"كانوا ناويين يبيعوا الشقة بعد ما يخلوا الملكية شكلها قانوني."
سكت. ثم قال:
"لكن في حاجة هم مش عارفينها."
قلت:
"إيه؟"
آدم ابتسم لأول مرة."الشقة مش ملك بابا لوحده."
بصيت له باستغراب. قال:
"ماما، إنتي من عشرين سنة عملتي حاجة إنتي نسيتيها.
"
"إيه؟"
قال:
"سجلتي نص الشقة باسمك."
افتكرت. ورقة قديمة. توقيع. بالفعل...كنت أنا صاحبة النص. وفجأة فهمت ليه حسام كان مستعجل. هو مش بس كان عايز يسيبني. كان عايز يخرج من حياتي وهو واخد كل حاجة. لكن المرة دي...أنا قررت ما أسيبش حقي.
بعد أسبوع، العيلة كلها اتجمعت. حسام كان فاكر إني هنهار. لكن أنا دخلت وأنا هادية. حطيت الأوراق على الترابيزة. وقلت:
"أنا مش جاية أفضح حد."
حسام بص لي باستغراب. كملت:
"أنا جاية أقول الحقيقة."
أخويا كان موجود.
وآدم وملك قاعدين جنبي. بدأت أحكي كل حاجة. عن الورق. عن الشقة. عن الفلوس. عن محاولة نقل الملكية. وعن الست اللي حسام قال إنه اختارها. محدش اتكلم. لحد ما حسام قال:
"أنا غلطت."
بصيت له. قال:
"بس أنا كنت حاسس إني ضيعت عمري.
"
قلت:
"وإنت فاكر أنا عملت إيه؟"
سكت. قلت:
"أنا ضيعت عمري وأنا فاكرة إني ببني بيت."
صوتي كان ثابت."كنت فاكرة إننا لما نكبر هنقعد نفتكر أيامنا ونضحك."
مسحت دموعي."لكن طلعت إنت بتجهز لحياة تانية وأنا لوحدي بحافظ على الحياة القديمة.
"
ملك بدأت تعيط. قالت:
"ليه عملتوا في بعض كده؟"
حسام بص لها ومقدرش يرد. آدم وقف وقال:
"أنا مش ههددك يا بابا."
حسام بص له."بس هطلب منك حاجة واحدة."
سكت."سيب ماما تخرج من الحكاية دي من غير ما تخسر كرامتها."
حسام نزل عينه. في الأيام اللي بعدها، الموضوع اتاخد في مساره القانوني، وكل ورقة اتراجعت، وكل حق اتحدد لصاحبه. حسام خرج من البيت. مش عشان آدم طرده. ولا عشان أنا انتقمت.
لكن عشان أنا أخيرًا فهمت إن التضحية مش معناها إني أسمح لحد يكسرني. بعد شهور، بدأت أشتغل من البيت. رجعت أعمل الحاجة اللي كنت بحبها زمان. ملك بقت تزورني كل يوم تقريبًا. وآدم كان دايمًا يقول لي:
"ماما، إنتي مش محتاجة حد ينقذك... إنتي بس كنتي محتاجة تفتكري قيمتك.
"
وفي ليلة هادية، وأنا قاعدة قدام الشباك، جالي اتصال من رقم غريب. رديت. صوت ست قال:
"مدام سعاد؟"
قلت:
"أيوه."
قالت:
"أنا الست اللي حسام قال لك إنه اختارها."
سكت. قالت:
"أنا اتضحك عليا أنا كمان."
قلبي دق بسرعة."يعني إيه؟"
قالت:
"حسام ما كانش ناوي يتجوزني أصلًا."
سألتها:
"أمال كان عايز إيه؟"
قالت:
"كان بيستخدم اسمي عشان..."
وسكتت. قلت:
"عشان إيه؟"
قالت:
"عشان يهرب من شخص أخطر منه."
قفلت المكالمة. وقعدت أبص للموبايل. أنا كنت فاكرة إن الحكاية انتهت. لكن واضح...إن اللي حصل معايا ما كانش النهاية.
كان أول خيط في سر أكبر بكتير. وساعتها فهمت إن أحيانًا الإنسان لما يكتشف الحقيقة...ما بيكونش السؤال: "مين خانني؟"
السؤال الأصعب بيكون:
"مين كان بيحرك كل الخيوط من البداية؟"اكتب تعليق ايجابي وانتظر الجزء الثاني
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.