أخويا رجع من المحجر بعد نص الليل شايل شوال تقيل… ولما سألته جواه إيه، وشه اتغير!

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

كنت ببص ورايا كل شوية، وأسمع أي صوت فأقف. وصلت البيت بعد نص الليل. مريم كانت نايمة. فتحت الباب بهدوء، ودخلت وأنا شايل الشوال. حطيته على الأرض. وبمجرد ما فردت ضهري، وقعت على الكرسي من التعب. مريم صحيت على صوتي. خرجت من الأوضة وهي بتفرك عينيها.

ـ "إنت جيت دلوقتي؟"
قلت:
ـ "آه."
وبصت للشوال. ـ "إيه ده؟"
اترددت قبل ما أقول:
ـ "حاجات من الشغل."
قربت منه. ـ "حاجات إيه؟"
قلت بسرعة:
ـ "سيبيه دلوقتي."
بصتلي باستغراب، لكنها ما سألتش تاني. وأنا فضلت طول الليل صاحي.مش عشان الشوال بس…

لكن عشان كنت عارف إن الحاجة اللي جوا الشوال ممكن تغيّر حياتنا كلها. تاني يوم، بدأت أتأكد من اللي لقيته. اتواصلت مع واحد فاهم في الخامات والمعادن، من غير ما أحكيله أنا لقيت الحاجة فين. ولما شاف العينة، سكت فترة طويلة. بعدين قال:

ـ "إنت جبت دي منين؟"
قلبي دق بسرعة. قلت:
ـ "ليه؟"
رد:
ـ "الحاجة دي قيمتها ممكن تبقى كبيرة… بس لازم تتفحص رسمي."
خرجت من عنده وأنا مش عارف أفرح ولا أخاف. أنا ومريم عمرنا ما كان عندنا فلوس.
وفجأة بقى قدامي احتمال يغيّر كل حاجة. لكن المشكلة إن اللي لقيته ماكانش ملكي بالشكل البسيط اللي كنت متخيله. المكان تابع لشركة، وفيه قوانين وحقوق، وأي تصرف غلط ممكن يقلب الموضوع من فرصة لإنقاذنا لمصيبة.

فضلت يومين مش عارف أعمل إيه. وفي الآخر قررت ما أهربش ولا أبيع حاجة في السوق السودا. رجعت للمكان اللي لقيت فيه الخام، وبلغت بطريقة رسمية عن وجود عينة غير عادية. بدأت إجراءات طويلة، وتحاليل، وفحوصات، وناس متخصصة.وبعد فترة، اتأكد إن الخام يحتوي على نسبة من الذهب، وإن المكان نفسه محتاج دراسة أكبر لمعرفة مصدره وحجمه.

أنا ما بقيتش مليونير فجأة زي ما كنت متخيل. لكن حصل شيء أهم. اسمي اتسجل كعامل اكتشف العينة، وبدأت إجراءات قانونية عشان أعرف حقي.

ومريم لأول مرة دخلت مدرسة من غير ما أسأل نفسي هنجيب مصاريفها منين. الفصل الثالث: الفلوس مش بتمسح الخوف
الحياة اتحسنت. بس مش بالشكل السحري اللي الناس بتتخيله. لسه كنا بنحسب مصاريفنا. لسه البيت بسيط. ولسه أنا بروح المحجر.لكن بقى عندنا أمل.

ومريم بدأت تتفوق في المدرسة. كانت كل ما ترجع بشهادة أو نتيجة كويسة تحطها قدامي وتقول:
ـ "شايف؟"
وأنا أقول:
ـ "كنت عارف."
لكن في يوم، حصل شيء رجعلي كل خوفي القديم. لقيت واحد من العمال القدامى واقف قدام البيت.

قال:
ـ "إنت ياسين؟"
قلت:
ـ "أيوه."
قال:
ـ "سمعت إنك لقيت حاجة في المحجر."
سكت. قال:
ـ "ناس كتير بتتكلم."
قفلت الباب من غير ما أجاوبه. من اليوم ده فهمت إن الفلوس مش دايمًا بتجيب الأمان. أحيانًا بتجيب معاها عيون زيادة.

ناس تسأل. ناس تطمع. وناس تفتكر إن اللي اتحرم طول عمره من الدنيا، أول ما يلاقي حاجة لازم يتقسم رزقه بينهم. أنا ما كنتش عايز ده. كنت عايز حاجة واحدة بس…
أختي تعيش حياة أحسن من حياتي. الفصل الرابع: اختيار ياسين
مرت شهور.

الدراسة الفنية بدأت تفتح قدامي فرصة أسيب الشغل الشاق، لكني ما كنتش قادر أسيب المحجر بسهولة. كنت عارف إن الشغل فيه خطر. وعارف إن كل يوم بدخله ممكن يحصل فيه حادث. لكن كنت كمان عارف إننا ماينفعش نعيش على الخوف.قررت أتعلم شغل فني متعلق بالمحاجر، وأدخل تدريب في السلامة والتعامل مع الصخور والخامات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة