بعد وفاة أبويا اكتشفت إن ست غريبة بتدخل شقته كل أسبوع، ولما فتحت الأوضة اللي كان قافلها طول عمره عرفت السر اللي خبّاه عن بناته سنين طويلة!عمري ما تخيلت إن شقة أبويا اللي كنت بدخلها كل أسبوع علشان أنضفها وأطمن عليها يكون جواها سر مخبيينه عني كل السنين دي.
أنا مريم عندي خمسة وتلاتين سنة ومتجوزة وعندي بنت عندها سبع سنين. أبويا محمود كان عايش لوحده من ساعة وفاة أمي من خمس سنين، وكنت أنا اللي بتابع أخباره وأقضي له طلباته بحكم إني ساكنة في نفس المنطقة، أما أختي نجلاء فكانت متجوزة في طنطا ومش بتقدر تزوره غير كل فترة.
أبويا كان راجل هادي وبيحب الخصوصية، عمره ما كان بيحكي تفاصيل حياته لحد، وحتى لما كان بيحتاج مساعدة كان بيحاول يدبر أموره بنفسه من غير ما يطلب مننا. بعد وفاته بأزمة قلبية مفاجئة اتفقت أنا ونجلاء إننا نسيب الشقة زي ما هي شوية، لحد ما نقرر نبيعها أو نحتفظ بيها.
كنت بروح كل يوم جمعة أفتح الشبابيك وأنضف وأراجع الحاجات اللي محتاجة تتصلح، لكن بعد شهرين بدأت ألاحظ إن فيه حاجات مش طبيعية بتحصل. مرة لقيت كوباية شاي في المطبخ مع إني كنت متأكدة إني سبت المكان نضيف، ومرة لقيت كرسي الصالة متحرك من مكانه، وفي مرة تانية لقيت علبة دواء جديدة على الترابيزة.
في الأول افتكرت إن البواب بيدخل يطمن على الشقة، لكن لما سألته قالي إنه مش بيدخل خالص، وإن فيه ست غريبة بتطلع كل يوم جمعة تقريباً وبتفتح الباب بمفتاح معاها. سألته إذا كان يعرفها، فقال إنها ست في أواخر الأربعينات وبتفضل جوه حوالي ساعة وبعدين تمشي من غير ما تتكلم مع حد.
اتصلت بنجلاء وحكيتلها، لكن رد فعلها كان غريب، فضلت ساكتة شوية وبعدين قالتلي أغير كالون الباب وأقفل الموضوع. سألتها إذا كانت تعرف الست دي، فردت بسرعة إنها أول مرة تسمع عنها، وبعدها أنهت المكالمة بحجة إنها مشغولة.من وقتها وأنا مش مرتاحة، وقررت أروح الجمعة اللي بعدها من غير ما أبلغ حد.
وصلت العمارة بدري واستنيت في شقة جارنا لحد ما شوفت الست طالعة السلم، كانت شايلة شنطة كبيرة وبتبص حواليها قبل ما تطلع المفتاح وتفتح باب أبويا.
استنيت شوية وبعدها طلعت وفتحت بمفتاحي. أول ما دخلت لقيتها واقفة في الصالة وبتحط علبة أكل في التلاجة، ولما شافتني اتخضت لدرجة إن الشنطة وقعت من إيدها. سألتها إنتِ مين وبتعملي إيه هنا، فقالت بصوت مرتبك إنها اسمها سعاد وإن أبويا هو اللي اداها المفتاح بنفسه قبل وفاته.
طلبت منها تشرحلي سبب دخولها البيت من غير علمنا، لكنها بصت ناحية الأوضة الصغيرة اللي جنب المطبخ وقالتلي إن أبويا ساب فيها حاجة أمانة، وإنها كانت مستنية الوقت المناسب علشان تسلمني إياها. سألتها إيه الأمانة دي، فقالتلي: «الحكاية دي تخص أمك يا مريم، وأبوكي عاش عمره كله شايل ذنب إنه معرفش يصلح اللي حصل».
وقتها حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ست بتدخل شقة أبويا، وإن فيه حكاية قديمة محدش في عيلتي كان عايزني أعرفها.2
طلبت من سعاد تقعد وتحكيلي كل حاجة من أولها، لكنها قالت إن الكلام مش هينفع يتقال قبل ما أفتح الأوضة الصغيرة وأشوف بنفسي.
طلعت المفتاح اللي معاها وفتحنا الباب، وكانت الأوضة مليانة حاجات قديمة تخص أمي، ماكينة خياطة وشنط ملابس وصندوق خشب كبير. أبويا كان دايماً بيقول إن الأوضة دي فيها حاجات ملهاش لازمة، ولما كنت بطلب أرتبها كان بيرفض ويقولي أسيبها زي ما هي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.