لما محمود رجع من الشغل سألني كنت فين، فقلت له إني كنت عند أمه وإننا اتكلمنا عن المشاكل اللي بينا. اتضايق وسألني ليه دخلت أمه في الموضوع، فقلت له إني كنت محتاجة حد يساعدنا نفهم اللي بيحصل بدل ما كل مرة أحاول أتكلم معاه يهرب مني.
لكنه رد إن أمه مالهاش دعوة وإنه مش عايز الموضوع يوصل للعيلة. قلت له أنا كمان مش عايزة حد يتدخل، لكن إنت مش سايب لي فرصة نتكلم إحنا الاتنين. حاولت أفهمه إن كلام أمه جرحني، خصوصاً لما اتهمتني بإهمال نفسي، لكنه بدل ما يدافع عني قال لي إنها ست كبيرة وبتتكلم من خبرتها.
الجملة دي وجعتني أكتر من كلامها، لأن المفروض يكون عارف إني مش مقصرة في حق نفسي ولا في حقه. عدت أيام والوضع زي ما هو، لحد ما حصل موقف خلاني أفقد صبري. كنا مدعوين عند أهل محمود، وبعد الغدا قعدت حماتي تتكلم عن واحدة من قرايبنا وتقول إنها عرفت تحافظ على جوزها لأنها دايماً مهتمة بنفسها وبيتها.
وبعد ما الست خرجت من الصالة بصت لي وقالت إن الست الذكية بتعرف تحافظ على جوزها من غير ما تشتكيه لأهله. فهمت إنها بتلمح ليا، لكني قررت مردش. في طريق الرجوع قلت لمحمود إن طريقته وطريقة أمه بقوا بيخلوني أحس إني متهمة في مشكلة أنا مش عارفة سببها.
رد إن أمه مش قصدها تجرحني وإنه مش عايز يسمع سيرة الموضوع تاني. وقتها قلت له إن استمرار الوضع بالشكل ده مش حل، وإننا لازم نعرف السبب الحقيقي ونواجهه. سكت شوية وبعدين قال لي إنه مرهق من الشغل وإنه مش حاسس إنه على طبيعته الفترة الأخيرة.
سألته إذا كان فيه حاجة مضايقاه أو مشكلة صحية مأثرة عليه، لكنه رفض يجاوب بوضوح. وبعد إلحاح قال إنه أحياناً بيحس بإجهاد شديد وإنه مش قادر يفصل بين ضغط الشغل وحياته في البيت، لكنه كان بيخجل يتكلم عن الموضوع.قلت له إن الخجل مش هيحل المشكلة وإننا ممكن نبدأ بزيارة طبيب متخصص عشان نعرف إذا كان فيه سبب عضوي أو نفسي.
لكنه رفض وقال إن مفيش داعي نكبر الموضوع. فضلت أحاول معاه أيام، وفي كل مرة كان يتهرب، لحد ما حصلت مشكلة بسبب تأخره عن البيت.
رجع في ليلة متأخر جداً، ولما سألته عن سبب غيابه رد بعصبية واتهمني إني براقبه. قلت له أنا مش براقبك، أنا بحاول أفهم ليه جوزي بقى شخص تاني وليه رافض حتى يساعد نفسه. سكت محمود وبص لي فترة طويلة، وبعدها قال لي إنه مش عايز يخسر بيته وإنه عارف إن تصرفاته بتأذيني، لكنه مش عارف يبدأ منين.
كانت أول مرة يعترف فيها إنه شايف حجم المشكلة، وده خلاني أتمسك بالأمل إننا نقدر نحلها. الفصل الثالث
بعد الكلام ده اتفقنا إننا لازم نبطل تأجيل، وطلبت منه نبدأ بزيارة طبيب متخصص، لكنه كان لسه متردد.
قال لي إنه خايف يسمع تشخيص يضايقه أو يكتشف إن عنده مشكلة كان بيتجاهلها، وإنه طول الفترة اللي فاتت كان بيهرب من المواجهة لأنه مش قادر يتقبل فكرة إن صحته ممكن تكون اتأثرت. قلت له إن الخوف مفهوم، لكن تجاهل المشكلة مش هيخليها تختفي، وإن وجودنا مع بعض معناه إننا نواجه الظروف الصعبة سوا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.