--- الفصل الثالث: الفلوس اللي اختفت بعدها بشهور، آدم طلب مني مبلغ كبير. قلت له: "هتعمل بيه إيه؟" قال: "هبدأ شغل مع واحد صاحبي. " سألته عن نوع الشغل، فتهرب. رفضت أديه الفلوس. في نفس الأسبوع، اختفت مدخرات سعاد. كانت الفلوس دي محوشاها سنين. لما اكتشفت إن آدم هو اللي أخدها، واجهته. كنت متوقع يعتذر. لكنه بص لي وقال: "اعتبرها فلوس ابـنك." الكلمة وجعتني. قلت: "ابني عمره ما ياخد حاجة من أمه من غير إذنها.
" رد ببرود: "أنا مش طفل." سعاد انهارت في العياط. أما أنا، فطلبت منه يرجع الفلوس. قال: "مش هقدر." وقتها لأول مرة رفعت صوتي عليه. فرد عليا بكلام أقسى. ومن يومها بقى البيت اللي كنت فاكره أمان، مليان خوف وتوتر.--- الفصل الرابع: صحبة أخطر من البيت حاولت أعرف مين الناس اللي حواليه.
اكتشفت إنه اتعرف على مجموعة شباب أكبر منه، وبعضهم كان معروف عنه مشاكل وسرقات ومشاجرات. حاولت أمنعه. اتخانقنا. قلت له: "الطريق ده آخره وحش." قال: "إنت طول عمرك سواق تاكسي، هتعلمني الحياة؟ " سكت. مش علشان كلامه صح، لكن علشان الجملة كسرتني. أنا اللي كنت بشتغل طول اليوم علشان أطعمه وأعلمه. أنا اللي كنت واقف جنبه لما كان مريض.
أنا اللي كنت بحضر له أعياد ميلاده. لكن في لحظة غضب، بقى شايفني مجرد راجل ملوش قيمة. سعاد طلبت مني ما أسيبوش. وقالت: "يمكن لسه نقدر ننقذه." وفعلًا حاولنا. عرضنا عليه يشتغل معايا. قلت له: "تعالى اشتغل بالحلال، وأنا أعلمك كل اللي أعرفه." وافق يومين. وبعدين اختفى. رجع بعدها بالليل متأخر، وكانت حالته سيئة. عرفنا إنه بدأ يتعاطى المخدرات. سعاد فضلت تبكي. أما أنا فحسيت إن الأرض بتتهد من تحتي.
--- الفصل الخامس: آخر فرصة أخدناه لمتخصصين وحاولنا نساعده. لكن آدم كان بيرفض كل مرة. كان مقتنع إن مشكلته إننا بنضيّق عليه. وفي يوم، حصلت مشكلة كبيرة. اكتشفنا إنه باع بعض حاجات البيت من غير علمنا. لما واجهناه، انفعل وقال: "أنا زهقت من البيت ده!" قلت له: "لو خرجت بالطريقة دي، هتندم." فتح الباب وقال: "أنا أصلاً ندمان إني عشت هنا." خرج. سعاد وقعت على الكرسي وهي بتبكي. وأنا فضلت واقف عند الباب. كنت مستني يرجع.
وفعلًا رجع بعد يومين. لكن المرة دي ما رجعش لوحده. رجع ومعاه شخصين، وطلب فلوس. لما رفضت، بدأ يزعق. وقال: "إنت مش فاهم أنا ممكن أعمل إيه." لأول مرة خوفت منه فعلًا. مش على نفسي. على سعاد.--- الفصل السادس: اللي ما كنتش أتمنى أشوفه بعدها بفترة، بدأت الشرطة تسأل عن آدم. في البداية ما فهمتش السبب. وبعدين عرفت إنه متورط مع مجموعة في سرقات، وإن اسمه ظهر في محضر متعلق بحيازة وتداول مواد مخدرة.
حسيت إن الخبر أكبر من قدرتي على الاستيعاب. أنا كنت فاكر إن أسوأ حاجة ممكن يعملها إنه يسرق فلوس من البيت. لكن الموضوع وصل لأبعد من كده. حاولت أروح له وأقنعه يبعد عن الناس دي. قال لي: "خلاص يا بابا… سيبني." لما قال "يا بابا"، قلبي اتكسر. كنت عايز أصدقه. لكن بعدها اكتشفت إنه كان بيطلب مني فلوس علشان يسدد التزامات عليه.
رفضت. قلت له: "أنا ممكن أساعدك تخرج من الطريق ده، لكن مش هديك فلوس تكمل بيها." بص لي شوية، وبعدها مشي. وكانت آخر مرة أشوفه حر.--- الفصل السابع: يوم الشرطة بعد أسابيع قليلة، صحيت على خبط شديد على الباب. فتحت. لقيت رجال شرطة. سألوا عن آدم. قلبي وقع. عرفت إنه اتقبض عليه مع مجموعة من الشباب، بعد ما تورطوا في سرقة، ومعاه مواد مخدرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.