أنا عمري ما كنت متخيلة إن واحدة هتسكن قدامي في نفس العمارة وتدخل حياتي بالشكل اللي حصل مع سوسن. أنا هالة، متجوزة محمود بقالنا تسع سنين، وعندنا بنتين، وحياتنا عادية جدًا، مفيهاش حاجة تستاهل الحكي.محمود موظف وبيخرج الصبح ويرجع العصر، وأنا أغلب وقتي بين البيت والبنات، ومشاكلنا زي أي بيت، يوم نتخانق على حاجة صغيرة ويوم نضحك عليها بعد ساعة.
سوسن كانت ساكنة في الشقة اللي قصادنا، وكانت مطلقة بقالها حوالي سنتين، وبتعيش لوحدها أغلب الوقت لأن ابنها كان بيقضي أيام مع جدته.
في الأول كانت علاقتنا عادية جدًا، تسألني عن حاجة في العمارة أو تطلب مني شوية سكر، وأنا كمان لو عملت أكل زيادة أبعت لها طبق. لكن بعد فترة بدأت ألاحظ إنها بتتكلم مع محمود أكتر من اللازم. مش كلام واضح أو حاجة ممكن أمسكها عليها، بالعكس، كلها حاجات بسيطة جدًا.
مرة تشوفه داخل فتسأله عن حاجة في العمارة، ومرة تطلب منه يساعدها في نقل كرتونة، ومرة تقول له وهي طالعة السلم إن لمبة الدور التاني بايظة. ومحمود بطبعه بيحب يساعد أي حد، فكان بيعمل اللي تقدر عليه إيده من غير ما يفكر في الموضوع.
وأنا كنت بهزر معاه وأقول له إن سوسن بقت عارفة مواعيد دخوله وخروجه أكتر مني. كان يضحك ويقول لي إنك غيرانة من الجيران. فأرد عليه إن غيرانة من مين يا عم، دي لو عايزة تاخدك هتحتاج تستحمل عمايلك الأول. وكنا نضحك وننسى الموضوع.
لكن سوسن كانت أوقات بتقول كلام غريب من غير ما تقصد تبينه غريب. مرة كنا واقفين قدام العمارة أنا وهي، وكان محمود داخل من الشغل، فقالت وهي بتبص له إن الست مهما كانت قوية لازم يبقى في حد تسند عليه، وبعدها ضحكت وقالت المثل اللي سمعته منها أكتر من مرة: "ظل راجل ولا ظل حيطه".
قلت لها وقتها بهزار إن الحيطة أوقات بتكون أهدى من الرجالة، فضحكت وقالت لي إن دي وجهة نظر واحدة متجوزة. عدت الأيام، وبدأت ألاحظ إنها كل ما تشوف محمود تسأله عن حاجة حتى لو الحاجة بسيطة، لكن عمري ما شفت منها تصرف صريح يخليني أقول إنها بتفكر فيه بطريقة مختلفة.
وفي يوم كنت في المطبخ بعمل الغدا، سمعت خبط على الباب، فتحت لقيت سوسن وقالت لي إن محمود موجود ولا نزل. قلت لها إنه لسه راجع وبيغير هدومه، فقالت لي إنها عايزة تكلمه في موضوع.ناديت عليه، خرج محمود وسألها إيه الموضوع، لكنها بصت لي وقالت إن الأفضل نتكلم إحنا التلاتة.
استغربت، لكن دخلنا وقعدنا شوية. سوسن قعدت قدامنا وسكتت شوية، وبعدها قالت: "بصوا، أنا عايزة أتكلم معاكم في موضوع، ومش عايزة هالة تسمعه مني بعدين من حد تاني.
" محمود قال لها: "خير؟" قالت: "خير إن شاء الله، بس الموضوع محتاج إن هالة تكون موجودة." بصيت لها وقلت: "قولي يا سوسن، إيه اللي حصل؟" قالت: "مفيش حاجة حصلت، أنا بس عايزة أخد رأيكم في حاجة.
" محمود ابتسم وقال: "طيب ما تقولي." سوسن بصت لي، وبعدها قالت بهدوء: "أنا عايزة أتجوز... ومحتاجة أسألكم على حاجة." سكتنا إحنا الاتنين، وأنا ما فهمتش ليه اختارت تيجي لحد عندنا عشان تقول الكلام ده. الفصل الثاني
أنا أول ما سمعت جملة "أنا عايزة أتجوز" ارتحت للحظة، لأني كنت فاكرة إن الموضوع بعيد عن محمود تمامًا. بصيت لمحمود وقلت في نفسي يمكن تكون عايزة تسأله عن حد يعرفه أو عن طريقة تتقدم بيها لحد. لكن سوسن ما سابتناش نستنتج كتير.
قالت وهي بتعدل طرحتها: "أنا فكرت كتير، ومش عايزة أعمل حاجة من وراكم، وعشان كده قلت أقول لكم بنفسي." محمود قال لها: "قولي يا سوسن، إحنا سامعينك." بصت لي وقالت: "أنا عايزة أتجوز محمود." حسيت إن الكلام وقف للحظة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.