش مع خالتها من ناحية أبوها، على أساس إن أمي تفضل تشوفها وتطمن عليها. لكن بعد فترة أهلها منعوا أمي من زيارتها بسبب خلاف حصل بينهم، وانقطعت أخبارها تقريباً.
سألت سعاد إيه اللي رجع ياسمين لحياتنا بعد السنين دي، فقالت إن أبويا قدر يوصل ليها بعد وفاة أمي عن طريقها، وإنه اكتشف إنها كانت عايشة ظروف صعبة وإنها محتاجة مساعدة في مصاريف تعليمها وعلاجها.
أبويا بدأ يساعدها من غير ما يعرفنا، وكان بيبعتلها فلوس كل شهر، وبعد ما اتجوزت فضل يسأل عليها ويطمن إنها مش محتاجة حاجة. سألتها ليه كل السرية دي، فقالت إن أبويا كان خايف من تجدد المشاكل مع أقاربها، وكمان كان خايف إننا نفهم مساعدته ليها غلط ونفتكر إنه بيصرف فلوسنا على حد غريب.
لكن اللي وجعني فعلاً إنها قالت إن أختي نجلاء كانت عارفة بوجود ياسمين من سنين، وإنها قابلتها مرة مع أبويا. اتصلت بنجلاء وطلبت منها تيجي القاهرة فوراً، ولما وصلت حطيت الصور قدامها وسألتها ليه خبت عني.نجلاء اعترفت إنها قابلت ياسمين من حوالي أربع سنين، وإن أبويا وقتها طلب منها متقوليش حاجة، لأنها كانت عارفة إن علاقتي بجوزي كانت بتمر بفترة صعبة، وكان خايف يحصل خلاف بيننا بسبب موضوع الميراث أو بسبب إحساسي إن فيه حد غريب بيشاركنا في اهتمام أبويا.
سألتها إذا كانت ياسمين ليها أي حق في الشقة أو الميراث، فقالت إن أبويا عمره ما اعتبرها وريثة ولا قال إنها بنته، لكنه كان بيعتبرها أمانة عنده ووعد أمي إنه مش هيسيبها بعد ما توصلها.
الكلام ده خلاني أفهم جزء من الحكاية، لكن لسه مش فاهمة ليه سعاد كانت بتدخل الشقة كل أسبوع حتى بعد وفاة أبويا، وليه الأوضة دي تحديداً كانت لازم تفضل مقفولة. وقتها سعاد طلعت من الصندوق مجموعة خطابات مربوطة بشريط قماش وقالتلي إن آخر خطاب فيهم هو اللي هيشرح كل حاجة.
3
فتحت أول خطاب ولقيته مكتوب بخط أمي، وكانت بتتكلم فيه عن ياسمين وبتحكي قد إيه كانت متعلقة بيها، وإنها كانت بتعتبرها بنتها من أول يوم دخلت فيه بيتها. لكن الخطاب الأخير كان مختلف، وكان مكتوب قبل وفاة أمي بشهور قليلة، وفيه كلام موجه لأبويا بتطلب منه إنه لو قدر يوصل لياسمين بعد غيابها ميخليهاش تحس إنها اتنسيت، وإنه يفضل يسأل عليها حتى لو هي مش موجودة في حياتهم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.