»
فضل ساكت. بعدها بساعتين، قام. قال:
«أنا راجع.»
ما سألتوش رايح فين. عرفت إنه راجع لبيته. وفي الصبح، مريم اتصلت بيا. قالت:
«اتكلمنا طول الليل.»
سألتها:
«والنتيجة؟»
ضحكت لأول مرة من فترة. قالت:
«هنحاول نحلها سوا.»
الفصل السابع: صاحبة الرقم
بعد فترة، الست صاحبة المكالمة اتصلت للمرة الأخيرة. قالت:
«أنا آسفة إني دخلت في حياتكم بالطريقة دي.
»
قلت:
«إنتِ كنتِ خايفة عليه؟»
قالت:
«أيوه.»
عرفت وقتها إنها كانت واحدة من الناس اللي تعاملوا مع حسام في شغله، وشافت حجم الخسارة اللي حصلت. قالت:
«هو كان ممكن ياخد قرارات أسوأ بسبب خوفه.»
قلت:
«دلوقتي أحسن.»
قالت:
«واضح.»
سألتها:
«إنتِ ليه كلمتيني من الأول؟»
قالت:
«لأني سمعت إنه ناوي يخليكي تبيعي الشقة.»
سكتت لحظة. ثم قالت:
«أنا شفت ناس كتير تخسر فلوسها، لكن أسوأ حاجة شفتها إن الواحد يخسر أهله وهو بيحاول ينقذ نفسه.
»
قفلت المكالمة. ولأول مرة، الرقم ما رجعش يتصل. الفصل الثامن: بعد سنة
مرت سنة. الديون ما اختفتش كلها. لكن الجزء الأكبر اتسدد. حسام فضل في شغله الجديد، وبعد فترة بدأ يشتغل لحسابه في حاجة أصغر. مريم بقت بتشتغل من البيت. وأنا فضلت في شقتي. في يوم جمعة، سمعت مفتاح الباب بيتحرك. فتحت. لقيت حسام ومريم واقفين. مريم كانت شايلة علبة أكل. قالت:
«عملناه في البيت.»
قلت:
«إنتوا جايين تاكلوا عندي ولا جايبين الأكل؟
»
ضحكت. دخلوا. قعدنا التلاتة على السفرة. كان فيه هزار عادي جدًا. حسام حكى موقف حصل له في الشغل. مريم ضحكت عليه. وأنا ضحكت معاهم. وفجأة حسيت إن البيت رجع فيه صوت. بعد الأكل، حسام قام يساعدني في المطبخ. وأنا بغسل الأطباق، قال:
«ماما.»
قلت:
«نعم؟»
قال:
«الشقة دي لسه زي ما هي؟
»
ضحكت وقلت:
«مالك؟ هترجع تطلبها؟»
ضحك وقال:
«لا، خلاص. أنا اتعلمت.»
وبعدين سكت. قال:
«أنا كنت فاكر إن المشكلة في الفلوس.»
بصيت له. كمل:
«طلعت المشكلة في الطريقة اللي كنت بتعامل بيها مع كل حاجة لما بخاف.»
ما رديتش. كمل غسل الأطباق. وبعدها خرج مع مريم.
وقفت عند الشباك أشوفهم وهما ماشيين. افتكرت اليوم اللي خرجت فيه من بيتهم وأنا مش قادرة أصدق إن ابني مد إيده عليا. الذكرى لسه موجودة. مش هكدب وأقول إنها اختفت. لكن الأيام أثبتت لي إن الإنسان ممكن يغلط غلط كبير، ويدفع ثمنه، ويتغير لو واجه نفسه بدل ما يهرب منها.
وأنا؟أنا ما بعتش البيت. وما خسرتش ابني. بس الأهم…
إني بطلت أعتقد إن حب الأم معناه إنها لازم تتحمل أي شيء. حسام رجع يقف على رجليه. ومريم رجعت تضحك.
وأنا رجعت أنام وأنا مطمنة. وفي آخر مرة زارني فيها، وهو خارج، وقف عند الباب وقال:
«خلي بالك من نفسك.»
قلت:
«وأنت كمان.»
قفل الباب. المرة دي، ما فضلتش واقفة وراه وأنا خايفة. رجعت قعدت مكاني، وابتسمت. لأن ابني أخيرًا بقى يعرف الفرق بين إنه يحتاج أمه…
وإنه يحملها فوق طاقتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.