بعد 13 سنة جواز

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

في الأيام اللي بعدها، حاولت أفكر بهدوء. اتكلمت مع أختي الكبيرة، اللي قالت لي ما أخدش قرار وأنا موجوعة، وأدي لنفسي فرصة أفهم إذا كنت أقدر أتقبل الوضع ولا لأ. حتى أمي، رغم إنها كانت رافضة فكرة الطلاق، قالت لي إن القرار في النهاية قراري وإن محدش هيعيش مكاني.

سامح حاول يقرب مني، وجاب لي هدية كان عارف إني بحبها، لكن الهدية وجعتني أكتر ما فرحتني، لأنها فكرتني بالأيام اللي كان فيها بيحاول يرضيني من غير ما يكون فيه حد تاني في الصورة. وفي مرة سألته إذا كان ممكن يأجل الزواج لحد ما نفكر سوا، فقال إنه مش عايز يضيع فرصة ممكن تحقق له حلمه، وإنه خلاص اتفق مع أهل الست على مقابلة رسمية.

ساعتها فهمت إن القرار ما بقاش مجرد كلام، وإنه مستعد يمشي فيه حتى لو أنا مش موافقة. ما طلبتش منه يختار بيني وبين الأبوة، ولا حاولت أضغط عليه عشان يتراجع، لكني بقيت أفكر في سؤال واحد: هل أنا فعلًا قادرة أعيش معاه بعد كل ده؟

بعد أيام، رجع سامح البيت ومعاه موعد محدد لإتمام الزواج، وقال لي إنه كان عايز يبلغني بنفسه قبل ما أي حد من أهله يكلمني. سمعته للآخر، وبعدها قلت له إني محتاجة يومين أفكر في مستقبلنا. افتكر إني أخيرًا بدأت أتقبل الموضوع، وقال لي إنه كان عارف إني هفهمه مع الوقت.

لكنه ما كانش يعرف إن اليومين دول كانوا آخر فرصة أنا بديها لنفسي عشان أحسم قرار فضلت أهرب منه سنين.## الفصل الثالث
اليومين عدوا وأنا بفكر في كل حاجة عشناها مع بعض. افتكرت أول شقة سكنّا فيها، وأول مرتب جمعناه عشان نشتري غرفة نوم، والليالي اللي كنا بنقعد فيها نتخيل شكل طفلنا لو ربنا رزقنا بيه.

افتكرت كمان كل مرة وقفت جنبه فيها وقت مرض أمه، وكل مرة وقف جنبي لما فقدت شغلي، وكل موقف كنت بقول لنفسي بعده إننا مهما حصل هنفضل سند لبعض. ما قدرتش أنكر إن سامح كان زوج كويس في حاجات كتير، وإنه ما كانش مسؤول عن المشكلة الطبية اللي اكتشفناها.

لكني فهمت إن الحب والعشرة مش دايمًا بيكفوا عشان شخصين يفضلوا في نفس الطريق، خصوصًا لما واحد منهم يختار مستقبلًا والتاني يعرف إنه مش قادر يعيش فيه. لما رجعنا اتكلمنا، قلت له إني مش همنعه من تحقيق حلمه، ومش هقوله إنه أناني عشان عايز يبقى أب، لكني مش هقدر أعيش زوجة تانية في حياة راجل كنت فاكرة إني شريكته الوحيدة.

قلت له إن الجواز بالنسبة لي مش مجرد بيت ومصاريف ومعاملة كويسة، لكنه إحساس بالأمان وإن الشخص اللي جنبي اختار يكمل حياته معايا، مش إنه بيحتفظ بيا لحد ما يحقق حلمه في مكان تاني. سامح اتضايق وقال لي إنه ما كانش عايز يوصلنا للطلاق، وإنه كان متخيل إننا نقدر نفضل مع بعض حتى بعد زواجه.

سألته إذا كان مستعد يتراجع عن الزواج، فسكت فترة طويلة، وبعدها قال إنه مش قادر يتراجع عن حلم الأبوة وإنه شايف إن قراره هو الحل الأنسب ليه. ما عيطتش المرة دي، وقلت له بهدوء إن كل واحد فينا من حقه يختار الحياة اللي يقدر يعيشها، وإن اختياري أنا إني ما أكملش بالشكل ده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة