جهزت البيت انا وحماتي بإيدي وأنا فاكرة إنه بيتي لحد ما اكتشفت إني بحضره لاستقبال زوجي ومراته وابنهمعمري ما تخيلت إن أكتر يوم كنت مستنياه في حياتي هيكون هو نفسه اليوم اللي هعرف فيه إن جوازي كله كان ماشي في طريق أنا آخر واحدة تعرف عنه حاجة.
أنا سمر عندي تلاتين سنة ومتجوزة من كريم بقالنا ست سنين وعندي بنت اسمها ليلى عندها أربع سنين. كريم سافر السعودية بعد أول سنتين جواز عشان يشتغل في شركة مقاولات وكان بيبعتلي فلوس على قد ظروفه ودايمًا يقولي إنه بيحوش عشان نقدر نشتري شقة أوسع ونعيش أنا وبنتنا في مستوى أحسن.
كنت مستحملة الغربة عشان بحبه وكنت بقول لنفسي إن كل يوم بيعدي بيقربنا من اليوم اللي يرجع فيه ويعوضنا عن السنين اللي ضاعت من عمرنا بعيد عن بعض. حماتي أم كريم كانت ساكنة في نفس العمارة اللي أنا فيها وكانت بتدخل وتخرج من عندي براحتها بحجة إنها بتطمن على حفيدتها.
في يوم طلبت مني أروح معاها لشقة مقفولة في عمارة تانية كانت ملك جوزها الله يرحمه وقالتلي إنها ناوية تصلحها وتفرشها عشان تأجرها مفروش وتستفيد من تمن الإيجار بدل ما الشقة تفضل مقفولة وتخسر قيمتها.
وافقت أساعدها من غير ما أفكر كتير خصوصًا إنها كانت بتشتكي من وجع ضهرها وإنها مش هتقدر تتابع العمال لوحدها. من أول يوم بدأت أنضف الشقة وأشيل التراب المتراكم وأغسل الشبابيك وأرتب الغرف وبعدها بقينا نختار الدهانات والستائر والأثاث.
الغريب إن حماتي كانت مصممة على حاجات غالية جدًا ومش بتقبل أي اقتراح أقل في السعر حتى لو كان شكله حلو. لما سألتها مرة هو المستأجر هيدفع إيجار يكفي كل المصاريف دي قالتلي إن فيه ناس بتحب تسكن في شقق جاهزة بالكامل وإنها مش عايزة تجيب حاجة رخيصة تضطر تغيرها بعد كام شهر.
صدقتها وكملت معاها وكنت بروح كل يوم تقريبًا وأسيب ليلى عند أمي بالساعات عشان أخلص الشغل. اخترنا سرير كبير ودولاب واسع وكنبة جديدة وأجهزة كهربائية لسه نازلة السوق وكانت حماتي بتخليني أنا اللي أختار ألوان المفروشات وأماكن الأثاث وبعدها تطلب مني أرجع أغير حاجات تانية على ذوقها.
كنت برجع بيتي مهدودة لكن فرحانة إني بساعدها وكنت أقول يمكن لما كريم يرجع نقدر نعمل شقتنا بالشكل ده. كل ما أفتح مع حماتي موضوع تجديد شقتي كانت تقلب وشها وتقول إن الفلوس اللي كريم بيتعب فيها بره مش المفروض تتصرف على الكماليات وإن الأهم إني أحافظ عليها لحد ما يرجع.
كنت بزعل من كلامها لكن ما كنتش بحب أعمل مشكلة عشان ابنيتي كانت متعلقة بجدتها وأنا نفسي علاقتنا تفضل كويسة. بعد حوالي أربعة شهور خلصنا كل حاجة وبقت الشقة جاهزة للسكن بشكل أحسن من شقق كتير بتتباع في المنطقة.حماتي قفلت الباب واحتفظت بالمفتاح معاها وقالت إنها هتتفق مع مكتب عقارات يجيب مستأجر مناسب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.