أيوه... لكن لسه ما نعرفش دخلت جسمك إزاي. رجعت البيت وأنا ماسكة الورقة بإيدي. وأول مرة وأنا داخلة الشقة.... رجعت البيت وأنا مش قادرة أبطل تفكير. حطيت نتيجة التحليل على الترابيزة، وقعدت قدامها فترة طويلة."مادة سامة."
الكلمتين كانوا بيلفوا في دماغي.
لكن السؤال الأصعب كان:
إزاي؟أنا مش بشتغل في مصنع. ومش بتعامل مع مواد كيميائية. ومش باخد أدوية غريبة. ومفيش حاجة في حياتي اتغيرت بشكل واضح. دخل ياسر بعد شوية، ولما شافني ساكتة قال:
— مالك؟قلت:
— الدكتور طلب فحوصات تانية.
— يعني إيه؟— لسه مش عارفين. قال:
— طب بطلي تفكري في الموضوع لحد ما تعرفي. بصيت له. كان بيتكلم طبيعي جدًا. لا ارتباك. ولا خوف. ولا أي حاجة تخليني أفكر إنه يعرف أكثر مني..تاني يوم رجعت للدكتور.قال لي إن نتيجة التحليل محتاجة تأكيد، وإن مجرد وجود مؤشر معين مش معناه إننا عرفنا مصدر التعرض أو حتى توقيته.
بدأ يسألني بالتفصيل عن حياتي. الأدوية. الأكل. المياه. العمل. المنظفات. المكان اللي بقضي فيه وقتي. حتى الهوا والتهوية في البيت.
كنت بجاوبه على قد ما أقدر. وبعدين سألني:
— هل فيه أي حاجة جديدة دخلت البيت في الفترة الأخيرة؟فكرت. وبعدين قلت:
— مفيش حاجة مهمة. خرجت من عنده. وفي الطريق افتكرت البخور. لكن استبعدته فورًا. قلت لنفسي:
"هو بخور، يعني إيه اللي ممكن يعمله؟
"
ماكانش عندي أي سبب منطقي أخليه أول حاجة أفكر فيها. هبة كانت بتتابع معايا كل خطوة. قالتلي:
— أهم حاجة متعمليش حاجة بنفسك، ولا ترمي أي حاجة من البيت. قلت:
— ليه؟— عشان لو احتجنا نعرف مصدر التعرض، لازم تكون الأشياء زي ما هي. وبدأنا نكتب قائمة بكل حاجة موجودة في البيت.
مياه. أكل. منظفات. مستحضرات. أدوية. وبخور. لكن البخور اتحط في آخر القائمة. لأننا كنا شايفينه مجرد احتمال ضعيف. مرت أيام. والتحاليل التأكيدية أظهرت إن التعرض مش مجرد نتيجة عابرة. كان فيه سبب حقيقي لازم يتحدد.
الدكتور قال إن الأفضل إننا نوقف استخدام أي منتج غير ضروري داخل البيت لحد ما الصورة توضح. وقتها قلت لياسر:
— خلينا نبطل البخور. رد ببساطة:
— براحتك. ومن اليوم ده ماولعش البخور. الغريب إن بعد كام يوم، بدأت أحس بتحسن بسيط.
مش اختفاء كامل للأعراض. لكن الصداع بقى أقل. والدوخة خفت. ماقولتش لحد. فضلت أراقب نفسي. بعد أسبوع، كنت شبه طبيعية. هنا هبة قالت:
— دلوقتي لازم نقارن النتائج القديمة بالجديدة. عملت فحوصات متابعة. والنتيجة كانت مختلفة. المؤشر اللي كنا بنتابعه بدأ ينخفض. وقتها بقى البخور احتمال حقيقي.
لكن لسه مش دليل. لأن مجرد إن الأعراض خفت بعد إيقاف حاجة مش معناه تلقائيًا إنها السبب. كان لازم نثبتها بطريقة علمية. أخدنا العينة المتبقية من البخور للجهة المختصة. النتيجة احتاجت وقت. وفي الفترة دي، حصلت حاجة تانية. لقيت ياسر بيتكلم في التليفون أكتر من المعتاد.
كان بيخرج للبلكونة. ويقفل الباب وراه. في البداية ما اهتمتش. لكن مرة سمعته بيقول:
— مش دلوقتي... لازم أرتب الموضوع الأول. دخل بعدها ولقاني واقفة. سأل:
— في حاجة؟قلت:
— كنت بتتكلم مع مين؟قال:
— الشغل. وسكت. ماحبتش أفتح الموضوع. لأن أي شك عندي كان ممكن يكون مجرد وهم.
وبصراحة، كنت لسه مش قادرة أتخيل إن جوزي ممكن يعمل حاجة ضدي. بعد كام يوم، ظهرت نتيجة فحص البخور. هبة طلبت مني أروح لها. لما دخلت، لقيتها قاعدة مع مسؤول مختص. قال لي:
— العينة فيها مادة غير متوقعة، ووجودها محتاج تفسير. سألت:
— يعني هي اللي كانت في جسمي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.