" قلت:"دي مش أختك." بصلي. قلت:"دي بنت أبوك." الكلمة كانت تقيلة. أحمد انهار في البكاء. مش عشان سمر بس. كان بيبكي على سنين ضاعت، وعلى أبوه، وعلى حقيقة اكتشفها بعد وفاته. لكن أنا كان عندي سؤال واحد: "ليه؟" واجهنا العيلة. في البداية أنكروا. لكن لما شافوا نتيجة التحليل، السكوت انتهى. عمته كانت أول واحدة تتكلم.
قالت إن حمايا بعد وفاة زوجته الأولى دخل في حالة خوف شديدة من المسؤولية، وإنه كان وقتها شابًا وغير مستعد لتربية طفلة بمفرده. ترك الطفلة أمام مؤسسة رعاية، وبعدها أخبر العيلة إنها ماتت بعد أمها بأيام. قالت إنهم صدقوه في البداية، وبعدها عرف بعضهم الحقيقة، لكن محدش قدر يواجهه. مرت السنين. وكل واحد اختار الصمت.
ولما اتسألت حماتي، بكت وقالت إنها عرفت جزءًا من الحقيقة بعد زواجها من حمايا، لكنها لم تعرف أين أصبحت الطفلة، وظلت ساكتة خوفًا من انهيار الأسرة. أنا لم أبرر لهم. قلت: "الخوف ممكن يفسر اللي حصل، لكنه مش بيمسح أثره." سمر كانت موجودة. ولأول مرة في حياتها، بقى عندها اسم أب حقيقي، وعيلة تعرفها، وحق إنها تختار بنفسها إذا كانت عايزة تكون جزءًا منهم أو لا.
الفصل السادس: حق سمر سمر لم تطلب أموالًا في البداية. قالت: "أنا مش عايزة حد يشتري مني سنين عمري." كانت عايزة تعرف الحقيقة. فين اتولدت؟مين أمها؟إيه اللي حصل يوم اتسابِت؟وليه محدش دور عليها؟بدأنا نبحث في الأوراق الرسمية، ونثبت صلة القرابة بشكل قانوني، ونراجع كل المستندات القديمة. وبعد فترة، ظهرت أمور تخص ميراث حمايا القديم وحقوق كانت لم تُحسم. سمر كانت من حقها تدخل في الإجراءات القانونية باعتبارها ابنته المثبتة.
لم أحاول أتكلم مكانها. كنت بس واقفة جنبها. أحمد كمان وقف معاها. أما باقي العيلة، فبعضهم حاول يلومنا إننا فتحنا الموضوع. لكن سمر ردت بهدوء: "أنا ما فتحتش حاجة. أنا كنت موجودة من البداية، بس محدش كان عايز يعترف بيا." الكلمة سكتت الكل. بعد فترة، حصلت جلسة عائلية. مش عشان نمثل إن كل حاجة بقت كويسة. لكن عشان كل شخص يعرف الحقيقة. سمر اختارت تحتفظ بمسافة بينها وبين بعض أفراد العيلة.
وده كان حقها. أما أحمد، فبدأ يتواصل معاها تدريجيًا. مكنش بيحاول يعوضها عن طفولة كاملة. كان عارف إن مفيش حد يقدر يعمل كده. كان بس بيحاول يبني علاقة جديدة من غير ضغط. وبالنسبة لي، الأحلام اختفت. آخر مرة شفت فيها حمايا في المنام، كان واقف بعيد. مبصليش. ولا قال "دوري على سمر".كان بس ساكت. صحيت الصبح وأنا حاسة براحة غريبة.
يمكن عقلي أخيرًا هدأ بعدما وصل للحقيقة. ومهما كان السبب اللي خلاني أبدأ الرحلة دي، أنا عرفت حاجة مهمة: أحيانًا الإنسان اللي بندور عليه مش بيكون هو المفقود الوحيد...ممكن الحقيقة نفسها تكون هي اللي ضاعت سنين. وسمر لم تكن محتاجة حد ينقذها. كانت محتاجة بس إن الناس تعترف إنها كانت موجودة من البداية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.