اتجوزت أرمل عنده بنت عندها سبع سنين

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

اتجوزت أرمل عنده بنت عندها سبع سنين، وبعد شهرين من جوازنا صحيت على صوت سلمى وهي بتعيط قدام أوضة أبوها. جريت عليها، لقيتها ماسكة سلسلة دهب صغيرة. أول ما شافتني قالت: «دي بتاعة ماما.» أخدت السلسلة منها وبصيت عليها. كان متعلق فيها قلب صغير، وعلى ضهره حرف «ن».

سألتها: «إنتِ لقيتيها فين؟» أشارت للباب. «وقعت من تحت الباب.» في اللحظة دي ظهر حسام من آخر الطرقة. أول ما شاف السلسلة في إيدي، وشه اتغير. قال: «إنتِ دخلتي الأوضة دي؟» قلت: «لأ. سلمى لقتها تحت الباب.» خ. طف السلسلة مني بسرعة، وبص لبنته: «اطلعي أوضتك يا سلمى.

» البنت ما اتحركتش. بصت له وقالت: «ليه مخبي حاجات ماما؟» حسام سكت. وأنا بصيت له باستغراب. من أول جوازنا، كان قايلي إن مراته نادية ماتت من أربع سنين، وإن كل حاجاتها محفوظة في صندوق قديم. لكن دي كانت أول مرة أشوف حاجة تخصها.

والأغرب إن السلسلة خرجت من أوضة مقفولة بقالها سنين. بعد ما سلمى دخلت أوضتها، سألته: «إيه اللي في الأوضة دي؟» رد بسرعة: «حاجات نادية القديمة.» «طب ليه مقفولة؟» «عشان مش عايز أفضل عايش وسط حاجاتها.

» كان رده منطقي، لكن طريقته ما كانتش كذلك. دخل أوضته وقفّل الباب. بعدها بدقائق، دخلت عند سلمى عشان أطمن عليها. كانت قاعدة على السرير وبتبص في الأرض. قلت لها: «إنتِ زعلانة من بابا؟» هزت راسها. وبعد شوية قالت: «بابا بيقول إن ماما وقعت من السلم.

» قلت: «آه.» قالت: «بس أنا فاكرة حاجة تانية.» قربت منها. «إيه؟» رفعت عينيها لي وقالت: «أنا فاكرة إني كنت في البيت يومها... بس مش فاكرة إيه اللي حصل.» اتجمدت. لأن حسام كان أكد لي قبل الجواز إن سلمى كانت عند جدتها وقت الحادثة.

سألتها بهدوء: «متأكدة؟» هزت راسها. «فاكرة إني كنت مستخبية وسمعت صوت حاجة وقعت... وبعدها بابا خدني عند تيتة.» سكتت لحظة، ثم قالت: «بس مش فاكرة ماما كانت فين.» ما ضغطتش عليها. في السن ده، الذكريات القديمة ممكن تختلط، خصوصًا لو كانت مرتبطة بحادثة مؤلمة.

لكن كلامها فضل في دماغي. وفي حوالي الساعة اتنين الفجر، صحيت على صوت خبط خفيف. خرجت من الأوضة. لقيت سلمى واقفة عند باب الأوضة المقفولة. كانت بتحاول تدخل مفتاحًا صغيرًا في القفل. قلت لها: «إنتِ بتعملي إيه؟» اتخضت، وبعدين قالت: «لقيته في درج بابا.» بصيت للمفتاح. كان مناسبًا للقفل فعلًا.

سألتها: «ليه عايزة تدخلي؟» قالت: «عشان فيه حاجة جوا كانت بتاعة ماما.» «إيه هي؟» هزت راسها: «مش عارفة.» وقبل ما أقدر أمنعها، الباب اتفتح. دخلنا خطوة واحدة. كانت الأوضة مليانة كراتين وهدوم قديمة وأثاث مغطى بملايات. لكن على الأرض، جنب أحد الصناديق، كان فيه حذاء نسائي واحد.

سلمى أول ما شافته، مسكت إيدي بقوة. وقالت: «ده كان في رجل ماما يومها.» بصيت للحذاء. وبعدين بصيت لها. «إنتِ متأكدة؟» قالت: «أيوه... فاكرة إن ماما كانت لابساه.» وفجأة سمعنا صوت مفتاح باب الشقة. حسام رجع. سلمى بصت لي، ووشها اصفر. أما أنا، فبصيت للحذاء مرة تانية.

لأن حسام كان قال لي إن نادية كانت في المستشفى وقت وفاتها. ولو كانت سلمى تتذكر الحذاء من يوم الحادث... فده معناه إن جزءًا من القصة التي رواها لي حسام لم يكن صحيحًا.2
فضلت واقفة قدام الجزمة وأنا مش عارفة أقول إيه، وكل اللي كان بيلف في دماغي إن حسام قالي إن نادية ماتت في المستشفى، وإن سلمى بتقول إن الجزمة دي كانت في رجل أمها يومها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة