ربيت طفل في بيتي على إنه ابني... وبعد ما كبر اتحول لديب واكل في لحـ,ـمي

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

افتكرت أول يوم شوفته فيه. طفل صغير ملفوف في بطانية، مرمي جنب الرصيف. افتكرت إيدي وهي بتشيله. افتكرت أول مرة قال لي "بابا".وبعدين افتكرت آخر مرة قال لي: "إنت مش أبويا." الغريب إن رغم كل اللي عمله، ما قدرتش أكرهه. لكن لأول مرة فهمت إن الحب لوحده مش كفاية. وإن إنقاذ شخص من الخطر مش معناه إنك تقدر تختار له حياته كلها.

--- الفصل الثامن: الحساب القضية أخدت وقت. واتجمعت الأدلة، واتثبت تورطه مع المجموعة في أعمال سرقة، وكمان في قضية مرتبطة بالمخدرات. صدر الحكم بسجنه. يومها رحت له. كان واقف قدامي مكبل، ووشه اتغير. قال: "سامحني يا بابا." الكلمة دي هزتني. قربت منه وقلت: "أنا مسامحك على اللي عملته فيا… لكن اللي عملته في نفسك هو اللي وجعني أكتر." سكت. وبعدها قال: "أنا ضيعت كل حاجة.

" قلت: "لسه قدامك وقت تصلح اللي تقدر عليه… بس لازم تتحمل نتيجة اللي عملته." خرجت من الزيارة وأنا ببكي. مش علشان ابني دخل السجن بس. لكن علشان عرفت إن الطفل اللي ربيناه بحب، كان محتاج أكتر من الأكل والتعليم والبيت. كان محتاج حدود واضحة، ومتابعة، وتدخل حقيقي من أول علامات الانحراف.--- النهاية: مش كل اللي بتنقذه يقدر ينقذك مرت الشهور. أنا وسعاد رجعنا نعيش بهدوء، لكن البيت بقى ناقص. مكان آدم كان موجود.

صوره القديمة كانت موجودة. لكن الضحكة اللي كانت مالية البيت اختفت. فضلت أشتغل في التاكسي، وكل ما أعدي من نفس الشارع اللي لقيته فيه، ببص ناحية الرصيف. كنت دايمًا أسأل نفسي: "يا ترى لو ما كنتش لقيته يومها… كان مصيره هيبقى إيه؟" وبعدين أقول لنفسي: "يمكن ربنا اختارني علشان أنقذه في وقتها… لكن أنا ما كنتش أقدر أختار عنه باقي حياته." آدم قضى فترة عقوبته وهو بيتحمل نتيجة أفعاله. وسعاد كانت أحيانًا تقول: "تفتكر هيتغير؟

" كنت أرد: "مش عارف… بس أتمنى." لأن رغم كل اللي حصل، ما تمنيتش له الشر. أنا كنت أبوه في كل لحظة احتاج فيها أب. لكن في النهاية، كان لازم أفهم إن الأبوة مش معناها إنك تبرر الغلط علشان تحافظ على ابنك. أحيانًا أقسى حب ممكن تقدمه لحد بتحبه… إنك توقف جنبه وهو بيتغير، لكن ما تقفش جنب الغلط نفسه. ومن يومها، بقيت لما حد يسألني عن آدم أقول: "ده ابني… حتى لو وجعني.

" وأقول بعدها: "بس الغلط اللي عمله مش هاسميه حب، والسرقة مش هاسميها احتياج، والطريق الغلط مش هاسميه حرية." لأن أكتر حاجة كسرتني مش إنه ما كانش ابني بالدـ,ـم… اللي كسرني إنني ربيته بكل اللي أقدر عليه، وفي لحظة، اختار طريق خلاني أشوفه قدامي وهو بيضيع. ومع ذلك… لسه مستني اليوم اللي يخرج فيه من السجن إنسان مختلف.

مش علشان يرجع لي فلوسي… ولا علشان يعوضني عن سنين التعب… لكن علشان لما يقف قدام نفسه، يعرف إن الراجل اللي حمله وهو رضيع من جنب الرصيف، ما كانش بيطلب منه غير حاجة واحدة: إنه ما يضيعش نفسه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة