أخويا رجع من المحجر بعد نص الليل شايل شوال تقيل… ولما سألته جواه إيه، وشه اتغير!

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

محاجر الموتالشغل اللي بياخد أكتر ما بيديأنا اسمي ياسين، وعندي 19 سنة، وأختي الصغيرة مريم عندها اتناشر سنة. من يوم ما أبويا مات، وبعده أمي بسنة واحدة، بقينا إحنا الاتنين لوحدنا في الدنيا. مفيش عم ولا خال وقف جنبنا، ولا حد قال لنا: "متخافوش، إحنا موجودين.

"بالعكس… كل واحد كان عنده مشاكله. وقتها كنت لسه صغير، بس موت أبويا خلاني أكبر غصب عني. أكتر حاجة كانت بتوجعني إني كنت عارف إن أختي بتحلم تدخل المدرسة وتكمل تعليمها، وأنا كنت عارف برضه إن البيت محتاج أكل، وإيجار، ولبس، وفلوس علاج لما حد فينا يتعب.

في يوم، بصيت لمريم وهي قاعدة قدامي بتذاكر على ضوء لمبة ضعيفة، وقالتلي:ياسين… هو أنا هكمل المدرسة السنة الجاية؟"سكت شوية، وبعدين ابتسمت وقلت:طبعًا هتكملي."ـ "وإنت؟"ضحكت وقلت:أنا خلاص بقيت كبير."بس الحقيقة إني كنت خايف.تاني يوم نزلت أدور على شغل.

لفيت على ورش، مخازن، محلات، وكل مكان تقريبًا. وفي آخر اليوم، واحد قالي إن فيه شغل في المحاجر. مكنتش فاهم يعني إيه شغل محاجر بالضبط. كل اللي فهمته إنهم محتاجين عمال، وإن الفلوس أحسن شوية من الشغل العادي.

روحت. ومن أول يوم عرفت إن المكان ده مش زي أي مكان. صوت تكسير الصخور كان بيهز الجسم. التراب كان بيدخل العين والأنف، والحرارة كانت خانقة، والناس هناك وشوشها متعبة كأن كل واحد شايل عمره فوق كتفه. اشتغلت. يوم ورا يوم.

كنت برجع البيت هدومي مليانة تراب، وإيدي بتوجعني، وظهري كأنه متكسر. بس أول ما أشوف مريم، كنت بنسى كل حاجة. كنت بديها فلوس الأسبوع وأقول:خدي… دي مصاريف المدرسة."فتضحك. والضحكة دي كانت بتخليني أنزل المحجر تاني يوم وأنا مستعد أعمل أي حاجة.

لكن في يوم حصلت حاجة خلتني أعرف إن المحجر مش بس بياخد من صحة الناس…ده ممكن ياخد حياتهم كمان. كنا واقفين بنشتغل قريب من منطقة صخرية، وفجأة سمعنا صوت تكسير مختلف. وبعدها بلحظات…حجر ضخم وقع. الدنيا اتقلبت. ناس جريت، وناس صرخت، والغبار غطى المكان كله.لقيت واحد من العمال واقع على الأرض.

كان اسمه عم رجب. راجل عنده أولاد كتير، وكان دايمًا بيقول إن الشغل ده متعب، بس مفيش بديل. اليوم ده رجعنا من غيره. وأنا طول الطريق للبيت كنت بفكر في حاجة واحدة:"لو جرالي حاجة… مين هيربي مريم؟"دخلت البيت لقيتها قاعدة مستنياني.

أول ما شافت وشي قالت:مالك؟"قلت:مفيش."لكن هي كانت أذكى من إني أخبي عليها. قربت مني وقالت:إنت خايف؟"بصيت لها وسكت. وبعدين قلت:مريم… مهما حصل، إنتِ لازم تكملي تعليمك."سألتني:يعني إيه مهما حصل؟"ما جاوبتش.لأني لأول مرة حسيت إن الشغل اللي دخلته عشان أنقذنا…ممكن يكون هو نفسه السبب اللي يضيّعنا.

وفي الليلة دي، وأنا نايم، فضلت أسمع صوت الصخور في دماغي. وماكنتش أعرف إن اليوم اللي بعده…هيبدأ أخطر فصل في حياتي كلها. الفصل الثاني: الشوال
تاني يوم نزلت المحجر بدري.

كنت مرهق، لكني كنت مصمم أكمل. اشتغلت لحد آخر النهار، والعمال بدأوا يمشوا واحد ورا التاني. أنا كملت شوية زيادة عشان كنت محتاج كل قرش. وبعد ما الدنيا ضلمت، وأنا راجع من ناحية بعيدة في المحجر، لمحت حجر كبير شكله مختلف. قربت منه. كان تقيل بشكل غريب.

حاولت أحركه، وبعد محاولات قدرت أزيحه. فضلت واقف أبص له، ومش عارف ليه حسيت إن الحجر ده مش عادي. كنت لوحدي. والمكان هادي. قعدت وقت طويل أحاول أفهم أنا قدام إيه، وكل ما ألمس الحجر أحس إن فيه حاجة مختلفة في تركيبه.

لكن خوفي من إن حد يشوفني خلاني أتحرك بسرعة. عملت اللي قدرت عليه، وفصلت أجزاء منه، وجمعت الحاجات اللي لفتت نظري. وبعد وقت طويل، بقي معايا شوال تقيل جدًا. حطيته على كتفي. الوزن كان بيقطع ضهري. ومشيت. كل خطوة كنت بحس إنها ممكن تكون آخر خطوة ليا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة