وقفت أمي في المكان اللي كان جدي بيقف فيه، وفضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدها قالتلي: "فاكرة لما كنت صغيرة وكان جدك يقول إن الأرض دي مش مجرد أرض؟ أنا وقتها كنت فاكرة إنه بيتكلم عشان بيحبها.
" ابتسمت بحزن وقالت: "طلع كان عارف قيمتها أكتر مننا كلنا." سألتها إذا كانت ندمانة إننا بلغنا، فقالت من غير تردد: "لأ، لأن الأرض كانت هتضيع أكتر لو سكتنا." وبعدها بصت للجزء اللي كان خالي بيحاول يحفر فيه، وقالت: "أخوكِ لو كان استنى شوية، كان ممكن يخرج من كل ده بأقل خسارة.
الطمع هو اللي خلاه مستعجل." ومن وقتها اتغيرت علاقتنا بخالي. أمي ما قطعتش أخوها نهائيًا، لكنها ما رجعتش تثق فيه زي الأول. أما أنا، ففضلت أفكر في حاجة واحدة: جدي عاش عمره وهو محافظ على الأرض لأنه كان شايف فيها جزء من تاريخ عيلته، وخالي لما لقى أول علامة على وجود شيء قديم تحت التراب، ما فكرش في التاريخ ولا في العيلة، فكر في الفلوس.
وفي النهاية، الأرض نفسها فضحت الفرق بين الاتنين. اللي كان ممكن يبقى اكتشاف مهم ومحترم، اتحول بسبب الطمع إلى مشاكل وقضايا وخلاف بين إخوات، وخسر خالي أكتر بكتير من الفلوس اللي كان فاكر إنه هيكسبها.
وأغرب حاجة إننا بعد كل اللي حصل، عرفنا إن جدي كان عنده حق في جملة كان بيكررها طول عمره: "الأرض أمانة، واللي يتعامل معاها كأنها فلوس بس، يخسر الاتنين."
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.