" لأول مرة...ما ردش. بعدها بيومين، اختفى حسام من البيت. أمه فضلت. وأنا كنت مستغربة. لحد ما جالي اتصال من مستشفى. الخبر اللي قلب كل حاجة: ~ المكالمة كانت قصيرة. قالوا إن حسام اتعب فجأة، وإن حالته محتاجة متابعة وعلاج. روحت المستشفى مش علشانه...روحت علشان أعرف الحقيقة اللي كان مخبيها.
لقيته مرهق، ووشه شاحب. أول ما شافني، عيونه دمعت. قال: "ندى..." وقفت بعيد عنه. قلت: "قول الحقيقة." سكت. وبعدين قال: "أنا غلطت." قلت: "فين الورقة؟" غمض عينه. وقال: "في الشنطة." قلت: "ليه عملت كل ده؟" رد بصوت ضعيف: "كنت فاكر إني لما أسيبك هتضيعي... ولما رجعت، كنت عايز أفضل متحكم في كل حاجة." بصيت له باستغراب. قال: "كنت خايف أخسر الشقة.
.. وخايف أخسر أمي... وخايف أبدأ من جديد." قلت: "فقررت تخوفني؟" ما ردش. بعد لحظات قال: "أنا استغليت خوفك." الكلمة دي كانت أول اعتراف حقيقي منه. الحساب الحقيقي: ~ حالته الصحية ساءت لفترة، واضطر يقعد في المستشفى تحت متابعة الأطباء. وأمه، لأول مرة، ماكانش عندها نفس القوة اللي كانت بتتكلم بيها. أما أنا، فكنت بدأت أخط أول خطوات حياتي من جديد. الموضوع القانوني اتراجع بالطريقة الصحيحة، وكل حاجة بقت واضحة قدام الجهات المختصة.
ماعدتش محتاجة أصدقه. وماعدتش محتاجة أخاف من تهديداته. الشقة بقت مكان آمن ليا ولليان. أما حسام، فبعد ما خرج من المستشفى، اتغير بشكل كبير. كان بيقول لكل اللي حواليه: "أنا استهنت بحقوق الناس." وفي مرة، قال لي: "يمكن اللي حصلي ده عقاب من ربنا." بصيت له وقلت: "أنا مش هحكم عليك. ربنا وحده اللي يعلم. بس اللي أعرفه إن كل واحد لازم يتحمل نتيجة أفعاله." سكت. وبعدها قال: "أنا هسيبك تعيشي.
" كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي من غير تهديد ولا ضغط. المفتاح:- بعد شهور، كنت واقفة في نفس المكان اللي بدأت منه الحكاية. قدام باب الشقة. بس المرة دي ماكانش فيه خوف. كان معايا ليان. مسكت المفتاح، وبصيت لها وابتسمت. قالت: "ماما، إنتِ مبسوطة؟" ضحكت وقلت: "أوي." دخلنا. بصيت حواليا. افتكرت كل اللي حصل. الطلاق.
..اختفاؤه...رجوعه المفاجئ...أمه وهي داخلة بشنطتها...الورقة...الخوف...المستشفى...والحقيقة. وفهمت حاجة مهمة: أحياناً الإنسان يفتكر إن أكبر انتقام هو إن اللي ظلــ,,ـــــمه يتألم. لكن الحقيقة إن أجمل نهاية إنك تسترد نفسك...وتعيش من غير خوف. حسام بعد فترة اختار يبعد تماماً، ويركز في علاجه وحياته. أما أنا وليان، فبدأنا حياة جديدة. مش حياة كاملة من غير مشاكل...لكن حياة مفيهاش حد بيهددني كل ما أختلف معاه.
وقبل ما أقفل باب الشقة في آخر يوم من السنة، سمعت ليان بتضحك في الصالة. ابتسمت. وبصيت للمفتاح في إيدي. المفتاح اللي كنت فاكرة في يوم إنه مجرد مفتاح شقة...طلع مفتاح لحياتي كلها. ومن يومها، كل ما أفتكر الجملة اللي قالها حسام أول يوم: "ده بيتنا." ببتسم وأقول لنفسي: "لأ... ده كان بداية حكايتي أنا."
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.