"
وبالفعل، لما شلنا جزء من الطوب، ظهر تجويف صغير. لكن ما لقيناش فلوس. لقينا صندوق خشب قديم. فتحه كان أصعب من المتوقع. جواه ورق قديم، وصورة لرجل غريب، ومفتاح تاني، ومعاه ورق غريبوقتها فهمنا إن الموضوع مش مجرد فلوس مدفونة. كان فيه حد مخبي حاجة من زمان. الفصل الثالث: حكاية البيت
بدأنا نسأل كبار السن في القرية عن البيت.
أغلبهم كان بيتهرب. لحد ما أمي راحت لست كبيرة اسمها الحاجة فاطمة، كانت عارفة تاريخ البيوت القديمة. لما شافت الصورة، وشها اتغير. قالت:
"ده الحاج عبدالرحمن."
سألناها:
"مين ده؟"
قالت إن عبدالرحمن كان واحد من أغنى تجار القرية من عشرات السنين، لكنه اختفى من القرية فجأة بعد خلاف كبير بينه وبين شريكه. وبعدها البيت اتقفل.
الحاجة فاطمة قالت إن الناس زمان كانت بتقول إنه خبّى جزء من ثروته قبل ما يموت. لكن محدش عرف فين. رجعنا البيت وإحنا مش عارفين نصدق. الورق اللي في الصندوق كان عبارة عن مستندات قديمة وأسماء وتواريخ. وبين الورق لقينا خريطة بسيطة للبيت، وعلامة تحت الصالة. وقتها فهمنا إن التجويف اللي لقيناه كان مجرد بداية.
استنينا لحد الصبح، واستعنا بواحد من أهل القرية كان متخصص في ترميم البيوت القديمة، عشان ما نهدش البيت فوق دماغنا. وبعد ساعات من البحث، لقينا تحت جزء من الأرض طبقة إسمنت قديمة. اتكسرت طبقة صغيرة منها…
وظهر صندوق معدني. قلبي كان هيقف. الصندوق كان تقيل بشكل غريب. ولما فتحناه، لقينا جواه عملات ومصوغات قديمة وأشياء ثمينة محفوظة بعناية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في ورقة ملفوفة داخل كيس جلدي. الورقة بتقول إن عبدالرحمن أخفى مدخراته قبل وفاته، وإنه لم يترك أبناءً أو ورثة مباشرين معروفين، لكنه كتب أسماء أشخاص كانوا ساعدوه في حياته، وطلب إن المال مايروحش لحد ظالم. أمي قالت:
"يعني ده مال من غير صاحب؟"
لكننا ما اتسرعناش.
روحنا لمحامي في المركز، وحكينا له كل اللي حصل. قال لنا إن وجود أشياء قديمة أو أموال مدفونة مش معناه تلقائيًا إنها ملكنا، وإن لازم يتم التأكد من مصدرها ومن أي ورثة أو حقوق قانونية مرتبطة بها. وده كان أهم قرار أخدناه. ما أخدناش حاجة وجرينا نبيعها. الفصل الرابع: عمّي يرجع
في الوقت ده، كانت مشاكل عمي بتكبر.
عرفنا من ناس القرية إنه كان داخل في ديون كبيرة بسبب مشروع فشل فيه، وإن أصحاب الديون بقوا يطالبوه بمبالغ ضخمة. وفي يوم، عمي جه لنا. أول مرة من شهور. وقف على الباب وقال:
"إنتوا كويسين؟"
أمي ردت ببرود:
"الحمد لله."
بص للبيت وقال:
"سمعت إن فيه ناس بتتكلم عن حاجات اتوجدت هنا."
أنا اتوترت. سألني:
"إنتِ لقيتي حاجة؟"
سكت. هو فهم من سكوتي.
وقتها ما أنكرناش، لكن أمي قالت له:
"لو في حاجة ليها صاحب، القانون هو اللي يحدد صاحبها."
عمي قعد على الكرسي وحط إيده على وشه. وبعد دقائق، قال جملة كسرتني:
"أنا غلطت في حقكم."
كان أول مرة أشوفه بالشكل ده. اعترف إنه لما أبويا مات كان هو نفسه مديون، وإنه خاف إننا نطلب منه فلوس، فاختار أسهل حل في نظره: يبعدنا.
وقال إنه أجر لنا البيت المهجور لأنه أرخص بيت في القرية. ماكنتش مستعدة أسامحه. لكن لما شفت حالته، افتكرت أبويا وهو بيقول دايمًا:
"أخوك ده مهما حصل، ماتسيبوش."
الفصل الخامس: الحقيقة الكاملة
المحامي تابع البحث في السجلات القديمة. وبعد فترة، ظهرت معلومة مهمة. الحاج عبدالرحمن فعلًا ماكانش له أولاد، والبحث ما كشفش عن وريث مباشر له.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.