كل يوم جوزي وهو نازل الشغل يو. لع بخور في البيت بريحة غريبة ويسيبه وينزل، ولما بسأله يقولي: بخور جايبه من شيخ عشان الحسد... معرفتش الحقيقة غير متأخر
أنا اسمي نادين، عندي تلاتين سنة، ومتجوزة من ياسر بقالنا تمن سنين.
عمري ما تخيلت إن حاجة صغيرة جدًا، حاجة كنت بشوفها كل يوم ومش باهتم بيها، ممكن في يوم من الأيام تخليني أشك في كل حاجة حواليا. من حوالي خمس شهور، ياسر بدأ يولع بخور كل صباح قبل ما ينزل الشغل.
كان بيطلّع قطعة صغيرة من علبة بنية، يحطها في طبق معدن، يولعها، وبعدها يفتح شباك الصالة سنة وينزل. أول مرة سألته: إيه ده؟قال وهو بيظبط هدومه: بخور. عارفة إنه بخور، جايبه ليه؟ابتسم وقال: واحد صاحبي قاللي إن البيت محتاج بخور عشان الحسد.
ضحكت.وإنت صدقت؟قال: مش خسرانين حاجة. وفعلًا، الموضوع انتهى عند كده. لكن ريحته كانت غريبة. مش الريحة اللي اتعودت عليها من البخور العادي، كانت تقيلة وبتفضل معلقة في البيت فترة طويلة. وبعد كام أسبوع بدأت أحس بصداع. في البداية كان بسيط.
بعدها بقيت أصحى مرهقة، ومعدتي مقفولة، وأوقات أحس بدوخة وأنا واقفة. قلت يمكن إرهاق. يمكن نومي قليل. يمكن ضغط البيت. لكن مع الوقت بدأت أخس. وفي يوم وأنا بلم الغسيل، حسيت الدنيا بتلف بيا واضطريت أقعد على الأرض. لما ياسر رجع، شافني قاعدة.
قال: مالك؟قلت: دوخت شوية. قال: ارتاحي. وبس. ماعملتش من الموضوع حكاية، وهو كمان ماكانش فيه سبب يخليه يتخيل إن الموضوع أخطر من مجرد تعب. عدت الأيام، والأعراض فضلت موجودة. وفي مرة كنت عند صاحبتي هبة، أول ما شافتني قالت: نادين، إنتِ مالك؟
ضحكت: مالي يعني؟قالت: إنتِ مش زي الأول. وشك شاحب وخسيتي. حكيتلها عن الصداع والدوخة والغثيان. هبة ماقالتش أي تشخيص. قالت بس: لازم تكشفي. قلت: أنا كشفت قبل كده. وطلع إيه؟ قالولي مفيش حاجة واضحة. سكتت شوية وقالت: طب تعالي معايا لدكتور تاني، عشان نطمن.
وافقت.الدكتور سألني أسئلة كتير، وكشف عليا، وطلب مجموعة تحاليل. عملتها. والنتائج ماكانتش بتقول إن عندي مرض واضح. الدكتور قال: نبدأ بالأسباب الأكثر شيوعًا، ولو الأعراض استمرت نوسع الفحوصات. رجعت البيت. وحاولت أنسى الموضوع. لكن حالتي ما اتحسنتش.
بعد فترة، بدأت أعاني من أعراض أكتر، وبقيت أوقات أصحى من النوم مش قادرة أقوم من السرير. هبة فضلت تتابع معايا. مرة قالت: لازم نكمل الفحوصات، مش طبيعي إن الأعراض مستمرة بالشكل ده. رجعت للدكتور. طلب تحاليل أكثر تخصصًا.
عملتها. واستنيت النتيجة.بعد كام يوم، الدكتور اتصل وقال: محتاج أشوفك. روحت له وأنا متوقعة إنه هيقول إن عندي نقص أو مشكلة بسيطة. لكنه كان ماسك نتيجة التحليل ووشه جاد. قعدت قدامه. قال:النتيجة دي محتاجة فحوصات إضافية. قلبي بدأ يدق.
في إيه؟بص للورقة مرة تانية وقال: ظهر مؤشر مش معتاد، ومحتاجين نعرف سببه. خرجت من عنده وأنا مرعوبة. وفي نفس الليلة، هبة اتصلت بيا تسألني عن النتيجة. حكيتلها. سكتت ثواني. ثم قالت:متخافيش قبل ما نعرف. لكن في اليوم التالي، لما ظهرت نتيجة الفحص الإضافي، كل حاجة اتغيرت.
الدكتور بص للنتيجة طويلًا. وبعدين رفع عينه وقال: نادين... إحنا لقينا حاجة لازم نفهم مصدرها. سألته: حاجة إيه؟سكت لحظة. ثم قال: فيه أثر لمادة سامة في جسمك. حسيت إن الكلام وقف في وداني. بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم. وسألته بصوت مرتعش: مادة سامة؟!هز راسه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.