ربيت طفل في بيتي على إنه ابني... وبعد ما كبر اتحول لديب واكل في لحـ,ـمي

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ربيت طفل في بيتي على إنه ابني... وبعد ما كبر اتحول لديب واكل في لحمي الطفل اللي لقيته جنب الرصيفعمري ما كنت أتخيل إن مشوار تاكسي عادي ممكن يغيّر حياتي كلها، ويخليني بعد سنين أقعد وأسأل نفسي: هو أنا غلطت لما فتحت قلبي لطفل مالوش ذنب؟ أنا اسمي حسن، عندي خمسة وأربعين سنة، وكنت سواق تاكسي من أكتر من عشرين سنة.

مراتي سعاد كانت كل حياتي، لكن ربنا ما كتبش لنا الخلفة، وبعد سنين من العلاج والدكاترة، بطلنا نتكلم في الموضوع. في ليلة شتا، وأنا راجع بالعربية بعد يوم طويل، لمحـت حاجة صغيرة جنب الرصيف. في الأول افتكرتها شنطة. وقفت العربية، ونزلت أشوف. لقيت بطانية قديمة ملفوفة حوالين طفل رضيع. اتجمدت مكاني. الطفل كان بيعيط بصوت ضعيف، ووشه أحمر من البرد. بصيت حواليّ… الشارع كان شبه فاضي، ومفيش أي حد واقف قريب منه.

فضلت أدور وأسأل الناس في المحلات اللي حوالينا، لكن محدش شاف حاجة. شيلته بين إيديا وأنا مش عارف أعمل إيه. أول فكرة جات في بالي كانت الشرطة. خدته وروحت القسم، وبلغت عن اللي حصل. اتعمل محضر، واتسألت عن المكان والوقت، والشرطة حاولت توصل لأي حد ممكن يكون له علاقة بالطفل. لكن مفيش أب ولا أم ظهروا. وبعد الإجراءات القانونية، الطفل اتنقل لدار رعاية. رجعت البيت، لكن صورة وشه ما فارقتنيش.

سعاد أول ما شافتني عرفت إن في حاجة حصلت. حكيت لها. سكتت شوية، وبعدها قالت:"حسن… هو إحنا ممكن نطلب نكفله؟"بصيت لها باستغراب. قالت وهي بتعيط:"يمكن ربنا بعتهولنا."ومن اليوم ده بدأت رحلة طويلة. إجراءات، أوراق، زيارات، وموافقات. ولما أخدناه أخيرًا البيت، سميته آدم. كنت فاكر إني أخيرًا بقي عندي ابن. لكن بعد سبعتاشر سنة، آدم وقف قدامي وقال جملة عمري ما هنسـاها:"إنت مش أبويا… وإنت أصلاً ما عملتش حاجة عشاني.

"بصيت له وأنا مش مصدق. ساعتها بس فهمت إن الطفل اللي أنقذته من الرصيف، ممكن يكون هو نفسه اللي هيكسر قلبي بعد سنين. والمشكلة إن اللي حصل بعدها كان أسوأ بكتير مما تخيلت.--- الفصل الثاني: ابني اللي تمنيت يكبر قدامي في أول سنين آدم، كان طفل هادي بشكل يخلّي القلب يتعلق بيه. سعاد كانت بتصحى بالليل عشانه، وأنا كنت بشتغل ساعات زيادة علشان أوفر له كل اللي يحتاجه.

كان بيناديني "بابا"، والكلمة دي كانت بالنسبة لي أغلى من الدنيا كلها. لما دخل المدرسة، كنت بروح اجتماعات المدرسين بنفسي. ولو احتاج درس، كنت أوفره. ولو طلب لعبة، حتى لو ظروفي صعبة، كنت بحاول أجيبها. لكن مع بداية فترة المراهقة، شخصيته بدأت تتغير. بقى عصبي. يرجع من المدرسة متأخر. يصاحب ناس مش مطمن لهم. في البداية افتكرت إنها مرحلة وهتعدي. كنت أحاول أتكلم معاه بهدوء، لكنه كان دايمًا يرد: "أنا عارف مصلحتي.

" وفي مرة لقيت مبلغ صغير ناقص من درج سعاد. سألته. قال بكل ثقة: "يمكن إنتوا نسيتوا." عدت الموضوع. بعدها بدأت حاجات بسيطة تختفي من البيت. ساعة قديمة. موبايل. فلوس كانت سعاد مخبياها. وكل مرة كان آدم ينكر. أنا كنت بحاول أقنع نفسي إن ابني مستحيل يعمل كده. لحد ما يوم رجع البيت ووشه متوتر، ووراه شابين ما أعرفهمش.

دخلوا وخرجوا بسرعة. سألته: "مين دول؟" رد بعصبية: "أصحابي." قلت له: "أنا مش مرتاح لهم." ضحك وقال: "إنت مش فاهم الدنيا." وكانت دي أول مرة أحس إن ابني بقى عايش في عالم أنا مش قادر أوصله.--- الفصل الثالث: الفلوس اللي اختفت بعدها بشهور، آدم طلب مني مبلغ كبير. قلت له: "هتعمل بيه إيه؟" قال: "هبدأ شغل مع واحد صاحبي. " سألته عن نوع الشغل، فتهرب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة