كانت متوترة، وكل شوية تبص للموبايل. قالت:
«خالتي، حسام مخبي عليا حاجة.»
قلت:
«إيه اللي حصل؟»
طلعت ورق من شنطتها.«لقيت دول في العربية.»
بصيت على الأوراق. كان فيها أرقام، إيصالات، والتزامات مالية مرتبطة بالمحل. قالت:
«كل ما أسأله يقولي إن الدنيا هتتظبط.»
قلت:
«وإنتِ عملتِ إيه؟»
قالت:
«بعت حاجتين من دهبي من غير ما يعرف.»
بصيت لها باستغراب. قالت:
«كنت بحاول أساعد.»
قلت:
«ما تعمليش كده تاني من غير ما تتكلموا.
»
نزلت عينيها. وقالت:
«أنا بقيت خايفة أفتح معاه أي موضوع.»
فضلنا ساكتين شوية. سألتها:
«هو بقى عصبي من إمتى؟»
قالت:
«من يوم ما خسر شريكه.»
رفعت عيني لها.«خسر شريكه؟»
قالت:
«إنتِ ما كنتيش تعرفي؟»
هزيت رأسي. في اللحظة دي فهمت إن حسام كان بيخبي عني أكتر بكتير مما تخيلت. اتصلت به. قلت:
«تعالى عندي.»
بعد ساعة وصل. حطيت الأوراق قدامه. ما اتكلمش. قلت:
«احكي.»
قعد على الكرسي وقال:
«المحل خسر مبلغ كبير.»
«قد إيه؟
»
قال الرقم. حسيت بقلبي بيهبط. قلت:
«وعشان كده كنت عايز تبيع البيت؟»
هز رأسه.«كنت فاكر إني لو سددت جزء من الديون، أقدر أرجع أقف.»
قلت:
«واللي حصل بيني وبينك؟»
فضل ساكت. ما احتجتش إجابة. الفصل الرابع: الشقة
بعد أسبوع، رجع يطلب مني أبيع الشقة. قال:
«أنا مش عايز أضغط عليك، بس دي أسرع طريقة.
»
قلت:
«وأنا أروح فين؟»
«نجيب لك مكان أصغر.»
ضحكت من القهر.«إنت عارف إن الشقة دي آخر حاجة فاضلالي من أبوك؟»
قال:
«عارف.»
«يبقى ليه بتطلبها؟»
رفع صوته:
«عشان أنا غرقان!»
لأول مرة رديت بنفس الحدة:
«وأنا مش هبيع بيتي عشان أسدد غرقك.
»
سكت. وبعد ثواني خرج. وقفت عند الباب أتابعه لحد ما اختفى. كنت موجوعة، لكن لأول مرة من فترة حسيت إن قراري واضح. في اليوم التالي، حسام باع المحل. رجع لي بالليل، ورمى المفاتيح على الترابيزة. قال:
«خلص.»
قلت:
«إيه اللي حصل؟»
«المحل اتباع.»
قعدنا ساكتين. بعد شوية قال:
«سبع سنين وأنا بحلم بالمكان ده.»
قلت:
«يمكن البداية الجديدة تكون من مكان تاني.
»
بص لي، وما ردش. الفصل الخامس: أول مرتب
بدأ حسام يشتغل عند صاحب له. مرتب أقل بكتير. في أول شهر، رجع البيت متأخر. كان واضح عليه التعب. حط ظرف صغير على الترابيزة. قلت:
«إيه ده؟»
قال:
«أول مرتب.»
فتح الظرف، وطلع جزء من الفلوس. قال:
«هسدد بيهم اللي أقدر عليه.»
مريم كانت واقفة في المطبخ. بصت له وقالت:
«وأنا هشتغل من البيت.
»
رد:
«إنتِ مش مطالبة.»
قالت:
«ولا إنت كنت لوحدك في الموضوع.»
ما ردش. لكن من اليوم ده، بدأوا يتعاملوا مع المشكلة كأنها مشكلة بيتهم هما الاتنين. مش مشكلة حسام وحده. وأنا بدأت أبعد شوية. مش لأن ابني ما يهمنيش. لكن لأني اكتشفت إن وجودي في كل تفصيلة كان بيخلي الأمور أسوأ.
كنت أساعد لما يطلب. لكن ما كنتش أجري أحل كل مشكلة قبله. الفصل السادس: اللي حصل قدام باب شقتي
مر شهرين. حسام كان بدأ يستقر في شغله. لكن في ليلة، سمعت خبطًا شديدًا على الباب. فتحت. لقيته واقف.
وشه متغير. قال:
«ماما، أنا محتاج أقعد عندك شوية.»
دخل. قعد من غير كلام. عملت له شاي. وبعد دقائق قال:
«أنا اتخانقت مع مريم.»
قلت:
«اتخانقتوا ليه؟»
قال:
«لقيتها باعت حاجة من حاجاتها عشان تسدد جزء من الدين.»
سكت. قلت:
«وإنت زعلت؟»
«آه.»
«ليه؟»
قال:
«عشان أنا اللي المفروض أشيل المسؤولية.»
قلت:
«وهي لما ساعدتك كانت بتشيلها معاك، مش بتاخد مكانك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.