بعد أسبوع، رجع من الشغل بدري، وطلب مني أقعد معاه لأنه عنده كلام لازم يقوله. كان وشه متغير، وصوته ثابت بطريقة خوفتني أكتر من أي عصبية. قال لي إنه قضى الأيام اللي فاتت بيفكر في عمره وإنه مش قادر يتقبل فكرة إنه يعيش باقي حياته من غير ما يبقى أب.
حاولت أشرح له إننا نقدر نعيش لبعض، وإننا ممكن نفكر في بدائل تانية، لكنه قاطعني وقال إنه مش عايز يفضل معلق نفسه بأمل مش موجود، وإنه وصل لقرار بعد تفكير طويل. سألته وأنا قلبي بيدق بسرعة: قرار إيه يا سامح؟بص لي وقال انا اتكلمت مع عماد صحبي واتفقت معاه انه يساعدني : أني أتجوز واحدة تانية يا نادية، واحدة أقدر أخلف منها وأحقق معاها حلم الأبوة، وأنا مش عايز أضحك عليكي وأقول لك إن الموضوع مجرد فكرة، لأن فيه واحدة بالفعل اتكلمت معاها وأهلي عارفين.
في اللحظة دي حسيت إن 13 سنة من عمري بيتسحبوا من قدامي في ثواني، وإن الراجل اللي كنت فاكرة إننا هنواجه الدنيا سوا قرر يواجهها من غيري.## الفصل الثاني
فضلت باصة لسامح ومش قادرة أستوعب اللي سمعته.
كنت متوقعة إنه يزعل أو ينهار أو حتى يلوم الظروف، لكن ما كنتش متوقعة إنه يكون بدأ يرتب لحياة جديدة وأنا لسه بحاول أفهم إزاي حياتنا القديمة هتستمر. سألته مين الست دي وإمتى عرفها، فقال لي إنها أرملة عندها 32 سنة، من معارف أخته، وعندها بنت صغيرة من جوازها الأول.
أخته كانت عارفة برغبته في الإنجاب، ولما حكى لها عن نتيجة التحاليل اقترحت عليه يتعرف عليها، خصوصًا إنها كانت بتفكر في الزواج من جديد. سامح قال إنه اتكلم معاها أكتر من مرة، وإنها عارفة إنه متجوز وإنه مش قادر يخلف من زوجته الحالية، وإنه كان واضح معاها من البداية.
أكتر حاجة وجعتني إنه ما كانش بيتكلم عن الموضوع كأنه لسه بيفكر، لكنه كان بيتكلم عن ترتيبات حصلت فعلًا. سألته إذا كان فكر فيا وأنا مش معاه في الكلام ده، فقال إنه ما أنكرش العشرة اللي بينا، وإنه لسه بيحبني، لكنه مش قادر يتنازل عن حلم الأبوة، وإنه شايف إنه ممكن يحتفظ ببيته معايا ويتجوز واحدة تانية من غير ما يظلمني.
قلت له إن الاحتفاظ بيا مش معناه إنه يسيبني في البيت كأني قطعة من حياته القديمة، بينما يبدأ مع واحدة تانية حياة جديدة فيها كل اللي حرمنا منه. رد عليا إن مفيش حاجة هتتغير في معاملته ليا، وإنه هيعدل بينا على قد ما يقدر، وإنه مش عايز يخسرني.
ضحكت من غير ما أقصد، وقلت له إن العدل مش مجرد مصاريف ووقت يتقسموا بين بيتين، وإن فيه حاجات لما بتتغير ما بترجعش زي الأول. كنت عارفة إنه مش بيخدعني بخصوص حالته الطبية، وإنه فعلًا عنده حلم الأبوة، لكني ما كنتش قادرة أتقبل إن الحل الوحيد اللي شايفه هو إني أعيش بقية عمري في زواج بالشكل ده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.