بعد 13 سنة جواز، الدكتور قال لي أنا وجوزي إننا ممكن نخلف عادي، لكن مش من بعض… وساعتها حياتنا اتقلبت!عمري ما تخيلت إن اليوم اللي هدخل فيه أنا وجوزي عيادة دكتور عشان نعرف سبب تأخر الخلفة هيكون هو نفسه اليوم اللي يبدأ فيه جوازنا ينهار بعد 13 سنة كاملة عشناهم مع بعض، لأننا خرجنا من العيادة وإحنا عارفين إن مفيش حد فينا عنده مشكلة تمنعه من الإنجاب لوحده، لكن إحنا الاتنين مع بعض مستحيل يكون بينا طفل بسبب حالة طبية نادرة أكدها لنا الدكتور بعد سلسلة طويلة من الفحوصات.
أنا اسمي نادية وعندي 36 سنة، وجوزي سامح عنده 40 سنة، اتجوزنا عن حب بعد ما كنا زملاء في الشغل، وعشنا أول سنين جوازنا في شقة صغيرة على قد إمكانياتنا، وكنا بنحلم نكبر أسرتنا ونسمع صوت طفل ينادينا بابا وماما.
في البداية كنا بنقول لسه بدري، وبعدها كل سنة كانت بتعدي وإحنا بنأجل الكشف مرة بسبب ظروف الشغل ومرة بسبب المصاريف، لحد ما بقينا نهرب من الكلام عن الموضوع أصلًا. المشكلة إن الناس ما كانتش بتسيبنا في حالنا.
أمي كانت كل ما تزورني تسألني إذا كنت روحت لدكتور جديد، وحماتي كانت بتقولي إن نفسها تشوف حفيد قبل ما تكبر أكتر، وفي المناسبات العائلية كنت بتعرض لأسئلة تخليني أتمنى الأرض تنشق وتبلعني. ومع الوقت بقيت أكره الزيارات اللي المفروض تكون مصدر فرحتي، لكن سامح عمره ما كان بيجرحني بكلمة، بالعكس كان دايمًا يقول لي إننا لبعض وإن الطفل رزق من ربنا، وإن حياتنا مش هتقف على حاجة مش بإيدينا.
عشان كده لما هو اللي اقترح نروح لمركز متخصص في علاج تأخر الإنجاب، فرحت وحسيت إننا أخيرًا بناخد خطوة جدية. عملنا فحوصات كتير، والدكتور طلب تحاليل إضافية بعد ما ظهرت مؤشرات محتاجة دراسة أدق. استنينا النتيجة أسابيع، وكل يوم كنت بدعي إن ربنا يطمن قلوبنا، حتى لو العلاج هياخد وقت طويل.
في يوم النتيجة، دخلنا العيادة وإيد سامح في إيدي. الدكتور كان هادي، لكنه طلب مننا نقعد وبدأ يشرح إن الفحوصات المتخصصة أكدت وجود حالة نادرة جدًا مرتبطة بالتوافق الإنجابي بيننا، وإن الحالة دي بتمنع حدوث حمل بيني وبين سامح، رغم إن كل واحد فينا قادر على الإنجاب مع شريك آخر.
سألناه أكتر من مرة إذا كان فيه احتمال إن التشخيص غلط، لكنه وضح لنا إن النتائج اتراجعت واتأكدت، وإن مفيش علاج معروف يقدر يتجاوز المشكلة دي في حالتنا. حسيت إن الكلام بيتقال عن ناس تانية مش عني أنا وجوزي.بصيت لسامح، لقيته ساكت وبيبص للأرض، فمسكت إيده وقلت له إننا هنرجع البيت ونتكلم وإننا مش لازم ناخد أي قرار النهارده.
لكنه سحب إيده بهدوء وقال للدكتور إنه محتاج نسخة من التقارير، وبعدها قام وخرج من غير ما يستناني. رجعنا البيت في صمت.
حاولت أفتح معاه الكلام، لكنه قال إنه تعبان ومحتاج يفكر لوحده. عدت أيام وهو بيتعامل معايا بشكل طبيعي قدام الناس، لكنه بقى بعيد عني، حتى لما كنت أقعد جنبه بالليل وأسأله إحنا هنعمل إيه، كان يرد إنه لسه بيفكر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.