اهل جوزي

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

"
بعد كام يوم، عرفت إن البيت فعلًا كان ضيق عليهم، خصوصًا إن حمايا بقى عنده مشاكل صحية بسيطة ومحتاج مكان أهدى، لكن المشكلة ماكانتتش إنهم لازم يسكنوا عندي. كنا نقدر نلاقي حل تاني. كريم وسليم شاركوا في إيجار شقة قريبة منهم لفترة، وأنا ساعدت بجزء من المبلغ من غير ما أبيع أو أتنازل عن بيتي.

والأهم إن كريم لأول مرة وقف قدام أمه وقال لها:
"ندى مراتي، والبيت بيتها، ومش هفرض عليها حد."
الكلمة دي، رغم إنها بسيطة، كانت أهم من كل الفلوس اللي ورثتها. مرت شهور. العلاقة بيني وبين أهل كريم رجعت تدريجيًا، بس بشكل مختلف.

بقيت أزورهم، وهما ييجوا عندي، لكن كل واحد عارف حدود بيته. أما أنا وكريم، فبدأنا نصلح اللي اتكسر بينا من سنين. وفي يوم كنا قاعدين في البلكونة، قال لي:
"فاكرة أول يوم خرجنا فيه من الشقة القديمة؟"
قلت:
"عمري ما هنساه."
قال:
"أنا آسف."
المرة دي ماقالهاش عشان يخلص خناقة.

قالها لأنه أخيرًا فهم. ابتسمت وقلت:
"أنا مش محتاجة تعتذر على الماضي كل يوم… أنا محتاجة بس ماتخلينيش أعيش نفس الماضي تاني."
مسك إيدي وقال:
"مش هتعيشيه."
بصيت للبيت حواليّ. البيت اللي اشتريته من ميراث عمي ماكانش بالنسبة لي مجرد فلوس أو حيطان.

كان أول مكان حسيت فيه إن قرارات حياتي لازم تكون بموافقتي أنا كمان. ومن يومها فهمت حاجة مهمة:
التنازل مرة عشان تحافظ على بيتك ممكن يتحول مع الوقت لاعتقاد عند الآخرين إن من حقهم ياخدوا منك كل مرة.

وأنا ماكانش هدفي أنتقم من أهل جوزي. ولا أطردهم. ولا أقطع علاقتي بيهم. أنا بس اتعلمت أخيرًا أقول:
"أساعدكم… آه. أقف جنبكم… آه. لكن أتنازل عن حقي لمجرد إنكم اتعودتوا إني أتنازل؟لأ."
ومن يومها، علاقتنا بقت أهدى. مش لأن المشاكل اختفت…

لكن لأن كل واحد فينا عرف إن الحب من غير حدود ممكن يتحول لضغط، وإن صلة العيلة مش معناها إن إنسان يلغي نفسه عشان يرضي الباقيين. وأهم حاجة…
إن كريم أخيرًا بقى جوزي فعلًا، مش مجرد ابن خايف يزعل أهله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة