بعض الديون تُسدد مهما طال الزمن

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ابني كان بيزورني مرة أو مرتين في الأسبوع، وبنتي كانت بتتصل بيا كتير، لكن كل واحد عنده شغله وبيته وأولاده. في ليلة شتوية، وقعت وأنا داخلة الحمام. ماحصلش كسر، لكن فضلت على الأرض فترة طويلة قبل ما أقدر أوصل للموبايل.

ابني جه وخدني للدكتور. بعدها بأيام قال لي:
"ماما، إنتِ محتاجة حد يبقى معاكي طول الوقت."
قلت:
"أنا كويسة يا ابني."
بصلي بحزن وقال:
"إنتِ مش كويسة."
في نفس الفترة، نهى كانت بتعيش ظروف شبه ظروفي. جوزها ياسر كان مات من سنين، وهي بقت لوحدها هي كمان.

وفي يوم اتصلت بيا. قالت:
"سمر… أنا خايفة."
سألتها:
"من إيه؟"
قالت:
"من الوحدة."
سكتنا. وبعد ثواني، ضحكت ضحكة حزينة وقالت:
"فاكرة ماما؟"
قلبي وجعني. قلت:
"فاكراها كل يوم."
قالت:
"أنا ساعات بحس إنها واقفة قدامي."
قلت:
"وأنا كمان."

ومن غير ما نقول، الاتنين كنا عارفين إننا بقينا في نفس المكان اللي كانت فيه أمي. الفصل الثالث: لما بدأ الدور
بعد فترة، ابن نهى قال لها:
"يا ماما، إنتِ محتاجة تعيشي معانا."
نهى وافقت. لكن زوجة ابنها كانت عندها شغل وأطفال، والبيت صغير، وبدأت المشاكل تظهر.

مشاكل صغيرة في البداية. مرة عشان الدواء. مرة عشان مواعيد النوم. مرة عشان نهى كانت محتاجة حد يساعدها في الحمام. وبعد شهور، سمعت نهى ابنها بيقول:
"ماما، أنا مش قادر أوفق بين شغلي والبيت وبين احتياجاتك."
نهى ردت:

"يعني أنا بقيت حمل عليك؟"
قال:
"لا يا ماما… بس إحنا محتاجين حل."
الجملة كانت نفس الجملة اللي قالتها هي لأمي. بعدها اقترح عليها دار رعاية. نهى ما ردتش. بس بالليل اتصلت بيا وهي بتعيط. قالت:
"سمر… أنا فهمت ماما.

"
قلت:
"إزاي؟"
قالت:
"فهمت كانت حاسة بإيه يوم ما سبناها."
ماعرفتش أقول حاجة. لأن ابني في نفس الوقت كان بيكلمني عن إمكانية إني أعيش في دار رعاية لفترة، بحجة إن المكان مجهز وإن فيه ناس تتابعني. كنت زعلانة.

مش من فكرة الدار نفسها. لكن من الإحساس. الإحساس إن البيت اللي ربيت فيه أولادي، بقى مكان أنا مش عارفة أعيش فيه من غير مساعدة. قلت لابني:
"إنت عايز تتخلص مني؟"
اتخض وقال:
"ماما، مستحيل."
لكن دموعي كانت نازلة.وفي اليوم ده، فهمت حاجة أمي كانت عارفاها قبلنا.

إن أصعب حاجة على الكبير مش إنه يحتاج مساعدة. أصعب حاجة إنه يحس إن احتياجه بقى عبء على اللي بيحبهم. الفصل الرابع: نفس الباب
بعد شهور، أنا ونهى دخلنا دار رعاية في نفس اليوم. مش لأن أولادنا كانوا قساة.

بالعكس. كانوا بيحاولوا يساعدونا بالطريقة اللي شايفينها مناسبة. لكن إحنا كنا شايفين الدنيا من مكان مختلف. أنا كنت شايفة بيتي اللي عشت فيه عمر كامل. ونهى كانت شايفة بيتها اللي ربّت فيه بناتها. ولما دخلنا الدار، كانت فيه أوضة صغيرة فيها سريرين.

بصينا لبعض. نهى قالت:
"تفتكري ماما كانت خايفة كده؟"
قلت:
"أكتر مننا."
قعدنا جنب بعض. ولأول مرة من سنين، ماكانش بينا خلاف. نهى مسكت إيدي وقالت:
"سامحيني."
قلت:
"إنتِ اللي تسامحيني."
قالت:
"على إيه؟"
قلت:
"على كل مرة سكت فيها لما كنا بنتكلم عن ماما."
بدأنا نعيط. مش عياط غضب.

كان عياط ندم. بعد شوية، نهى طلعت من شنطتها ورقة قديمة. كانت نفس الورقة اللي أبويا كتبها. احتفظت بيها طول السنين. قالت:
"أنا خدتها يوم ما كنا بنرتب حاجات ماما."
قلت:
"ليه؟"
قالت:
"عشان ما أنساش."
قرأنا السطر الأخير مرة تانية:
"الدين الحقيقي مش اللي بيتكتب في دفتر… الدين الحقيقي هو الجميل اللي أخدته من حد، وجالك يوم ترده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة