خرجنا من المركز وأنا مش قادرة أمشي كويس. أحمد سندني لحد ما وصلنا العربية، وقعدنا فترة طويلة من غير ما نتكلم.
بعد شوية قلت له أنا مش فاهمة أي حاجة يا أحمد، أنا فاكرة يوم ولادته كويس، وفاكرة الممرضة لما جابته لي، وفاكرة أول مرة رضعته فيها. إزاي كل ده يحصل وأنا مش عارفة؟أحمد مسك إيدي وقال لي إنه مصدق كل كلمة بقولها وإننا مش هنستسلم قبل ما نعرف الحقيقة.
كلامه هداني شوية، لكن السؤال اللي كان بيقتلني هو إذا كان يوسف مش ابننا، يبقى ابن مين؟رجعنا البيت ولقينا يوسف قاعد بيذاكر، ولما شافنا جري علينا وقال إنه جاب درجة حلوة في امتحان العلوم. حضنته وفضلت أبوسه وأنا بحاول أمنع دموعي من النزول.
مكنتش قادرة أبص له من غير ما أفكر في النتيجة، وفي نفس الوقت كنت حاسة بالذنب لمجرد إن عقلي بدأ يسأل عن طفل تاني ممكن يكون ابني. في الليلة دي أنا وأحمد قررنا نرجع المستشفى ونطلب مراجعة رسمية لكل أوراق الولادة والحضانة، لأننا محتاجين نفهم إيه اللي حصل من غير ما نظلم حد أو نتهم حد من غير دليل.
### الفصل الثالث
تاني يوم رحنا المستشفى اللي اتولد فيها يوسف وقدمنا طلب رسمي لمراجعة ملف الولادة وسجلات الحضانة. الموظف طلب مننا شوية مستندات قديمة وقال إن الأرشيف محتاج وقت عشان يراجع الملفات اللي بقالها أكتر من 12 سنة.رجعنا البيت وإحنا متعلقين بالأمل إن يكون فيه تفسير تاني للنتيجة، لكن بعد أيام اتصلوا بينا وقالوا إن فيه اختلافات في بعض البيانات القديمة وإنهم محتاجين حضورنا لمراجعة سجل الحضانة.
لما وصلنا قابلنا مسؤول الأرشيف ومعاه نسخة من السجل الخاص بيوم ولادة يوسف.
بدأ يراجع البيانات واحدة واحدة، وبعد شوية وقف عند صفحة معينة وقال إن فيه طفل تاني كان موجود في الحضانة في نفس الفترة وإن أرقام التعريف المسجلة في بعض الأوراق محتاجة مراجعة. سألناه إذا كان ده معناه إن الطفلين اتبدلوا، لكنه وضح إن السجل وحده مش كفاية لإثبات ده وإنه لازم تتم مراجعة كل المستندات ومطابقة البيانات مع سجلات الأطفال التانيين اللي اتولدوا في نفس اليوم.
طلبنا نسخة رسمية من الأوراق، وبدأت المستشفى إجراءات المراجعة بالتنسيق مع الجهات المختصة. وبعد فترة قدروا يحددوا بيانات طفل تاني اتولد في نفس اليوم وكان موجود في الحضانة خلال فترة متقاربة من فترة وجود يوسف. كان اسمه كريم، وعايش مع أسرته في محافظة تانية.
أول ما عرفت اسمه حسيت إن قلبي بيدق بسرعة. هل ممكن يكون ده ابني؟ هل ممكن يكون عايش بعيد عني طول السنين دي وأنا كل يوم بدعي ربنا يحفظه من غير ما أعرف إنه مش معايا؟
أحمد كان بيحاول يفضل هادي، واتفقنا إننا مش هنتواصل مع الأسرة بشكل عشوائي، لكن هنمشي في الإجراءات الرسمية عشان نتأكد من الحقيقة ونحافظ على حقوق الطفلين. بعد مراجعة المستندات تواصلت الجهات المختصة مع أسرة كريم وشرحت لهم إن فيه احتمال لوجود خطأ قديم في بيانات الولادة، وإن الأمر محتاج فحوصات وراثية للتأكد.
في البداية الأسرة اتصدمت ورفضت تصدق إن حاجة زي دي ممكن تحصل، لكن لما اطلعوا على المستندات وافقوا على استكمال الإجراءات. كنت بفكر في أم كريم طول الوقت. كنت بتخيلها وهي بتجهز له الفطار وبتستناه لما يرجع من المدرسة وبتخاف عليه لما يتعب، زي ما كنت بعمل مع يوسف بالضبط.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.