اتجوزت أرمل عنده بنت عندها سبع سنين

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بصيت لسلمى وسألتها بهدوء: إنتِ متأكدة إن دي جزمة مامتك؟ هزت راسها وقالت: أيوه، فاكرة شكلها كويس عشان كان فيها قطع صغير من هنا. بصيت لمقدمة الجزمة لقيت فعلًا جزء من الجلد متشقق، فسألتها: وإنتِ كنتِ فين وقتها؟ قالت وهي بتحاول تفتكر: كنت في الصالة.

.. وبعدين سمعت صوت حاجة وقعت جامد، وبابا دخل عند ماما، وبعدها مش فاكرة غير إني كنت عند جدتي. حسيت إن نفسي اتقطع، لأن الكلام ده معناه إن سلمى كانت في البيت وقت اللي حصل، رغم إن حسام أكدلي قبل كده إنها كانت عند جدتها من الصبح.

قفلت باب الأوضة بسرعة وقلت لسلمى ترجع تنام، ووعدتها إني مش هقول لباباها إنها فتحت الأوضة. رجعت أوضتي وأنا مقررة أستنى حسام لما يصحى وأسأله، لكن قبل ما الفجر يطلع سمعت صوت مفتاح في باب الشقة. خرجت لقيت حسام داخل، وكان واضح إنه فاكر إن الكل نايم.

أول ما شافني واقفة قدامه اتجمد مكانه. سألته: إنت كنت فين؟ قال إنه نزل يجيب دوا من الصيدلية، لكن إيده كانت فاضية. قلتله: الصيدلية الساعة دي؟ سكت شوية وبعدين قال إنه كان عند واحد صاحبه. ماجادلتوش، بس سألته سؤال واحد: نادية ماتت في المستشفى ولا في البيت؟

وشه اتغير تمامًا، وقالي: إنتِ بتسأليني السؤال ده ليه؟ قلتله: عشان سلمى فاكرة حاجات مش متطابقة مع اللي إنت حكتهولي. قرب مني وقال بصوت واطي: سلمى طفلة وذكرياتها ملخبطة، ومش معنى إنها قالت حاجة إننا نبني عليها اتهام. قلتله: وأنا مش باتهمك، أنا بس عايزة أفهم.

سابني ودخل أوضته وقفل الباب. لكن قبل ما يدخل، لمحته بيبص ناحية باب الأوضة القديمة كأنه بيتأكد إنها مقفولة. في اللحظة دي فهمت إن الحكاية أكبر من مجرد ذكريات طفلة.3
تاني يوم الصبح، حسام خرج بدري، وأنا فضلت مع سلمى.

ماحبتش أسألها عن أمها بشكل مباشر عشان ماخليش الموضوع يأثر عليها، لكن وأنا بساعدها تجهز شنطتها للمدرسة لقيت صورة قديمة واقعة بين الكتب. كانت صورة لسلمى وهي صغيرة واقفة جنب نادية، ونادية لابسة نفس الجزمة تقريبًا. قلبت الصورة وشفت تاريخ مكتوب وراها قبل وفاة نادية بشهرين.

احتفظت بالصورة من غير ما سلمى تاخد بالها. بعد ما رجعت من المدرسة، سألتها جدتها في مكالمة عابرة إذا كانت فاكرة اليوم اللي أمها ماتت، فسكتت سلمى فجأة وقالت: أنا مش بحب اليوم ده. استغربت وسألتها ليه، فقالت: عشان بابا قالي ماقولش لحد اللي حصل في البيت.

حسيت إن الدم نشف في عروقي. سألتها: قالك إيه اللي حصل؟ قالت: مش فاكرة بالظبط، بس قالي لو حد سألني أقول إني كنت عند جدتي من بدري. هنا بقيت متأكدة إن الموضوع مش مجرد ذاكرة طفلة. أول ما حسام رجع، ماواجهتوش.

استنيت لحد ما خرجت سلمى تتمشى مع جدتها، وبعدها حطيت الصورة قدامه وقلتله: عايزة أعرف الحقيقة. فضل ساكت وقت طويل، وبعدين قال إن نادية ماكنتش ملاك وإن بينهم مشاكل كبيرة قبل وفاتها. سألته: طيب ليه قلتلي إنها ماتت في المستشفى؟

قال إن ده اللي كان مكتوب في التقرير، وإنه قال كلام مختصر عشان مايفتحش جروح قديمة. قلتله: وسلمى كانت فين يومها؟ قال فورًا: عند أمها. سألته: عند أمها فين؟ هنا سكت. كررت السؤال، فقام من مكانه وقال: إنتِ مش فاهمة حاجة.

قلتله: يمكن، بس أنا عايزة أفهم ليه بنتك نفسها اتطلب منها تقول إنها كانت عند جدتها. بصلي فترة طويلة، وبعدها قال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي: لأن أمها يومها ماكنتش لوحدها.4
سألته: كان معاها مين؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة