وفي نفس الوقت كنت خايفة من اللحظة اللي هقابل فيها كريم، لأنني معرفش إذا كان هيشبهني أو إذا كان هيقبلني أصلًا لما يعرف الحقيقة.### الفصل الرابع
بعد استكمال الإجراءات اتحدد موعد لإجراء تحاليل وراثية للطفلين ومراجعة النتائج مع الجهات المختصة.
استنينا فترة طويلة قبل ما يوصل التقرير النهائي، وكل يوم كان بيعدي علينا أصعب من اللي قبله. ولما جه يوم النتيجة رحنا المركز أنا وأحمد، وقعدنا قدام الطبيب وهو بيفتح التقرير النهائي. بدأ يشرح لنا إن النتائج أكدت إن يوسف مش ابننا البيولوجي، وإن كريم هو ابننا البيولوجي، وإن النتائج متوافقة مع احتمال تبديل الطفلين في المستشفى وقت الولادة.
أحمد حط إيده على وشه وأنا انفجرت في العياط. كنت عايزة أفرح إن ابني الحقيقي ظهر أخيرًا، لكن الفرحة كانت مخلوطة بوجع السنين اللي ضاعت وبالخوف على يوسف اللي معرفش أي حاجة عن اللي حصل. خرجنا من المركز وإحنا مش قادرين نتكلم.
وبعد ما وصلنا البيت قعدت في أوضتي أبص على صور يوسف من يوم ما اتولد لحد يوم تخرجه من المرحلة الابتدائية. كل صورة كانت بتحكي ذكرى، وكل ذكرى كانت جزء من حياتي، ومهما كانت الحقيقة مش قادرة أعتبره طفل غريب عني.
بعد أيام اتقابلنا مع أسرة كريم في وجود مختص اجتماعي. كان كريم ولد هادي وعنده 12 سنة، وبيتابع مع دكتور بسبب مشكلة بسيطة في الحركة، وده خلاني أحس بوجع أكبر لأن ابني كان محتاج متابعة طبية وأنا مكنتش جنبه.
أول ما شفته كنت عايزة أجري عليه وأحضنه، لكني تماسكت لأنني كنت عارفة إنه مش فاهم مين إحنا ولا ليه قابلناه. اكتفيت إني ابتسمت له وسألته عن مدرسته، وهو رد عليا بأدب ورجع قعد جنب أمه.
طول المقابلة كنت ببص له وأحاول أتخيل حياته لو كان عايش معايا، لكن لما شفت أمه وهي بتظبط له هدومه حسيت بوجع شديد عليها هي كمان. هي مش مذنبة، وأنا مش مذنبة، والولدين ملهمش أي ذنب في اللي حصل.
اتفقنا إننا هنشرح الحقيقة للطفلين تدريجيًا وبمساعدة متخصص، وإننا مش هنطلب من أي واحد فيهم يتخلى عن الأسرة اللي ربته أو يغير حياته فجأة.### الفصل الخامس
لما جه الوقت اللي اتكلمنا فيه مع يوسف عن الحقيقة، قعدنا أنا وأحمد معاه وشرحنا له إن فيه خطأ حصل في المستشفى يوم ولادته، وإن التحاليل أكدت إنه ابن أسرة تانية بيولوجيًا وإن فيه ولد اسمه كريم اتبدل معاه على الأرجح.
يوسف فضل ساكت وقت طويل وبعدين بص لي وسألني إذا كنت لسه بحبه ولا لأ. السؤال ده وجعني أكتر من كل التقارير اللي شفتها. حضنته وقلت له إنه ابني اللي ربيته من أول يوم، وإنه عمره ما كان غريب عني وإن اللي حصل مش ذنبه ولا ذنبنا.
أما كريم فاحتاج وقت عشان يستوعب الحقيقة، وبدأ يسأل عن طفولته وعن الأسرة اللي ربته وعن سبب اكتشاف الموضوع بعد كل السنين دي. بدأنا نزور بعض تدريجيًا من غير ضغط على أي واحد فيهم. يوسف اتعرف على أسرته البيولوجية، وكريم بدأ يتعرف علينا، وكل طفل فضل محتفظ ببيته ومدرسته وأصحابه لحد ما يقدر يفهم مشاعره ويحدد إيه اللي يريحه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.