اخ.تفى 35 سنة… وأسرته أقامت له سرادق العزاء وقسمت ميراثه، ثم عاد فجأة وهو عنده 75 سنة!

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

بعدها بدأ ياسر يتعامل معاه بحذر. مش سامحه، ومش طرده. كان فقط يحاول يعرف الرجل اللي قدامه. حسن عرف أحفاده، وشاف صورهم، وعرف إن بنت ياسر متجوزة وإن ابنه شغال في الخارج. وفي يوم، ياسر أخده لقبر أمه. وقف حسن قدام القبر وقت طويل.

وقال: "أنا اتأخرت." ياسر رد: "هي استنتك كتير." حسن مسح دموعه وقال: "كنت فاكر إن أصعب حاجة في السجن هي السنين." وبص للقبر: "طلعت أصعب حاجة إنك تخرج وتكتشف إن السنين كلها خرجت من حياة الناس قبلك." من اليوم ده بدأ شيء يتغير بينه وبين ياسر.

مش مسامحة كاملة. لكن بداية علاقة جديدة. حسن ماطالبش بأي ميراث. كان عارف إن كل شيء اتقسم من زمان بالقانون، وإن أولاده عاشوا سنين من غيره. قال لي: "أنا مش راجع آخد بيت ولا أرض." وبعدها ابتسم بحزن: "أنا راجع آخد الوقت اللي لسه باقي.

"
4
مرت سنتين. حسن عاش في بيت ياسر، لكن ياسر لم يتعامل معه كأنه الأب الذي عاد ليأخذ مكانه فجأة. العلاقة اتبنت بالتدريج. في البداية كانوا يقعدوا ساعة مع بعض. بعدها بقوا يتغدوا سوا. وبعدها بقى حسن يروح مع أحفاده المدرسة أحيانًا، ويقعد يسمع حكاياتهم، وكأنه يحاول يلحق جزءًا من العمر اللي ضاع.

وفي أحد الأيام، ياسر رجع من شغله متضايق. دخل الصالة، لقى حسن قاعد لوحده. قال له: "أنا ساعات لسه بزعل منك." حسن قال: "من حقك." ياسر سكت. وبعدين قال: "بس ساعات تانية ببقى مبسوط إنك رجعت." حسن ابتسم. "وأنا مبسوط إنك لسه قادر تقول الاتنين.

" بعدها بفترة قصيرة، مرض حسن مرضًا شديدًا. وفي آخر ليلة، طلب يشوف ياسر وحده. قال له: "أنا مش هطلب منك تسامحني." ياسر مسك إيده. حسن كمل: "بس لو في حاجة واحدة عايزك تعملها، ماتسيبش أولادك يوم بسبب زعل أو خوف أو أي مشكلة.

" سكت قليلًا. "أنا كنت فاكر إن عندي وقت." ثم نظر إليه وقال: "ماحدش يضمن الوقت." ياسر لم يقل شيئًا. فضل ماسك إيده لحد ما حسن نام. وفي الصباح مات حسن. المرة دي لم يكن هناك سرادق عزاء غريب، ولا ناس تتساءل عن رجل اخ. تفى منذ خمسة وتلاتين سنة.

أولاده وأحفاده كانوا حوله. دفناه، ورجعنا البيت. وأنا وأنا بقفل درج مكتبي، لقيت الصورة القديمة اللي كان حسن جابها يوم رجوعه. بصيت لها طويلًا. رجل في الأربعين واقف مبتسم، لا يعرف أن الصفقة التي سافر من أجلها ستغير حياته كلها، ولا يعرف أن رحلة أيام ستتحول إلى خمسة وتلاتين سنة.

وقتها فهمت إن أبويا كان عنده حق لما قال لي قبل مو. ته: "لو حسن رجع في يوم… ماتقولوش إننا نسيناه." لأن حسن فعلًا رجع. لكن رجوعه علّمنا حاجة أصعب من الغياب نفسه: إن الإنسان ممكن يضيع منه عمر كامل بسبب قرار واحد، أو خطأ واحد، أو ثقة في الشخص الغلط.

وإن بعض الأبواب لما بتتفتح بعد خمسة وتلاتين سنة، ما بترجعش الحياة اللي فاتت… لكن ممكن تدي الإنسان فرصة أخيرة يقول: "أنا آسف." حتى لو كانت الفرصة الأخيرة قصيرة جدًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة