محمود نفسه افتكر إنها بتهزر، فقال: "إيه؟" سوسن قالت بهدوء: "أنا بتكلم جد." أنا ما اتكلمتش، وفضلت أبص لها. قالت بسرعة: "قبل ما تفهميني غلط، أنا مش جاية أقول لك سيبيه أو أهد بيتك، بالعكس، أنا شايفة إنك مراته وإن ده بيتك، بس أنا شايفة إن ممكن الموضوع يتم من غير ما أظلــ,,ـــــمك.
" قلت لها: "من غير ما تظلــ,,ـــــميني؟ إزاي؟" قالت: "إنتي تفضلي مراته، وأنا أتجوزه، وكل واحدة يبقى ليها حياتها." محمود سكت تمامًا. أنا قلت لها: "إنتي فعلًا مقتنعة إن ده كلام ممكن واحدة تقوله لست متجوزة؟" قالت: "أنا عارفة إنه غريب، بس أنا مش شايفة نفسي بعمل حاجة وحشة بالشكل اللي إنتي شايفاه.
" سألتها: "طب إنتي ليه محمود بالذات؟" قالت: "لأني شوفته راجل مسؤول، وبيخاف على بيته، وبيساعدك، وعمره ما استغلني ولا حاول يقرب مني، وده بالذات خلاني أحترمه." قلت لها: "وده خلاكي عايزة تتجوزيه؟
" قالت: "آه." محمود أخيرًا اتكلم وقال لها: "يا سوسن، إنتي عارفة إن الكلام ده مينفعش." ردت عليه: "أنا عارفة إنه صعب، بس أنا مش بطلب منك تطلق هالة." قلت لها: "وده مش بيخليه مقبول." قالت: "يمكن أنا غلطانة، بس أنا بعد الطلاق بقيت لوحدي، وكل حاجة بقيت على دماغي.
كل ما تحصل مشكلة بقول يا ريت كان في راجل في حياتي أرجع له." قلت لها: "وكان لازم الراجل ده يبقى جوزي؟" سكتت، وبعدها قالت: "أنا عارفة إن دي أكتر حاجة ضايقتك." قلت لها: "مش أكتر حاجة، دي الحاجة كلها.
" محمود قام وقال إن الكلام انتهى وإنه مش هيقبل يدخل في الموضوع ده. سوسن ما جادلتش، لكنها قبل ما تمشي قالت لي: "أنا عارفة إنك هتفتكري إني عينّي منه، ويمكن عندك حق، بس أنا مش بحاول أضحك عليك. أنا فعلًا شايفة إن وجود راجل مسؤول في حياة الست أوقات بيفرق.
" ردت عليها وأنا بفتح لها الباب: "يبقى دوري على راجل مش متجوز." خرجت من غير ما ترد. بعدها بيومين، توقعت إن الموضوع انتهى، لكن سوسن بدأت تتصرف بشكل مختلف. بطلت تكلم محمود تمامًا، وبقت لو شافته تدخل شقتها بسرعة.في البداية افتكرت إنها زعلت، لكن بعد أسبوع لقيتها بتخبط عليا وبتطلب مني نقعد لوحدنا.
دخلت وقعدت قدامي وقالت إنها عايزة تعتذر، وإنها لما طلبت محمود ما كانتش متخيلة قد إيه الكلام هيضايقني. قلت لها إن الاعتذار مقبول، لكن اللي حصل مش هينساه بسهولة.
قالت إنها فهمت، وإنها هتحاول تبدأ حياتها من جديد بعيد عن فكرة إن لازم يبقى في راجل يسندها. وأنا كنت فاكرة إن الحكاية خلصت عند النقطة دي، لكني ما كنتش أعرف إن كلام سوسن عن "ظل راجل ولا ظل حيطه" كان مجرد بداية لمشكلة أكبر، لأن بعد أيام قليلة حصل موقف في العمارة خلاني أفهم إن سوسن لسه مش قادرة تخرج محمود من دماغها، بس المرة دي الموضوع ما كانش مجرد طلب جواز.
الفصل الثالث
بعد كلام سوسن معايا، حاولت أرجع لحياتي الطبيعية، لكن الحقيقة إن وجودها قدامي كل يوم كان بيخليني أفتكر اللي حصل. بقيت لما أشوفها واقفة مع محمود عند باب العمارة أركز في الكلام، ولما تضحك معاه أضايق، مع إني عارفة إن محمود نفسه ما عملش حاجة.
وهو لاحظ التغيير ده، فقال لي مرة وإحنا بنتعشى: "إنتي لسه شاكه فيا؟" قلت له: "أنا مش شاكه فيك، أنا بس مش مرتاحة." قال: "وده حقك، بس أنا من يوم ما قالت الكلام ده وأنا حتى مش ببص ناحية باب شقتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.