"أنا ماوافقتش على إنهم يعيشوا هنا، بس كنت عارف إنهم هييجوا يتكلموا."
قلت له:
"وليه ماقولتليش؟"
ماعرفش يرد. دخلت الصالة تاني وقلت لأهله بهدوء:
"أنا مش هطرد حد، بس أنا كمان مش هقبل إن حد يقرر يعيش معايا في بيتي من غير موافقتي.
"
حماتي قلبت الموضوع خالص. قالت:
"الفلوس غيرتك."
الكلمة دي وجعتني أكتر من طلبهم. لأنها اختصرت كل اللي حصل. قبل ما يبقى معايا فلوس، كنت "بنتهم".بعد ما اشتريت البيت، بقيت بالنسبة لهم شخص لازم يستفيدوا منه. في اليوم ده مشيوا زعلانين. لكن الموضوع ماخلصش.
تاني يوم، حماتي بعتت لكريم رسالة طويلة، وبعدها بدأت المكالمات. مرة تقول له:
"إحنا كبار ومحتاجينك."
ومرة:
"مراتك عايزة تبعدك عن أهلك."
ومرة:
"إحنا وقفنا جنبكوا زمان."
وكريم كان بين كل مكالمة والتانية يدخل لي يقول:
"حاولي ترضيهم."
كنت بقوله:
"أنا مش ضد إنهم يزورونا، ولا ضد إني أساعدهم لو محتاجين حاجة… بس السكن الدائم حاجة تانية.
"
والمشكلة إن كريم كان فاهم ده. لكنه كان خايف من غضب أمه. بعد أسبوع، حصلت حاجة غيرت كل حاجة. كريم رجع من عند أهله متوتر، وقال:
"ماما قالت إنهم لو مش هيعيشوا عندنا، لازم نساعدهم يشتروا شقة."
قلت:
"ساعدهم بالمبلغ اللي نقدر عليه لو فعلًا محتاجين، لكن البيت مش هيبقى سكن مشترك."
رد:
"إنتي مش فاهمة… هي شايفة إن ده حقها."
وقتها قلت له:
"لا يا كريم. دي مش مسألة حق.
دي مسألة حدود."
وسكتنا. بعدها بأيام، بدأت ألاحظ حاجة. كريم لأول مرة ماكانش بيحاول يقنعني أتنازل. كان ساكت بس. وفي ليلة، لقيته قاعد لوحده في الصالة. قعدت جنبه وقلت:
"إنت خايف منهم؟"
بعد صمت طويل قال:
"آه."
كانت أول مرة يقولها بصراحة.
كمل:
"أنا طول عمري بخاف أزعل أمي. حتى لما طلبت منك تسيبي الشقة، كنت عارف إنك مظلومة، بس خوفت أقول لأ."
قلت له:
"وأنا؟ مين كان خايف عليا؟"
نزل راسه. ماكانش عندي إجابة تانية أقولهاله.بعدها حصل موقف غريب لكنه كان نقطة التحول.
سليم نفسه جه لنا لوحده. قعد قدامنا وقال:
"أنا عايز أتكلم معاكوا."
بصينا له. قال:
"أنا غلطت في حق ندى."
استغربت. كمل:
"الشقة اللي اتجوزت فيها كانت سبب مشاكل كتير بيني وبين مراتي.
وكل مرة كانت بتحصل مشكلة، كنت بفتكر إن بداية جوازي كانت على حساب أختي في البيت."
سألته:
"وأهلك؟"
قال:
"هم فعلًا شايفين إن البيت الجديد فرصة. بس أنا مش موافق أعيش فيه."
سألته:
"ليه؟"
قال:
"لأن أنا فاهم دلوقتي إن اللي حصل زمان كان غلط."
كانت أول مرة أسمع اعتراف صريح من حد فيهم.
لكن الاعتذار لوحده ماكانش كفاية. بعدها بيومين، حماتي جت لوحدها. كانت متضايقة، لكن المرة دي ما دخلتش من غير استئذان. قالت:
"أنا عارفة إنك زعلانة مني."
قلت:
"أنا زعلانة من اللي حصل، مش عايزة أقطع علاقتي بيكم."
قعدت وسكتت شوية.
وبعدين قالت:
"أنا كنت فاكرة إن البيت لما يبقى واسع، هيريحنا كلنا."
قلت لها:
"وكنتِ شايفة إني هتنازل بسهولة زي زمان."
سكتت. ودي كانت أول مرة ما تنكرش. قالت:
"يمكن."
بصيت لها وقلت:
"أنا مش هسمح إن اللي حصل زمان يتكرر. بس لو محتاجين مساعدة حقيقية، نتكلم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.