الفلوس اللي اتهمني بسببها كانت مرتبطة بدين قديم عليه هو، وهي كانت عارفة إنه هيدخل في مشكلة لو الموضوع ظهر. فحاولوا يرموا المسؤولية عليا. لما واجهها محمود، حصلت بينهم مشكلة كبيرة. وأنا لأول مرة فهمت إن البيت اللي كنت فاكرة إن كل أهله متحدين ضدي…
كان مليان مشاكل هما نفسهم.
لكنني ما فرحتش. لأنني كنت خلاص خرجت من الدائرة دي. بعد فترة طويلة من الإجراءات، قدرت أثبت موقفي في الاتهامات اللي اتقالت ضدي، واترتبت أمور تخص بنتي بطريقة تحافظ على استقرارها ومصلحتها وفق الإجراءات الرسمية. ومحمود بقى مضطر يتعامل معايا باحترام أكبر.
مش لأنه اتغير فجأة…
لكن لأنه عرف إن التهديد والاتهامات مش هيقدروا يرجعوني زي الأول. وفي يوم، قابلته صدفة قدام المدرسة. ليلى كانت واقفة جنبي. بصلي وقال:
"إنتِ اتغيرتي."
قلت:
"لا… أنا رجعت لنفسي."
بص لبنته وسألها:
"مبسوطة؟"
ليلى مسكت إيدي وقالت:
"آه."
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها كانت كفاية. محمود مشي. وأنا وقفت للحظة. افتكرت نفسي من كام سنة، وأنا خارجة من البيت قبل الفجر بشنطة صغيرة وبنت خايفة ماسكة إيدي. وقارنتها بنفسي دلوقتي. أنا ما رجعتش عشان أنتقم. رجعت عشان أقفل كل الأبواب اللي اتفتحت ضدي ظلم.
ورجعت وأنا عارفة حقوقي، وعارفة حدودي، وعارفة إن بنتي مش لازم تدفع تمن أخطاء الكبار. أما داليا، ففضلت واقفة جنبي لحد آخر خطوة. وفي يوم قلتلها:
"أنا مش عارفة أشكرك إزاي."
ضحكت وقالت:
"إنتِ اللي عملتي كل حاجة يا هبة.
"
قلت:
"بس إنتِ وقفتي جنبي."
ردت:
"أوقات الإنسان مش بيحتاج حد يحل مشكلته… بيحتاج حد يفكره إنه قادر يحلها."
بصيت على ليلى وهي بتضحك قدامي. ساعتها فهمت إن أكبر انتصار في حكايتي ما كانش إني أخدت حقي. ولا إن الاتهامات وقعت.
ولا إن محمود اضطر يغير طريقته. أكبر انتصار كان إني خرجت من الجحيم من غير ما أسيب بنتي جواه. وإني لما رجعت…
ما رجعتش الست اللي خرجت خايفة قبل الفجر.
رجعت هبة اللي عرفت قيمة نفسها. واللي أخدت حقها بالهدوء والصبر والطريق الصح. وساعتها بس…
قفلت الصفحة القديمة. وبدأت صفحة جديدة، أنا وبنتي، من غير خوف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.