حك رقبته وقال:
ـ هبة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة، وإحنا مش هنحل حاجة بالطريقة دي. ضحكت بمرارة وقلتله:
ـ أمال نحلها إزاي؟ أرجع أبات عند أمي تاني وأسيبك ترتب كذبتك؟ أنا عايزة إجابة واحدة بس.
سارة كانت واقفة جنب باب الأوضة، ماسكة إيديها في بعض، وباين عليها إنها بتحاول تستوعب اللي بيحصل. فجأة قالت له:
ـ إنت قلتلي إنك كنت متجوز قبل كده، وإن مراتك سابتك بعد ما خلفت بنتها، وإنك بتصرف على البنت من بعيد عشان أمها رافضة ترجعلك.
وقلتلي إنك مستحيل تقدر تشوفها غير لما تكبر شوية. بصيت لها وقلت:
ـ أنا عمري ما سبت سامح، ولا هو كان بيصرف على ملك من بعيد. إحنا عايشين مع بعض من تسع سنين، وهو كل يوم بيرجع بيتنا، وبينام جنبي، وبيخرج مع بنتنا.
سارة حطت إيدها على بوقها، وبصت لسامح كأنها مستنية منه ينكر كلامي. لكنه ما أنكرش. قال بصوت واطي:
ـ أنا كنت بحاول أحميكم من بعض. كل واحدة فيكم ليها ظروفها، وأنا ماكنتش عايز أخسر حد فيكم. الجملة دي كانت أبشع من أي اعتراف.
هو مش بس كذب، ده كان شايف إن من حقه يحتفظ بحياتين، وإن المشكلة الوحيدة هي إننا عرفنا بعض. قلتله:
ـ خد شنطتك وانزل من هنا. رد بعصبية:
ـ دي شقتي أنا كمان، ومش من حقك تطرديني. ـ وأنا ما قلتلكش تسيب بيتك.
أنا بقولك تخرج دلوقتي عشان بنتك واقفة قدامك ومش فاهمة ليه أبوها عايش مع ست تانية. ملك كانت ماسكة في هدومي وبتعيط، فحاولت أهدّيها وأدخلها أوضة النوم. لكن سارة وقفتني وقالت:
ـ استني يا هبة، أنا محتاجة أفهم حاجة.إنتِ عارفة إن سامح كان متجوزني من أربع سنين؟
بصيت لها بذهول. أربع سنين كاملة!يعني خلال أربع سنين من جوازه بيها، كان بيرجع بيتي كل يوم، ويقعد معايا ومع ملك، ويحتفل بأعياد ميلادها، ويخطط معايا لمستقبلها، وكأن مافيش أي حاجة بتحصل في حياته التانية. قلت لها:
ـ لا، ماكنتش أعرف. ولو كنت أعرف، ماكنتش سمحت له يدخل بيتي دقيقة واحدة. سارة نزلت عينيها للأرض وقالت:
ـ أنا كمان ماكنتش أعرف إنك لسه مراته. هو قاللي إن الطلاق حصل قبل ما نتقابل، وإن عنده بنت من الجوازة القديمة. سامح رفع صوته:
ـ خلاص بقى!
كفاية كلام في الموضوع ده قدام البنت!بصيت له وقلت:
ـ دلوقتي بس افتكرت إن فيه بنت بتسمع؟ طب لما كنت بتكدب علينا إحنا الاتنين، كنت فاكر إننا مش هنتأذى؟ما استنيتش رده. دخلت أوضة ملك، لمّيت هدومها، وخدت شنطتي، وخرجت من الشقة.
كنت محتاجة أبعد عنها وعن ريحة الخ. يانة اللي بقت مالية المكان. في الطريق، اتصلت بأمي وقلت لها إني راجعة لها، لكنها من أول ما سمعت صوتي عرفت إن فيه مصيبة حصلت. أول ما وصلت، حضنتني من غير ما تسأل، ولما هديت شوية حكيت لها كل حاجة.
أمي كانت زعلانة، لكنها ما ضغطتش عليا إني آخد قرار في نفس اليوم. قالتلي إن أهم حاجة دلوقتي هي ملك، وإن أي قرار لازم آخده وأنا هادية وعارفة حقوقي. تاني يوم، سامح اتصل بيا أكتر من عشرين مرة.
في الأول رفضت أرد، وبعدها بعتلي رسالة بيقول فيها إنه عايز يقابلني لوحدنا. وافقت أقابله في مكان عام، بشرط إن الكلام يكون واضح، ومن غير تهديد ولا محاولات إنه يقلب الموضوع عليا. وصل قبل ميعادي بعشر دقايق، وكان شكله مرهق. أول ما قعدنا قال:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.