حمايا مات واتفاجئت إنه كان كاتب كل ورثه من البيوت والأرض لأولاده الصبيان ومسبش لمراتي غير دولاب خشب قديم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

طلع كل ورق الملكية والوصايا والمستندات القديمة. واتضح إن جزءًا كبيرًا من الأملاك اتنقل بالفعل للأبناء في حياته، وبعضها كان له مستندات واضحة. أما الدولاب، فكان مسجلًا لسلمى كجزء من مقتنيات والدها. وبالنسبة للذهب، اتطلبت إجراءات قانونية لإثبات ملكيته ومصدـ,,ـــره قبل التصرف فيه. الموضوع ما اتحلش في يوم وليلة. إخواتها فضلوا غاضبين. واحد منهم حتى قال لسلمى: "أنتِ خدتِ أكتر مننا.

" ضحكت لأول مرة. وقالت: "أنا طول عمري كنت آخد أقل منكم." سكت. وبعدين كملت: "أنا مش عايزة آخد حاجة منكم. أنا بس مش هسمح إن الحاجة اللي بابا سابهالي تتاخد مني عشان أنا بنت." أنا كنت واقف جنبها. والحقيقة إن كلامها خلاني أراجع نفسي أنا كمان. لأني في البداية كنت غاضب من أبوها، وكنت شايف الدولاب إهانة. لكن بعد ما عرفنا الحقيقة، فهمت إن المسألة أعقد من كده.

هو غلط في تفضيل الأولاد. لكن في نفس الوقت، حاول بطريقته يضمن إن بنته يكون ليها شيء خاص بيها. الفصل السادس: آخر مواجهة بعد شهور، انتهت معظم الإجراءات. واتحفظ الذهب بشكل رسمي، واتعملت له تقييمات قانونية. سلمى ما باعتش كل اللي كان موجود. احتفظت بجزء، وباعت جزءًا لتسديد ديون قديمة كانت عليها ولتحسين بيتنا.

أما إخواتها، ففضلت علاقتهم بيها باردة فترة طويلة. لكن حصل شيء ما كناش متوقعينه. أخوها الأصغر خسر جزءًا كبيرًا من فلوسه في مشروع، وجاء لها. كان محرج جدًا. وقال: "أنا عارف إني غلطت في حقك." سلمى سكتت. قال: "بس أنا محتاج مساعدة." بصت له فترة طويلة. وبعدين قالت: "هساعدك، بس مش عشان أثبت إني أحسن منك. " دموعه نزلت."ليه هتساعديني بعد اللي عملته؟" قالت: "عشان إنت أخويا.

" وبالفعل ساعدته بمبلغ صغير، لكن بشرط إنه يرجعه على أقساط. بعدها بفترة، بدأ التواصل بينها وبين إخواتها يتحسن تدريجيًا. مش لأنهم نسوا اللي حصل. لكن لأنهم فهموا إن أختهم اللي كانوا شايفينها أقل منهم، كانت في النهاية أكتر واحدة وقفت وقت الشدة. أما الدولاب...ففضل موجود في بيتنا. سلمى رفضت تبيعه. وفي يوم، سألتها: "ليه متمسكة بيه قوي؟

" ابتسمت وقالت: "عشان كل ما أشوفه أفتكر إن الإنسان ممكن يشوف حاجة بعينه ويحكم عليها غلط." بصيت للدولاب القديم. الخشب متآكل، والدهان باهت، وشكله ما يسواش حاجة. لكن جوه طبقاته كان مخبي جزء من عمر راجل كامل. وفوق كل ده، كان مخبي درس عمره ما كان هييجي لنا بالطريقة دي. سلمى لم تخسر كل شيء كما ظننا في البداية. لكنها كمان ما احتاجتش تثبت قيمتها بالذهب.

لأن الحقيقة ظهرت قبل الذهب نفسه: البنت اللي قضت سنين تخدم أبوها من غير ما تستنى مقابل، كانت في نظر إخواتها أقل واحدة تستحق... بينما أبوها، رغم تفكيره القديم، كان عارف إنها أكتر واحدة تقدر تحافظ على آخر أمانة سابها لها. ومن يومها، كل ما حد يشوف الدولاب ويسألنا: "إيه اللي مخليكم محتفظين بالقطعة القديمة دي؟" سلمى تبتسم وتقول: "دي مش قطعة أثاث... دي آخر حاجة أبويا سابهالي، وأغرب سر عاش مستخبي جواها سنين."

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة