أرض جدي فيها كنز الجدود بس طمع خالي ضيع كل حاجة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

في اليوم نفسه، أمي واجهت خالي للمرة الأخيرة قبل اتخاذ أي خطوة، وقالت له: "يا حمدي، لو أنت لقيت حاجة في الأرض، قول، بدل ما الموضوع يكبر." فضل ساكت وقت طويل، وبعدين قال: "أنا ما كنتش عايز أوصل للمرحلة دي." سألته: "مرحلة إيه؟" فقال إن أول ما العمال حفروا في المكان ظهر جزء من مبنى قديم تحت الأرض، ومعاه قطع فخار وحجر عليه علامات، وإنه خاف يبلغ لأنه كان فاكر إن الأرض ممكن تتوقف أو تتسحب منهم أو يمنعوا الزراعة فيها.

أمي قالت له إن الخوف مش مبرر إنه يخبي الموضوع، لكنه رد بعصبية وقال إنه كان قدامه فرصة يبيع الأرض بمبلغ يخلصه من كل ديونه ويأمن مستقبله. وقتها عرفنا سبب إصراره على البيع. خالي كان عليه ديون كبيرة بسبب مشروع فشل فيه، وكان محتاج مبلغ ضخم يسدد بيه التزاماته، والمشتري عرف إن في الجزء ده شواهد قديمة، فبدأ يعرض عليه مبلغ أكبر من قيمة الأرض نفسها.

خالي، بدل ما يبلغ رسميًا ويواجه الموضوع، دخل في طريق غلط. بدأ يحفر بنفسه وبمساعدة بعض العمال، وكان بيجمع الأشياء اللي تظهر في الحفر ويحطها في مخزن بعيد عن الأرض. بعض القطع احتفظ بيها، وقطعة واحدة على الأقل سلّمها لشخص قابله عن طريق المشتري، على أمل يعرف قيمتها.

لكنه اكتشف بعد فترة إن الموضوع أكبر من مجرد قطع قديمة ممكن تتباع، وإن وجود بقايا مبنى أو موقع أثري ممكن يخلي الأرض نفسها تخضع لإجراءات رسمية. لذلك كان مستعجل جدًا على البيع، وكان عايز يخرج من الموضوع قبل ما أي جهة تعرف.

أمي كانت بتسمعه وهي مش مصدقة إن أخوها اللي عاش معاها عمر كامل وصل للمرحلة دي، وفي النهاية قالت له: "إنت ما خفتش على الأرض، إنت خفت تخسر الفلوس." خالي ما ردش، ودي كانت أول مرة أشوفه عاجز عن تبرير نفسه. الفصل الرابع
بعدها مباشرة، المحامي نصحنا إننا نبلغ رسميًا بدل ما نستنى، وبالفعل تم إخطار الجهات المختصة، وبدأت الإجراءات القانونية والمعاينة للمكان.

في البداية اتعاملوا مع الموضوع بحذر، لأن وجود فخار قديم أو أحجار تحت الأرض لوحده مش معناه بالضرورة إن المكان أثري، لكن المعاينة كشفت إن الموضوع يستحق فحص متخصص.

المنطقة اللي كانت محاطة بالسور اتوقفت فيها أعمال الحفر تمامًا، وتم توثيق مكان القطع الظاهرة على سطح الأرض، وبعدها بدأ فريق متخصص يفحص الطبقات الموجودة تحتها. كل خطوة كانت بتتم بشكل رسمي، وده خلاني أفهم إن الموضوع مش زي الحكايات اللي بنسمعها عن واحد حفر حفرة وطلع له كنز.

مفيش صندوق دهب ولا جواهر ولا حاجة بالشكل ده. اللي ظهر كان أهم من ناحية التاريخ، لكنه ما كانش بالشكل اللي خالي كان متخيله. ظهرت بقايا مبنى قديم، أجزاء من أواني فخارية، حجارة معالجة بطريقة تشير لاستخدام قديم، وبعض القطع اللي احتاجت فحص متخصص لتحديد عمرها ووظيفتها.

وفي أثناء المعاينة، ظهر جزء من أرضية قديمة تحت مستوى سطح الأرض، وده أكد إن المكان مش مجرد أرض زراعية فيها بقايا متناثرة. بعدها بدأت الجهات المختصة توسع نطاق الفحص في المنطقة المحيطة، واتضح إن الجزء اللي جدي كان محدده في الرسم القديم هو بالفعل الجزء الأكثر حساسية من الأرض.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة