من بعد وف. اة جوزي كل يوم سبت، بروح عند حماتي انا وولادي وبعد الغداء فجأة بدوخ وبدخل انام ومش بصحي غير آخر اليوم والي حصلي بعد فترة خلاني اندم علي اليوم الي رحت فيه هناكبعد وفاة جوزي محمود، حياتي اتغيرت تمامًا.محمود مات فجأة بعد أزمة قلبية، وسابلي ولدين، ياسين وآدم.
ومن يومها وأنا بحاول أكون الأب والأم في نفس الوقت. حماتي كانت أكتر واحدة بتطلب مني أروح لها يوم السبت. كانت تقول:"تعالي يا ندى، الولاد محتاجين يشوفوا جدتهم، وإنتِ كمان متفضليش لوحدك."كنت بروح فعلًا.
أقعد معاها ومع سامح، أخو محمود، ونتغدى سوا. لكن الغريب إن بعد الغدا مباشرة، كنت بحس بحاجة غريبة جدًا. دوخة مفاجئة. جسمي يبقى تقيل. وعيني تقفل لوحدها. في الأول قلت يمكن بسبب الإرهاق وقلة النوم. لكن الموضوع بدأ يتكرر كل سبت.
أدخل الأوضة اللي كنت بنام فيها زمان، وأقول لنفسي:"هغمض عيني نص ساعة."وأفتح عيني ألاقي الشمس قربت تغيب. كنت بستغرب جدًا. إزاي بنام كل الساعات دي؟وإزاي الدوخة بتجيلي كل مرة بعد الغدا؟سألت حماتي مرة:"هو أنا شكلي تعبان للدرجة دي؟
"ضحكت وقالت:"إنتِ شايلة هم الدنيا يا بنتي، طبيعي جسمك يطلب راحة."حاولت أقتنع. لحد ما في يوم، وأنا في البيت، حسيت بدوخة أقوى من كل مرة. وقفت من على الكرسي...وفجأة حسيت إن رجلي مش شايلاني. مسكت طرف الترابيزة بسرعة. ولما بصيت في المراية، لقيت وشي شاحب جدًا.
في اليوم ده قررت أروح للدكتور. دخلت العيادة، وحكيت له عن الدوخة والنوم الطويل. سألني شوية أسئلة. وبعدها طلب مني أعمل تحاليل وفحص. كنت قاعدة مستنية النتيجة وأنا متوترة. الدكتور دخل، وقعد قدامي، وحط الورق على المكتب. بص لي وقال:ندى، إنتِ متأكدة إن مفيش حاجة تانية حصلت الفترة الأخيرة؟
"استغربت. قلت:حاجة زي إيه؟"قال:"آخر دورة شهرية كانت إمتى؟"بدأت أحسب في دماغي. ولما قلت له التاريخ، فضل ساكت شوية. بص في النتيجة مرة تانية. وبعدين رفع عينه لي. وقال بهدوء:مبروك..."أنا ابتسمت بتوتر وقلت:"على إيه؟"الدكتور سكت لحظة. وبعدين قال:إنتِ حامل."حسيت إن الدنيا وقفت.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم. وبصوت متقطع قلت:"حامل؟"
هز راسه. وأنا فضلت قاعدة قدامه، مش فاهمة...ولا عارفة حتى أسأل السؤال اللي كان بيصرخ جوا دماغي. لأن جوزي كان متوفي من شهور. فإزاي أنا حامل؟الفصل الثاني: السؤال اللي مكنتش قادرة أسأله
خرجت من عند الدكتور وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني. ركبت العربية، وقعدت فترة طويلة من غير ما أدور الموتور. كنت ماسكة نتيجة التحليل وببص عليها كل شوية، كأني مستنية الكلام يتغير. لكن الورقة كانت واضحة. أنا حامل. والأصعب إن الدكتور أكدلي إن الحمل بدأ بعد وفاة محمود بفترة.
اتصلت بحماتي، لكن أول ما سمعت صوتها قفلت المكالمة. مكنتش عارفة أقول لها إيه. أقول لها إني حامل؟ولا أسألها مين ممكن يكون السبب؟رجعت البيت، وقعدت جنب ولادي وهما بيتفرجوا على التلفزيون. بصيت لياسين وآدم، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
حاولت أفكر في كل يوم عدي عليا من بعد وفاة محمود. مين كان بيزورني؟مين كان بيقرب مني؟ومين كان ممكن أكون واثقة فيه لدرجة إني ما أخافش منه؟وفجأة افتكرت أيام السبت. الغدا. الشاي. الدوخة. النوم العميق. ولأول مرة حسيت إن الحاجات دي يمكن تكون مرتبطة ببعض.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.